استنفرت معطيات ميدانية دقيقة سلطات جهة الدار البيضاء-سطات، بعدما كشفت تدخلات للمركز الترابي للدرك الملكي بالدروة عن تورط شاحنات في نقل وطمر مخلفات مصانع الدواجن داخل مقالع مهجورة، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في تدبير النفايات الصناعية وشبه الصناعية بالإقليم.
ووفق مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، فإن هذه التحركات جاءت عقب عمليات ترصد ومراقبة ميدانية دقيقة، أسفرت عن توقيف عدد من الشاحنات التي تنشط في نقل بقايا الدواجن من مناطق نفوذ جماعتي حد السوالم والساحل أولاد حريز، قبل أن تقوم بالتخلص منها بطرق عشوائية داخل حفر عميقة خلفتها أوراش أشغال الطرق.
وأضافت المصادر ذاتها أن عمليات الطمر كانت تتم دون أي احترام للمعايير البيئية الجاري بها العمل، ودون إخضاع هذه المخلفات لأي معالجة أو تثمين، ما يشكل تهديدا مباشرا للتربة والمياه الجوفية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين المنظمة لتدبير النفايات.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر الجريدة أن ولاية جهة الدار البيضاء-سطات اعتمدت في تقييمها للوضع على نتائج مسح جوي حديث بواسطة طائرات “الدرون”، مكن من رصد عدد من الاختلالات الخطيرة المرتبطة بتدبير واستغلال مقالع “التوفنة”، خاصة في عدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم برشيد.
وكشفت نتائج هذا المسح، بحسب المعطيات المتوفرة، عن وجود استغلال مفرط لهذه المقالع دون الالتزام بإعادة تأهيلها بعد انتهاء الأشغال، ما حولها إلى فضاءات مفتوحة قابلة للاستغلال غير القانوني، من ضمنه طمر النفايات بشكل عشوائي.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الشركات المكلفة بإنجاز مشاريع طرق سيارة بالإقليم قامت بفتح حفر عميقة دون اتخاذ تدابير السلامة اللازمة، من قبيل تسييجها أو وضع إشارات تحذيرية، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الساكنة المحلية، خاصة الأطفال ومستعملي المسالك القروية.
وأضافت المصادر، أن بعض هذه الحفر توجد بمحاذاة مقابر، في خرق واضح للضوابط القانونية والأخلاقية، مما يفاقم من حدة الغضب المحلي ويثير مخاوف الساكنة بشأن سلامة المجال البيئي والإنساني على حد سواء.
وحذرت المصادر من تداعيات هذه الممارسات، معتبرة أن طمر مخلفات الدواجن، التي تحتوي على مواد عضوية قابلة للتحلل السريع، قد يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات، فضلا عن تسرب عصارة ملوثة إلى الفرشة المائية، ما يهدد النشاط الفلاحي بالمنطقة.
وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن عددا من الأراضي الفلاحية المجاورة للمقالع المتضررة بدأت تظهر عليها مؤشرات تدهور، سواء من حيث جودة التربة أو مردودية الإنتاج، وهو ما ينذر بخسائر اقتصادية للفلاحين، ويستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية.
ونبهت المصادر إلى أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم من مخاطر السلامة الطرقية، في ظل انتشار الحفر غير المؤمنة بمحاذاة مسالك يستعملها المواطنون بشكل يومي، ما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة في أي لحظة.
المصدر:
العمق