علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر جيدة الإطلاع أن المصالح المختصة داخل العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات رفعت من درجة اليقظة والرقابة بخصوص النقاط المدرجة في جداول أعمال دورات ماي الرسمية، وذلك تحسبا لأي محاولات لاستغلالها في أهداف سياسية أو انتخابية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية أصدرت توجيهات صارمة إلى مختلف المصالح التقنية والإدارية، تدعو إلى التدقيق المسبق في كل نقطة مقترحة ضمن جداول الأعمال، خاصة تلك المرتبطة بتحويل الاعتمادات المالية داخل حساب النفقات من المبالغ المرصودة (CNR)، لما قد تحمله من قابلية للتوظيف الانتخابي غير المشروع.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذه التحويلات تخضع حاليا لمراقبة دقيقة ومشددة، بهدف التأكد من مطابقتها للأهداف التي أحدثت من أجلها، والتصدي لأي انزلاق نحو تمويل مشاريع أو نفقات لا تستند إلى مبررات تقنية أو تنموية واضحة.
وشددت المصادر على أنه سيتم رفض أي نقطة يشتبه في ارتباطها بحسابات سياسية ضيقة أو باستمالة قواعد انتخابية بعينها.
وفي السياق نفسه، أكدت المصادر أن هناك تنسيقا متواصلا بين السلطات الإقليمية والولائية والمصالح المركزية بوزارة الداخلية، يروم غربلة جدول أعمال دورات ماي، ومنع إدراج أي نقاط قد تحمل طابعا انتخابويا صريحا، سواء تعلق الأمر ببرمجة مشاريع ظرفية أو بإعادة توجيه اعتمادات نحو مجالات ذات حساسية سياسية.
وأشارت المعطيات إلى أن عمال الأقاليم شددوا الخناق على بعض رؤساء الجماعات الترابية ونوابهم، خاصة أولئك الذين ينظر إليهم كمهندسي خرائط الدورات، لمنع أي تحويل مفاجئ للاعتمادات نحو أحياء أو دواوير تعتبر خزانات انتخابية لمنتخبين معينين، دون سند تقني أو دراسة جدوى واضحة.
وتعد هذه الممارسات، وفق المصادر، من أبرز مظاهر توظيف المال العام لتحقيق مكاسب انتخابية.
ونبهت المصادر إلى رصد محاولات متكررة لبرمجة مشاريع ذات طابع “إغداقي” قبيل الانتخابات، من قبيل إطلاق إصلاحات مستعجلة، أو توزيع تجهيزات، أو إعطاء انطلاقة لأوراش صغيرة في توقيت حساس، بهدف كسب تعاطف الساكنة أكثر من الاستجابة لحاجيات تنموية حقيقية مبنية على التخطيط والاستمرارية.
وامتدت المراقبة، تضيف المصادر، إلى تتبع مسارات تمويل بعض الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي–السياسي، خاصة تلك المرتبطة بجمعيات أو مبادرات يُشتبه في قربها من منتخبين أو داعمين لهم، حيث يتم التدقيق في مصادر التمويل وطرق صرفه، تفاديًا لأي استعمال غير مباشر للمال العمومي في الحملات الانتخابية.
وفي جانب آخر، سجلت السلطات محاولات لتسريع وتيرة صرف الاعتمادات بشكل غير معتاد مع اقتراب الاستحقاقات، حيث يتم تحويل وصرف مبالغ مالية في فترات وجيزة مقارنة بالوتيرة العادية، وهو ما يثير شبهات حول توظيف ظرفي للمال العام لخدمة أجندات انتخابية آنية.
وتشمل المراقبة أيضا تتبع توزيع المشاريع والخدمات على المستوى الترابي، حيث تسعى السلطات إلى رصد أي انحراف نحو توجيه الاستثمارات إلى مناطق محسوبة على قواعد انتخابية معينة، مقابل تهميش مناطق أخرى، في خرق واضح لمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وشددت المصادر أيضا على أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تؤكد، من خلال هذه الإجراءات، على ضرورة احترام مبادئ الشفافية والمصداقية في إعداد جداول أعمال الدورات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على أن تظل القرارات ذات طابع تنموي خالص، بعيدا عن أي حسابات انتخابية.
وفي هذا الإطار، تم الوقوف، وفق المعطيات ذاتها، على اختلالات سابقة في مذكرات تحويل الاعتمادات خلال دورات ماضية، حيث استُعملت بعض هذه التحويلات في تهيئة فضاءات جرى توظيفها لاحقا في تجمعات ذات طابع سياسي، أو في دعم أنشطة تم استثمارها انتخابيًا، وهو ما دفع إلى تشديد المراقبة خلال المرحلة الحالية.
وتخلص المصادر إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بحساسية خاصة، ما يفرض على مختلف الفاعلين احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير المال العام، وضمان توجيهه لخدمة الصالح العام، بعيدا عن أي توظيف انتخابي قد يضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنين.
المصدر:
العمق