آخر الأخبار

أزمة تسويق تخنق الورد العطري بمكونة.. فلاحون صغار يواجهون شبح الخسائر وسط وفرة الإنتاج

شارك

تعيش زراعة الورد العطري بمنطقة قلعة مكونة، بإقليم تنغير، على وقع أزمة حقيقية تهدد مستقبل القطاع، خاصة بالنسبة للفلاحين الصغار الذين وجدوا أنفسهم هذا الموسم أمام وفرة كبيرة في الإنتاج مقابل ضعف حاد في التسويق، في ظل غياب تدخل فعلي من الجهات المعنية لتنظيم السوق وإعادة التوازن بين العرض والطلب.

وحسب معطيات ميدانية استقتها جريدة “العمق المغربي” خلال زيارة قامت بها إلى عدد من الضيعات والتعاونيات بالمنطقة، فإن العرض بات يفوق الطلب بشكل واضح، خصوصا بعد أن أصبحت العديد من الضيعات الكبرى والتعاونيات تعتمد على الاكتفاء الذاتي من الإنتاج، ما قلّص من فرص تسويق محصول الفلاحين الصغار، الذين أصبحوا مهددين بتكبد خسائر كبيرة.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفلاحين بقلعة مكونة عن استيائهم العميق وأسفهم الشديد للوضعية المقلقة التي آلت إليها “الوردة”، رغم الإشعاع العالمي الذي حققته المنطقة بفضل مهرجان الورود الدولي، والذي ساهم في الترويج للمنتوج محليا ودوليا، دون أن ينعكس ذلك حسب تعبيرهم على واقعهم الاقتصادي والمعيشي.

مصدر الصورة

وقال عمر اليمني، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن الموسم الحالي عرف وفرة كبيرة في المنتوج بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المنطقة منذ السنة الماضية، موضحا أن هذه الوفرة شملت الفلاحين الصغار وكبار المستثمرين على حد سواء.

وأضاف المتحدث أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الإنتاج، بل في التسويق، سواء داخل المنطقة أو خارجها، مشيرا إلى أن عددا من المعامل والوحدات التحويلية لم تنطلق في العمل هذا الموسم، فيما تشتغل وحدات أخرى بطاقة استيعابية محدودة، الأمر الذي تسبب في حالة ركود أثرت بشكل مباشر على الأسعار.

مصدر الصورة

وأوضح أن وفرة العرض مقابل ضعف الطلب أدت إلى تراجع أثمنة الورد مقارنة بالسنوات الماضية، داعيا إلى تضافر جهود جميع المتدخلين، من مصالح وزارة الفلاحة، والفيدرالية البيمهنية للورد العطري، والتعاونيات، والمجتمع المدني، من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة لتسويق المنتوج وحماية الفلاح من الخسائر.

وأكد اليمني أن القطاع يوفر فرص شغل مهمة لليد العاملة الموسمية، خاصة النساء العاملات في قطف الورد، لكنه شدد على ضرورة التفكير في مرحلة ما بعد الإنتاج، عبر مواكبة الفلاحين في تسويق منتوجهم، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يهدد مستقبل هذه الزراعة التي تعد المتنفس الاقتصادي الأساسي للمنطقة.

مصدر الصورة

كما دعا المتحدث ذاته إلى اعتماد “ثمن مرجعي” سنوي للورد العطري، يكون بمثابة أرضية تفاوضية بين الفلاحين والوحدات التحويلية، دون فرضه بشكل قانوني، وذلك لتفادي الفوضى التي يعرفها السوق كل موسم.

من جانبه، قال نورالدين العدناني، المستخدم بتعاونية “روز دادس مكون”، إن الموسم الحالي عرف إنتاجا وفيرا، مؤكدا أن التعاونية تشغل حاليا أزيد من 205 مستخدمات وقاطفات للورد، وتقتني كميات مهمة من الفلاحين، غير أن الضغط الكبير على السوق يجعل من الصعب على تعاونية واحدة استيعاب كل هذا الإنتاج.

مصدر الصورة

وأوضح العدناني أن السبب الرئيسي للأزمة يعود إلى ارتفاع العرض بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، نتيجة توسع المساحات المزروعة بالورد، مقابل ركود في التسويق وطنيا ودوليا، مضيفا أن العديد من التعاونيات أصبحت تعتمد على منتوجها الخاص، ما جعل الطلب على منتوج الفلاحين المستقلين يتراجع بشكل كبير.

وأشار إلى أن التعاونية تستقبل يوميا ما بين 7 و8 أطنان من الورد، غير أن الكميات المعروضة في السوق تفوق بكثير القدرة الاستيعابية، ما يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة الفلاحين الصغار.

مصدر الصورة

وطالب العدناني وزارة الفلاحة والفيدرالية البيمهنية للورد العطري بالخروج بتوضيح رسمي حول أسباب هذا “البلوكاج”، مؤكدا أن الفلاحين يعيشون حالة من الترقب والقلق في ظل توقف السوق وصعوبة إيجاد مشترين.

من جهتهم، أكد عدد من الفلاحين الصغار أن المعاناة اليومية باتت تتفاقم، حيث يضطرون إلى التوجه باكرا لقطف الورد، قبل أن يُفاجؤوا برفض استقبال محاصيلهم أو الاكتفاء بكميات محدودة لا تتجاوز أحيانا 200 أو 250 كيلوغراما، ما يضعهم أمام خسائر مباشرة.

وأوضحوا أن غياب التسويق وانخفاض الأسعار يجعلانهم عاجزين عن تغطية تكاليف الإنتاج وأجور العمال، خاصة أن بعض الضيعات تشغل يوميا عشرات العمال الموسميين، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.

وأمام هذا الوضع، يجد العديد من الفلاحين أنفسهم مضطرين إلى تجفيف محصولهم بدل بيعه بأبخس الأثمان، على أمل أن يكون سعر الورد المجفف أكثر إنصافا، في انتظار تدخل فعلي من الجهات الوصية لتنظيم القطاع وإنقاذ موسم يعد من بين الأفضل إنتاجا، لكنه من الأسوأ تسويقا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا