آخر الأخبار

نادية فتاح: لا يمكن للحكومة تحديد الأسعار سلفا.. ولم نقف مكتوفي الأيدي أمام الغلاء

شارك

دافعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن الاختيارات الاقتصادية للحكومة، مؤكدة أن التحكم في الأسعار أو في الوضعية الاقتصادية لا يمكن أن يتم بقرار إداري مباشر، في ظل تبني خيار حرية السوق، مشددة في المقابل على أن ذلك لا يعني “وقوف الحكومة مكتوفة الأيدي”، بل يتم عبر آليات المراقبة والقوانين والتدخلات الظرفية.

وأوضحت نادية فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن عدداً من الخدمات الأساسية، مثل النقل الحضري والماء، لم تعرف زيادات، مبرزة أن الحكومة فضلت التدخل الاستباقي بدل الانتظار إلى حين تفاقم الأسعار، حيث انطلق تدخلها في 15 مارس، وسجلت المواد الغذائية خلال نفس الشهر تضخماً في حدود 1.6 في المائة مقارنة بـ10.5 في المائة خلال الفترة نفسها سابقاً، معتبرة أن الحكومة تدخلت بالإمكانيات المتاحة وبمسؤولية لتفادي تحويل الأزمات الخارجية إلى أزمات داخلية.

وفي ردها على أسئلة مرتبطة بالتضخم، فرّقت الوزيرة بين مفهوم التضخم ومستوى الأسعار، مع تأكيد الترابط الوثيق بينهما، مشيرة إلى أن نسبة التضخم بلغت 6.2 في المائة سنة 2022، قبل أن تنخفض إلى 0.8 في المائة مع نهاية 2023، وهو مستوى أدنى من الهدف الدولي المحدد في 2 في المائة.

وأضافت أن الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 سجلت تضخماً سلبياً، أي تراجعاً في بعض الفترات، وهو ما أرجعته إلى حزمة من التدابير، من بينها تدخلات صندوق المقاصة، ودعم الكهرباء، وإجراءات في سلاسل الإنتاج، ضمن غلاف إجمالي بلغ نحو 135 مليار درهم، مبرزة أن الهدف من هذه السياسة هو الحد من الارتفاع التدريجي للأسعار والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، التي تتيح تمويل ميزانية الدولة بكلفة معقولة، بما يمكن من مواصلة بناء المدارس والمستشفيات وتمويل برامج الحماية الاجتماعية.

وأوضحت فتاح أن التحكم في التضخم له انعكاسات مباشرة على الدورة الاقتصادية، مبرزة أنه في حال ارتفاع الأسعار بشكل مفرط وتراجع القدرة على الاستهلاك، فإن المقاولات قد تضطر إلى الإغلاق، ما يؤدي إلى فقدان مناصب الشغل واللجوء إلى الاستيراد بدل الإنتاج المحلي.

كما أشارت إلى أن خفض التضخم يساهم في استقرار أسعار الفائدة، بما يمكن الأسر من الولوج إلى القروض لاقتناء السكن أو وسائل العمل في ظروف معقولة. وأقرت في المقابل بأن المواطن لا يشعر دائماً بنتائج هذه السياسات على مستوى الأسعار اليومية، مثل أسعار الخضر، لكنها شددت على أن هذه الاختيارات تندرج ضمن رؤية تروم الانتقال من اقتصاد صامد إلى اقتصاد قوي قادر على تجاوز الأزمات.

وفي الشق الاجتماعي، أكدت الوزيرة أن الحكومة واعية بحجم المعاناة الناتجة عن التقلبات الجيوسياسية، والتي تنعكس على الوضع الداخلي، مشيرة إلى أن مختلف الفئات الاجتماعية متضررة بنسب متفاوتة. وأبرزت أن حوالي 4 ملايين أسرة تستفيد حالياً من الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يهدف إلى تعزيز الاستقلالية المالية للأسر عوض الاعتماد على التضامن العائلي، مؤكدة التزام الحكومة بتمويل هذا الدعم رغم الإكراهات.

كما أشارت إلى تحمل الدولة لاشتراكات التغطية الصحية لفئات واسعة بتكلفة تفوق 10 مليارات درهم، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتشجيع تصنيع الأدوية محلياً، معتبرة أن هذه الإجراءات تساهم في تخفيف الضغط الاجتماعي وتحسين ظروف العيش تدريجياً.

وفي ما يتعلق بدعم السكن، أوضحت فتاح أن هذا الورش يندرج ضمن مقاربة شمولية لتحسين القدرة الشرائية، حيث يساهم في تقليص عبء الكراء وتمكين الأسر من الاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن نحو 100 ألف أسرة استفادت من هذا الدعم.

وأضافت أن تدخلات الحكومة شملت ثلاث فئات رئيسية، هي الفئات الهشة عبر الدعم المباشر، والفئة الشغيلة عبر الرفع من الأجور، وعموم المواطنين من خلال سياسات عمومية وإصلاحات كبرى، إلى جانب استمرار الاستثمار في المدرسة والمستشفى العموميين.

وأكدت الوزيرة أن الدولة خصصت حوالي 135 مليار درهم لصندوق المقاصة للتخفيف من آثار الأزمات المتتالية، إلى جانب تعبئة 1.6 مليار درهم شهرياً لدعم المحروقات، خصوصاً في قطاعي النقل العمومي ونقل البضائع، باعتبارهما يؤثران على مختلف سلاسل الإنتاج والأسعار.

وأوضحت أن هذا الاختيار لا يعني غياب معاناة لدى مستعملي السيارات الخاصة، لكنه يندرج ضمن أولويات تتيح استدامة التمويل والحفاظ على التوازنات المالية، مشددة على أن صمود الاقتصاد الوطني هو الضامن للحفاظ على مناصب الشغل وتعزيز الثقة، مع الإقرار بوجود تأثير حقيقي للأزمات على القدرة الشرائية، مؤكدة أن الحكومة حرصت على تجنب الزيادات في أسعار الكهرباء رغم السياق الدولي، معتبرة أن المواطنين يلمسون فعلياً حجم هذا الدعم عند أداء فواتيرهم الشهرية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا