أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أن الحكومة تخصص غلافاً مالياً يناهز 1.6 مليار درهم شهرياً من أجل التخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود، مشددة على أن تدبير هذا الملف يتم وفق مقاربة تجمع بين البعد الاجتماعي والمسؤولية المالية والاقتصادية، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسعار الطاقة.
وأوضحت نادية فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن هذا التدخل الحكومي يأتي في إطار الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة النقل وسلاسل التموين، وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرة أن الحكومة تعتمد في معالجتها لهذا الملف على مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والمالية والاقتصادية في آن واحد.
وشددت وزيرة الاقتصاد والمالية أن الحكومة واعية بتداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين، موضحة أن هذا الارتفاع ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل ونقل البضائع وسلاسل التموين، وهو ما يفرز آثاراً ملموسة على جيوب المواطنين.
وأوضحت الوزيرة، في معرض جوابها على سؤال برلماني، أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف “بحس اجتماعي ومسؤولية مالية واقتصادية”، معتبرة أنه لا يمكن مناقشة الأسعار بمعزل عن السياق الدولي الذي يحيط بها. وقالت في هذا الصدد: “لا يمكننا أن ننظر إلى الأسعار دون الحديث عن السياق والظروف الحالية”.
وأضافت أن من بين أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار “الحرب التي أدت إلى زيادة تتراوح بين 40 و60 في المائة في أسعار النفط، التي بلغت مستويات بين 100 و110 دولارات للبرميل”، مشيرة إلى أن الحكومة تدخلت منذ 15 مارس بكلفة شهرية تناهز ملياراً و600 مليون درهم.
وشددت الوزيرة على أن هذا التدخل يندرج ضمن “اختيار حكومي مسؤول يهدف إلى تدبير ظرفية ارتفاع الأسعار، مع الحفاظ على الهوامش المالية المرتبطة بالأوراش الكبرى”، خاصة تلك المتعلقة بتسريع الانتقال الطاقي، معتبرة أن التوجه يركز على دعم الطاقات المتجددة بدل الرهان على التكرير، مع العمل على توفير الاستثمارات الضرورية لضمان عدم رهن مستقبل الأجيال المقبلة.
وفي ما يتعلق ببنية سوق المحروقات، أوضحت المسؤولة الحكومية أنه يتم تسجيل وجود حوالي 10 شركات فاعلة في هذا القطاع، مضيفة أن التركيز في السوق يزداد كلما تقلص عدد الفاعلين إلى شركتين أو ثلاث. وأكدت أن مجلس المنافسة يتولى تتبع هذا الملف بشكل متكرر، في سياق سوق تم تحرير أسعاره منذ 11 سنة.
كما أبرزت أن مختلف القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية ووزارة التجارة، تتابع يومياً وضعية الأسواق، من أجل التأكد من احترام آليات التسعير في مختلف المناطق، مبرزة في الوقت ذاته أن تقلبات الأسعار تبقى مرتبطة أيضاً بالظروف الدولية الراهنة.
انتقادات للتدبير الحكومي لقطاع المحروقات
انتقدت النائبة البرلمانية نبيلة منيب ما وصفته باختلالات تدبير سوق المحروقات في المغرب، معتبرة أن سياسة تحرير الأسعار تم اعتمادها دون تأطير فعلي للأسعار، وفي ظل عبء ضريبي مرتفع يشمل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، إلى جانب غياب معالجة حقيقية لتنازع المصالح، وهو ما أفضى، بحسب تعبيرها، إلى ترك هوامش ربح كبيرة لفائدة المستوردين والموزعين، جعلت أسعار الطاقة في المغرب ضمن الأعلى عالمياً.
وأكدت منيب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن المؤسسات الرقابية لم تجد صدى لدى الحكومة، مشيرة إلى أن “لا لجان تقصي البرلمان، ولا مجلس المنافسة لقى آذاناً صاغية لدى ما وصفتها بـ”حكومة التكنوقراط” التي يبقى آخر همها مصلحة المواطنات والمواطنين”، مضيفة أن المواطنين “اكتووا بغلاء المحروقات وتأثيرها على ارتفاع كلفة المعيشة بشكل عام”.
وسجلت النائبة ذاتها غياب سياسة واضحة لإعادة تشغيل مصفاة لاسامير، معتبرة أنها تشكل “رافعة أساسية للتقليص من التبعية، خصوصاً في ظل الحروب والتقلبات العالمية”، مستحضرة في المقابل تجربة إسبانيا التي قالت إنها أنشأت ثماني مصافٍ، وأضحت نموذجاً في الحكامة ودولة الحق والقانون.
وفي سياق متصل، اعتبرت منيب أن الاستراتيجية الطاقية الوطنية تعيش حالة تعثر، مشيرة إلى توقف خمسة مشاريع، كما تساءلت عن مآل نتائج التحقيق المفتوح منذ سنة 2021 حول مسؤولي الوكالة المغربية للطاقة المستدامة مازن، بسبب ما وصفته بسوء التدبير.
وشددت المتحدثة على أن الطاقات الأحفورية لا تزال تمثل أكثر من 85 في المائة من الاستهلاك، مؤكدة حاجة المغرب إلى مصفاة أو مصافٍ لتقليص التبعية، إلى جانب تثمين الموارد المكتشفة، خاصة في منطقة تندرارة، بما يخدم، وفق تعبيرها، “إقلاعاً مغربياً وصناعة وطنية قوية”.
المصدر:
العمق