آخر الأخبار

خبير من معرض الفلاحة: التصدير لا يستنزف المياه والاستيراد يوفر 26 مليار متر مكعب

شارك

أكد رياض بلاغي، مدير المشاريع بمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية (AAA)، أن القراءة السطحية لأرقام الصادرات الفلاحية المغربية تخفي وراءها حقيقة مائية مغايرة تماما لما يتم تداوله، مشددا على أن المغرب، وبناءً على لغة الأرقام العلمية، يعد مستوردا صافيا للمياه بامتياز.

جاء ذلك في عرض قدمه خلال ندوة نظمت تحت شعار “نحو تحول واستدامة النظم الغذائية بالمغرب”، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، حيث استند فيه إلى دراسات استراتيجية أنجزت بتعاون مع البنك الإفريقي للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، سلط من خلاله الضوء على الواقع المائي المعقد الذي تواجهه المملكة في ظل “حقبة الجفاف التاريخي”.

وفي معرض تفكيكه لما وصفها بـ “الأساطير المائية”، أوضح بلاغي أن مفهوم “الماء الافتراضي” يعد المفتاح الأساسي لفهم التوازن المائي المغربي. وكشف الخبير أن المغرب يستورد ما يقارب 26 مليار متر مكعب من المياه سنويا على شكل منتجات فلاحية وغذائية استراتيجية، مثل الحبوب والزيوت والسكر، في حين لا يتجاوز حجم المياه المصدرة عبر المنتجات الفلاحية الوطنية ملياري متر مكعب.

هذا الفارق الشاسع، الذي يتجاوز 13 ضعفا، يؤكد بحسب الخبير أن التجارة الخارجية الفلاحية تساهم في توفير الموارد المائية الوطنية بدلا من استنزافها، حيث تتيح للمملكة الحصول على محاصيل تستهلك كميات هائلة من المياه من دول تتوفر على وفرة مطرية طبيعية.

وعلى صعيد تشخيص الوضعية المناخية، حذر بلاغي من أن المغرب انتقل منذ عام 2016 إلى مرحلة “الجفاف البنيوي”، وهي فترة تتسم بتوالي سنوات القحط بشكل غير مسبوق مقارنة بالفترات المطيرة التي عرفها القرن الماضي.

وأشار إلى أن هذه الوضعية تزداد خطورة بسبب ظاهرة “التبخر النتحي”، حيث تؤدي زيادة درجات الحرارة إلى ضياع كميات كبيرة من المياه السطحية، مما يقلص من فعالية التساقطات القليلة أصلا، مضيفا أن الفلاحة المسقية، رغم محدودية مساحتها، تظل صمام الأمان للاقتصاد الوطني، حيث تؤمن نحو 80% من حجم الإنتاج الزراعي وتساهم بنصف القيمة المضافة للقطاع، وهو ما يفرض حمايتها من خلال حلول مبتكرة.

ودعا بلاغي إلى ضرورة تبني استراتيجية “فك الارتباط” بين قطاعي الماء الشروب والري، عبر التوسع في محطات تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية لتأمين مياه الشرب والصناعة، وتحرير الموارد المائية التقليدية لصالح القطاع الفلاحي.

وأكد أن تأمين ما بين 6 إلى 8 مليارات متر مكعب من المياه يعد شرطا أساسيا للحفاظ على الطموح الفلاحي المغربي وضمان السيادة الغذائية، معتبرا أن الحل يكمن في تكامل السياسات التقنية مع الإصلاحات التشريعية والاجتماعية لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا