آخر الأخبار

المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات فحوار مع "كود": الخطر الحقيقي على التنوع البيولوجي هو تداخل الجفاف والتغير المناخي مع التوسع العمراني والصيد الجائر .

شارك

عمر المزين – كود///

أجرت “كود” حوارا مع المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، وذلك بمناسبة مشاركة الوكالة في المعرض الدولي للفلاحة (SIAM) بمكناس المنظم هذه السنة تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”.

وجاء الحوار الذي أجرته “كود” مع هومي على الشكل التالي:

“كود”: كتقولو أن التنوع البيولوجي فالمغرب “تراث حي مهدد”، شنو أخطر تهديد اليوم فعلياً: الصيد الجائر، التغير المناخي ولا النشاط البشري؟ وشكون فيهم خارج السيطرة ديالكم؟.

هومي: بداية، لا بد من التأكيد على أن المغرب يتوفر على رصيد بيئي غني ومتنوع، يضم حوالي أربعين نظاماً بيئياً وآلاف الأنواع من النباتات والحيوانات. غير أن هذا التراث الطبيعي أصبح خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط متزايد.

وتعود هذه الضغوط إلى عوامل متعددة ومتشابكة، من بينها التوسع العمراني والنمو الديمغرافي، والتغيرات المناخية، خاصة توالي فترات الجفاف، إضافة إلى التلوث، والاتجار غير المشروع، والصيد الجائر.

ولا يمكن عزل عامل واحد باعتباره الأخطر، إذ إن التحدي الحقيقي يكمن في تداخل هذه العوامل وتراكم آثارها، مما يؤدي إلى تدهور المواطن الطبيعية وتراجع أعداد عدد من الأنواع، بل وانقراض بعضها.

وفي هذا الإطار، تعمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات على تنفيذ حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تعزيز الإطار القانوني، ومحاربة الأنشطة غير المشروعة، وإعادة تأهيل النظم البيئية، وإشراك الساكنة المحلية، إلى جانب برامج إعادة توطن الأنواع المهددة، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة الأنظمة البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية.

“كود”: أرقام كبيرة ومهمة شفناها في رواق الوكالة بالمعرض الدولي للفلاحة، لكن المواطن كيسول: شحال من هاد 24 ألف نوع فعلاً مهدد بالانقراض اليوم؟ وواش عندكم معطيات محيّنة ولا باقيين خدامين بتقديرات قديمة؟

هومي: يتميز المغرب بغنى تنوعه البيولوجي، حيث يضم أكثر من 7000 نوع من النباتات وما يفوق 24 ألف نوع من الحيوانات، مع نسب مهمة من التوطن. وقد مكن هذا الغنى بلادنا من احتلال مرتبة متقدمة على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبخصوص الأنواع المهددة، فإن تحديدها يتم وفق معايير علمية دقيقة، بالاعتماد على القوائم الحمراء الوطنية والدولية. وتعتمد الوكالة على معطيات محينة ناتجة عن برامج الرصد والتتبع الميداني، إلى جانب الدراسات العلمية المنجزة من طرف المؤسسات الوطنية والدولية.

وفي هذا السياق، تم إعداد القوائم الحمراء الوطنية لعدد من الأنواع، من بينها الطيور والنباتات، كما تم تحيين الدراسة الوطنية حول المناطق المحمية، وإحداث نظام معلوماتي متطور للتراث الطبيعي، سيمكن من تحسين دقة المعطيات وتوجيه السياسات العمومية بشكل أكثر فعالية.

“كود”: عندنا تاريخ طويل ديال المنتزهات من 1942، ولكن فين هو الأثر الحقيقي اليوم؟ واش هاد المنتزهات فعلاً كتحمي الطبيعة ولا ولات غير فضاءات سياحية؟

هومي: تستند عملية إحداث المنتزهات الوطنية إلى معايير علمية دقيقة، ترتبط أساساً بقيمتها البيئية ودورها في صون التنوع البيولوجي. وقد ساهمت هذه المنتزهات بشكل ملموس في حماية العديد من الأنواع ومواطنها الطبيعية، خاصة تلك المهددة بالانقراض.

فعلى سبيل المثال، لعب المنتزه الوطني لسوس ماسة دوراً محورياً في الحفاظ على طائر أبو منجل الأصلع، كما يحتضن برامج لإعادة توطين أنواع منقرضة. وساهم المنتزه الوطني لإفران في حماية القرد البربري وغابات الأرز، بينما مكن المنتزه الوطني لتلاسمطان من الحفاظ على آخر تجمعات شجر الشوح بالمغرب. كما ساهم المنتزه الوطني للحسيمة في حماية النظم البيئية الساحلية المتوسطية، بما في ذلك الطيور والأنواع البحرية.

وبموازاة ذلك، تشكل هذه المنتزهات رافعة للتنمية المحلية، من خلال تثمين المؤهلات الطبيعية وتطوير السياحة البيئية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين دخل الساكنة المحلية.

“كود”: وسعتو المحميات بشكل كبير، ولكن واش الجودة ديال الحماية مواكبة هاد التوسع؟ ولا كاين خطر أن بعض المناطق تبقى غير “محميات على الورق”؟

هومي: يتم تصنيف المناطق المحمية وفق إطار قانوني واضح، خاصة القانون 22.07، الذي ينظم تدبير هذه المجالات ويحدد طبيعة الأنشطة المسموح بها داخلها.

كما أن إحداث أي منطقة محمية يستوجب إعداد مخطط تهيئة وتدبير، يشكل مرجعاً قانونياً ملزماً لضمان تحقيق أهداف الحماية والتنمية المستدامة. وبالتالي، فإن توسيع شبكة المحميات يتم وفق مقاربة مؤطرة ومواكبة بآليات للحكامة والتتبع.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان لا يقتصر على التوسع الكمي، بل يشمل أيضاً تحسين جودة التدبير وتعزيز وسائل المراقبة لضمان فعالية الحماية على أرض الواقع.

“كود”: بالنسبة للأداكس (غزال المها)، رغم إطلاق أفراد فالصحراء، العدد مازال محدود… واش المشروع فعلاً ناجح ولا مازال فمرحلة التجربة؟ وشنو الضمانة أنه ما يرجعش ينقرض؟

هومي: إن نجاح برامج إعادة توطين الحيوانات يقاس أساساً بمدى قدرتها على التأقلم والتكاثر في الوسط الطبيعي، وليس فقط بعدد الأفراد التي يتم إطلاقها.

وفي هذا الإطار، أظهرت المعطيات الميدانية مؤشرات إيجابية بخصوص المها الحسامية، حيث تم تسجيل حالات تكاثر، واستمرار عيشها في الوسط الطبيعي دون تدخل مباشر، مع استعادتها لسلوكها الطبيعي وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية.

ورغم هذه النتائج المشجعة، فإن تحقيق الأهداف النهائية يتطلب مواصلة الجهود، خاصة في ما يتعلق بإعادة تأهيل المواطن الطبيعية وتعزيز برامج التتبع والمراقبة، في إطار رؤية متكاملة تضمن استدامة هذا النوع على المدى الطويل.

“كود”: عندكم 26 برنامج لإنقاذ الأنواع، ولكن بصراحة: شحال منهم نجح فعلاً فالميدان؟ وواش كتنشرو نتائج الفشل بنفس الشفافية ديال النجاح؟

هومي: لقد انخرط المغرب منذ عقود في الجهود الدولية لحماية التنوع البيولوجي، وأطلق مجموعة من البرامج الوطنية التي حققت نتائج ملموسة وملحوظة.

ففي مجال الطيور، تم تسجيل تحسن مهم في وضعية طائر أبو منجل الأصلع، حيث تم تخفيض درجة تهديده على الصعيد الدولي. كما عرف برنامج إعادة توطين النعامة ذات العنق الأحمر نجاحاً بارزاً، مع تسجيل حالات تكاثر في الوسط الطبيعي.

وسجلت كذلك نتائج إيجابية بالنسبة للحبارى وصقر إليونور، إلى جانب عودة بعض الطيور الجارحة إلى التعشيش بعد غياب طويل.

أما بالنسبة للثدييات، فقد ساهمت هذه البرامج في تحسين وضعية عدد من الأنواع، مثل الغزال الجبلي والاروي، إضافة إلى إعادة تكوين مخزونات لأنواع منقرضة بهدف إعادتها إلى الطبيعة.

“كود”: من خلال هاد المجهودات كاملين، واش نقدر نقولو أن المغرب ربح فعلاً معركة إنقاذ الحيوانات، ولا مازال غير فمرحلة “محاولة الإنقاذ”؟

هومي: يمكن القول إن المغرب حقق تقدماً مهماً في مجال حماية الحياة البرية، حيث تم إنقاذ عدد من الأنواع التي كانت مهددة بالانقراض، وتحسين وضعية أخرى بشكل ملحوظ.

غير أن هذا المسار لا يزال مستمراً، بالنظر إلى هشاشة بعض الأنواع وبطء وتيرة تكاثرها، وهو ما يستدعي مواصلة وتعزيز الجهود، من خلال توفير الموارد اللازمة، وتكثيف برامج التحسيس، وتعزيز انخراط مختلف الفاعلين، خاصة الساكنة المحلية.

فالرهان اليوم لا يقتصر على إنقاذ الأنواع، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان استدامة النظم البيئية وتحقيق التوازن بين متطلبات الحماية والتنمية.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا