أصدرت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات، توجيهات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم، تروم محاربة الأنشطة غير القانونية وضبط قطاع التعمير الذي شهد في السنوات الأخيرة اختلالات متزايدة.
وبحسب مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، فإن هذه التوجيهات الولائية تأتي في سياق مقاربة جديدة تعتمد الحزم والاستباق، بهدف وضع حد للاستغلال العشوائي للعقارات، خاصة الفلاحية منها، والتي تحولت في عدد من المناطق إلى فضاءات لأنشطة صناعية غير مرخصة.
وأكدت المصادر ذاتها أن الولاة والعمال تلقوا تعليمات واضحة بضرورة تعبئة شاملة لكل أجهزة السلطة المحلية، بما في ذلك رؤساء الدوائر والباشاوات والقياد، من أجل التنسيق الميداني الفعال والتدخل السريع لرصد المخالفات والتصدي لها في مراحلها الأولى.
وفي هذا الإطار، تم تشكيل لجان إقليمية مختلطة تضم مختلف المصالح المعنية، أوكلت إليها مهمة تتبع الخروقات القانونية في مجال التعمير والأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، مع إعداد تقارير دورية حول مدى الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل.
وشملت هذه الحملة الواسعة عددا من الأقاليم التابعة للجهة، من بينها سطات وبرشيد والنواصر، حيث انطلقت عمليات ميدانية مكثفة بمشاركة رجال السلطة، استهدفت النقاط السوداء التي تعرف انتشارا ملحوظا للبناء العشوائي والأنشطة غير المرخصة.
وانطلقت أولى هذه التدخلات من جماعة السوالم الطريفية، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى بؤرة لنمو مستودعات فلاحية مستغلة خارج الإطار القانوني، حيث تم التركيز على عدد من الدواوير، من بينها الخلايف والبراهمة والكروشيين.
وأسفرت هذه العمليات، وفق المعطيات المتوفرة، عن توقيف مجموعة من الأنشطة الصناعية التي كانت في طور الانطلاق، شملت مجالات النجارة والحدادة وصناعة الألومنيوم، والتي كانت تُمارس داخل مستودعات فلاحية كبيرة جرى تحويلها بشكل غير قانوني إلى وحدات إنتاجية.
ولم تقتصر تدخلات اللجان على توقيف الأنشطة فقط، بل شملت أيضا الشروع في هدم عدد من البنايات والتجهيزات العشوائية، التي أقيمت دون تراخيص.
وفي السياق ذاته، منحت السلطات مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام للمخالفين من أجل إخلاء المستودعات وإفراغها من محتوياتها، مع التنبيه إلى أن عدم الامتثال سيؤدي إلى تفعيل المساطر القانونية، التي قد تصل إلى الهدم الكلي للمنشآت.
وأفادت مصادر الجريدة بأن هذه الإجراءات تعكس تحولا في منهجية تدبير ملف التعمير، حيث لم يعد الأمر يقتصر على المعالجة البعدية، بل أصبح يرتكز على التدخل الاستباقي والردع الفوري، خاصة في المناطق التي تعرف ضغطا عمرانيا متزايدا.
ويأتي هذا التحرك أيضا في ظل تنامي الانتقادات الموجهة لظاهرة استغلال الأراضي الفلاحية في أنشطة صناعية وتجارية غير مهيكلة، ما يحرم الدولة والجماعات الترابية من موارد مالية مهمة، ويؤثر سلبا على التوازنات المجالية.
المصدر:
العمق