آخر الأخبار

خارطة طريق الدفاع مع واشنطن.. هل يتحول المغرب إلى بديل استراتيجي للحلفاء التقليديين؟

شارك

عززت المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية مسار علاقاتهما الثنائية التي لم تتوقف عن التطور منذ اعتراف الرباط باستقلال أمريكا سنة 1777، حيث اتخذ هذا التقارب زخما أكبر مع تواجد الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وتوج في السادس عشر من أبريل الجاري بتوقيع البلدين على خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع تمتد لعشر سنوات وتغطي الفترة الممتدة بين سنتي 2026 و2036.

وجرت مراسم توقيع هذه الاتفاقية الاستراتيجية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بين كل من الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية الجنرال محمد بريظ من الجانب المغربي، ووكيل وزارة الدفاع الأمريكية للسياسات إلبريدج كولبي، حيث أكد المسؤول الحكومي المغربي خلال الحدث أن هذه الوثيقة ستوجه العلاقات التاريخية في مجال الدفاع خلال العقد المقبل بناء على شراكة انطلقت قبل مائتين وخمسين عاما عندما كان المغرب أول دولة تعترف بالولايات المتحدة، قبل أن يحظى الوفد المغربي بعد ذلك باستقبال من طرف وزير الحرب بيت هيغسيث.

وفي تغطية تحليلية حديثة، كشفت قناة “دويتشه فيله” الألمانية عن الدوافع الجيوسياسية التي جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تستثني المغرب من قرار تجميد تسليح الدول الحليفة، حيث أبرمت واشنطن مع الرباط خارطة طريق دفاعية واستراتيجية في توقيت إقليمي حساس يتزامن مع الصراع المفتوح مع إيران.

وأوضح أستاذ تسوية الصراعات الدولية في واشنطن، الدكتور محمد الشرقاوي، خلال تدخله في البرنامج، أن هذا الاستثناء يعود إلى تلاقي المصالح الثنائية، مبرزا أن تراجع الشراكة الأطلسية التقليدية دفع واشنطن للبحث عن حلفاء استراتيجيين دائمين خارج أوروبا، حيث يبرز المغرب كعامل استقرار في منطقة مضطربة تشمل المغرب العربي والساحل الإفريقي.

وأضاف الخبير ذاته أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تتذكر جيدا الموقف الحازم للرباط حين كانت سباقة لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، مشيرا إلى أن الاستثمار في تسليح المغرب، الذي يعد أكبر مستورد للسلاح الأمريكي في إفريقيا، يهدف إلى موازنة النفوذ الروسي في المنطقة، خاصة وأن الجزائر تعتمد بشكل كبير على التسليح الروسي، ومسجلا أن دمج المغرب في هذا المحور جاء تتويجا لاتفاقيات إبراهام التي جعلت الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء قرارا مؤسساتيا تحترمه الإدارات المتعاقبة.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، البروفيسور فواز جرجس، في السياق ذاته، أن الموقع الجغرافي للمملكة بإطلالته على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية وعمقه الإفريقي يمنحها وزنا جيوسياسيا كبيرا، مبينا أن واشنطن تنظر إلى الرباط كحليف استراتيجي مهم، غير أنه لفت الانتباه إلى أن المغرب لا يمتلك الموارد المالية الضخمة التي تتيح له الحلول محل دول الخليج في عقد صفقات تسليح بمئات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد الأمريكي.

وتابع المحلل المقيم في لندن توضيحه بأن هذه الخارطة الدفاعية تمثل تحالفا دفاعيا استراتيجيا وليس معاهدة دفاع مشترك تلزم أمريكا بالتدخل المباشر لحماية حلفائها كما هو الحال في حلف الناتو، مشددا على ضرورة حفاظ المغرب على توازن القوى الإقليمي، واعتماد سياسة حسن الجوار مع محيطه الجغرافي، وتحديدا مع الجزائر وإسبانيا، لتجنب الاعتماد الكلي والوحيد على التحالفات العسكرية المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا