فاطنة لويزا كود ///
اليوم فاش كنشوفو النقاش العمومي فالمغرب، فالمقاهي،،. او فمواقع اجتماعية وحتى فتقارير مراكز الأبحاث.. كنلقاو واحد المصطلح كيتعاود بزاف بحال يلا هو ” الكود ” اللي كيفسر كلشي..
أزمة وسائط مجتمعية كاينة في المغرب …
هاد الفكرة كتقول بلي كاين واحد الفراغ خطير بين الدولة والشعب،،وبلي المؤسسات اللي مفروض تعمر هاد الفراغ، بحال الأحزاب والنقابات والجمعيات، ولات بحال تصويرة. مقادة بالفيتر مابقات عندها هيبة ولا قدرة على التأطير…
هاد التشخيص كيربط ديريكت بين الضعف ديال هاد الهيئات وبين الطلوع ديال موجات احتجاجية جديدة بشكل دوري … مابغاتش تخضع للمنطق ديال المؤسسات وفضلت تخرج للشارع وتواجه السلطة بوجه مكشوف وبلا ما تحتاج لشي حد يهضر بسميتها.. .
ولكن واش هاد التفسير كافي ،، واش بصح هاد الأزمة بدات غير البارح؟ ولا القضية فيها حسابات تاريخية وسياسية أعمق بزباف..
يلا بغينا نفهمو الجذور ديال هاد القصة، خاصنا نرجعو اللور شوية ونشوفو كيفاش تبنى المغرب الحديث.
هاد الأزمة اللي كنهضرو عليها اليوم ماشي شي حاجة طارئة أو “حادثة سير” وقعات لينا فجأة، بل هي نتيجة ديال زلزال اجتماعي بدا من وقت الاستعمار.
قبل ما يدخل الاستعمار، كان المجتمع المغربي منظم لراسو براسو من خلال بنيات تقليدية قوية.. القبيلة، الزوايا، الجماعة، الحرف المهنية، وهاد البنيات كانت هي اللي كتدير الوساطة وكتأطر الصراعات وكتجمع الناس على قيم مشتركة.
ملي دخل الاستعمار، دار واحد الخدمة كبيرة ديال التفكيك لهاد الروابط باش يسهل عليه التحكم، ومن بعد الاستقلال، الدولة الوطنية كملات فهاد المسار ولكن بطريقتها الخاصة. الدولة ركزات بزاف على المراقبة والضبط، وبدات كتحاول تعوض هاديك البنيات القديمة بمؤسسات عصرية، ولكن المشكل هو أنها ما خلاتش هاد المؤسسات العصرية (الأحزاب والجمعيات) تنمو بشكل طبيعي ومستقل.
المنطق اللي حكم علاقة الدولة بالمجتمع لسنوات طويلة كان مبني على “التحكم فالتعددية”. يعني، السلطة كانت ديما كتحاول تضعف الأحزاب القوية، وتصنع أحزاب جديدة قريبة منها، وتدخل فالتفاصيل ديال العمل النقابي والجمعوي.
هاد الإستراتيجية خلاتنا قدام واحد المشهد سياسي فيه بزاف ديال “الحوانت” السياسية، ولكن ما عندهاش زبائن حقيقيين، حيت الناس كتحس بلي هاد الوسطاء كياخدو الشرعية ديالهم من الفوق، من القرب من مراكز القرار، ماشي من – لتحت – ومن المعاناة ديال المواطن..
وفنفس الوقت اللي كانت فيه السياسة كتعيش هاد الركود والمراقبة، كان المجتمع المغربي كيعيش تحولات زلزالية. المغرب ديال السبعينات والثمانينات ماشي هو المغرب ديال دابا..
حنا قدام طفرة ديمغرافية كبيرة، وجيل جديد من الشباب اللي تزاد فالعالم الرقمي. المدن كبرات بشكل عشوائي ومنفجر، والعائلة المغربية اللي كانت – مجموعة – وعريضة ولات عائلة – نووية- وصغيرة. .
واحد النقطة مهمة بزاف خاصنا نركزو عليها، وهي أن العقل السياسي اللي كيسير لسنوات، كان كيروج لواحد الفكرة خطيرة: وهي أن الملكية عندها علاقة مباشرة مع الشعب مكاتحتاجش لوسيط. هاد “التمثيل الأسمى” خلى المؤسسات الأخرى بحال البرلمان تبان بحال شي “تمثيل أدنى” أو غير زايد. هاد الفلسفة السياسية، وخا كانت كتخدم فمراحل معينة باش تضمن الاستقرار، ولكن مع الوقت، خلات “الوسطاء” يفقدو قيمتهم قدام الناس. المواطن ولى كيقول مع راسو.. علاش غنمشي عند برلماني أو حزبي وهو ما بيدو والو؟!!! اللهم نوصل صوتي للقمة ديريكت..
وملي كنشوفو السياق العالمي، كنلقاو بلي هادشي اللي واقع فالمغرب ماشي معزول. كاين واحد الموجة عالمية ديال كره النخب، والناس فالعالم كامل مابقاوش كيتيقو فالديمقراطية التمثيلية التقليدية. ولكن فالمغرب، هاد القضية عندها طعم خاص، حيت الاحتجاجات الجديدة (بحال حراك الريف، جرادة، أو حملات المقاطعة) بينات بلي الناس مابقاتش كتطالب غير بالخبز والخدمة، بل ولات كتطالب بـ “الاعتراف”. الناس بغاو يحسو بلي كرامتهم محفوظة، وبلي هويتهم وصوتهم مسموع بلا تزييف. هاد المطالب “الهوياتية” صعيب على حزب سياسي كلاسيكي يتعامل معاها، حيت هي مطالب كتمس الجوهر ديال العلاقة بين المواطن والدولة، وماشي مجرد أرقام فميزانية.
وزيد على هاد الحساب كامل، الثورة الرقمية اللي قلبت الموازين.. شحال هادي، باش دير احتجاج خاصك منشورات، واجتماعات سرية، وتغطية من جريدة حزبية. دابا، “هاشتاغ” واحد أو “لايف” ففيسبوك كيقدر يحرك مدينة كاملة فثواني. السوشيال ميديا عطات للناس وسيلة وساطة جديدة، وساطة رقمية مكاتحكم فيها لا دولة لا أحزاب.
هاد الفضاء الأزرق ولى هو البرلمان الحقيقي فين كيتناقشو القضايا المصيرية، وهادشي خلى الأحزاب التقليدية تبان بحال شي ديناصورات كتحاول تهضر لغة مابقاش حد كيفهمها. التكنولوجيا ديموقراطات المعلومة وكسرات الاحتكار اللي كان عند “النخب” للوصول للمجال العمومي.
وهنا يمكن لينا نقولو بلي ان هاذ الأزمة اللي نسميها – غياب وسائط مجتمعية – فالمغرب هي فالحقيقة أزمة ديال نموذج كامل فالتدبير السياسي. هي نتيجة لسنوات من الإضعاف الممنهج للفعل الحزبي والنقابي لصالح “الضبط والتحكم ” وفي مرات كثيرة هاذ الإضعاف يكون بتواطؤ داخلي من هذا الإطارات ..
واليوم، فاش الدولة كتقلب على وسطاء باش يطفيو ” شعالة ” الاحتجاجات، م كتلقاهمش، حيت هادوك الوسطاء المجتمعيين فقدو المصداقية ديالهم قدام الناس.
الحل ماشي هو غير نصاوبو قوانين جديدة للأحزاب، ولكن هو نرجعو الثقة فـ “السياسة” كفعل حر ومستقل..
المجتمع المغربي ولى ناضج وعصري، وكيتسنى مؤسسات كتشبه ليه، ماشي مؤسسات كتمثل عليه. الأزمة الحقيقية هي واش عندنا الشجاعة باش نعاودو نبنيو – الوسائط المجتمعية – الحقيقية، مبنية على التعاقد والوضوح، ماشي على التبعية والمراقبة..
فالنهاية، الشارع ولى هو “الترمومتر” اللي كيقيس الحرارة ديال البلاد، ومادام هاد الحرارة طالعة بدليل احتجاجات جيل زيد اللي عشنها هاد العام و الاحتجاجات اليومية للمغاربة على مطالب مختلفة، فهذا دليل على أن الجسد المؤسساتي محتاج لعلاج جذري ماشي غير لبعض المسكنات.. .
المصدر:
كود