في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت ليلى حداوي، المديرة العامة لشركة “أوتاور” المكلفة بإنجاز وتتبع بناء برج محمد السادس، أن هذا المشروع الضخم الذي استغرق إنجازه نحو ثماني سنوات، شكل ورشاً دولياً واسع النطاق شارك فيه آلاف العمال والخبرات من جنسيات متعددة، وأسهم في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، ليصبح اليوم أحد أبرز المعالم الحضرية والسياحية بالمغرب.
وأوضحت حداوي، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم مختلف تفاصيل المشروع، أن ورش البناء بلغ في ذروته حوالي 2500 عامل، يمثلون 15 جنسية مختلفة، وهو ما يعكس الطابع الدولي للمشروع، حيث ساهمت هذه الكفاءات المتنوعة بخبراتها التخصصية في مختلف مراحل الإنجاز، في إطار شراكة تقنية بين شركتي “BESIX” و“TGCC”.
وأكدت المتحدثة ذاتها، ردا على سؤال لجريدة “العمق”، أن القيمة المضافة للمشروع لا تقتصر على البعد العمراني، بل تمتد إلى خلق فضاء يكرم مدينتي الرباط وسلا ويؤسس لحوار بصري وثقافي بينهما.
وأبرزت أن المشروع أتاح أيضاً إبراز كفاءات المهندسين والمعماريين ومديري المشاريع والشركات المغربية القادرة على إنجاز مشاريع عالمية بهذا الحجم. وعلى المستوى الاقتصادي، يوفر البرج نحو 450 منصب شغل مباشر و3500 منصب غير مباشر، مما يعزز إشعاع وجهة الرباط-سلا كقطب سياحي عالمي.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات، شددت حداوي على أن البرج لا يندرج ضمن منطق المراكز التجارية التي تعتمد على الامتيازات (Franchises)، بل يقوم على توجه سياحي وثقافي يهدف إلى تثمين التراث المغربي، مشيرة إلى أن الفندق يتوفر على علاماته وشراكاته الخاصة مع طهاة وعلامات محددة.
وكشفت المديرة العامة أن البرج يحتضن ما مجموعه 7000 عمل فني، تتنوع بين لوحات وقطع فنية وكتب، موزعة على مختلف فضاءاته، بمساهمة 143 فناناً وحرفياً من المغرب وخارجه، في تجربة فنية تسعى إلى سرد قصة الهوية والتاريخ المغربي عبر مختلف مرافق البرج.
وفي ما يخص التحديات، أوضحت حداوي أن المشروع واجه ثلاث إكراهات رئيسية أثرت على الميزانية والجدول الزمني، تتعلق أولها بطبيعة الأساسات العميقة، وثانيها بتداعيات جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى تباطؤ الأشغال عالمياً رغم استمرار بناء النواة الخرسانية، وثالثها بتأثيرات التضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا، خاصة على أسعار مواد مثل الألومنيوم المستخدم في الواجهات.
وأعلنت المسؤولة ذاتها عن إطلاق المرحلة الأولى من المشروع، والتي تشمل افتتاح الفندق والمرصد والمعرض الفني، فيما سيتم لاحقاً تسويق المكاتب والشقق السكنية ضمن مرحلة ثانية.
وأوضحت أن المكاتب تعود ملكيتها لبنك أفريقيا الذي سيتولى وضع استراتيجية تسويقها، في حين سيتم إدماج بعض الشقق المفروشة ضمن عرض خاص بالتعاون مع فندق “والدورف أستوريا” لتوفير خدمات فندقية متكاملة.
وفي ما يتعلق بولوج العموم، أكدت حداوي أن البرج مفتوح أمام الزوار عبر نظام حجز مسبق بمنصة رقمية، مع اعتماد تذاكر مدفوعة، مع العمل مستقبلاً على إطلاق شراكات لتوسيع قاعدة المستفيدين، خاصة بالنظر إلى البعد البيداغوجي للمرصد والمعرض.
وأبرزت أن موقع “شالة” الأثري يمكن رؤيته بوضوح من الطابق 51، الذي يوفر إطلالة مزدوجة، في تجسيد لفكرة الربط بين التاريخ العريق لمدينتي الرباط وسلا وآفاق المستقبل، ضمن رؤية تجعل من البرج جسراً بين الماضي والحداثة.
وفي عرضها لمكونات المرصد، أوضحت حداوي أنه موزع على الطابقين 50 و51، حيث يخصص الأول لتثمين معالم الرباط وسلا عبر لوحات رقمية تفاعلية أُنجزت بتعاون مع مؤرخين ومتخصصين في السينوغرافيا، فيما يحمل الطابق الأعلى ثيمة “السماء عبر العرب”، مسلطاً الضوء على إسهامات العلماء العرب الأندلسيين في علم الفلك.
وعلى المستوى الفني، أشارت إلى أن تصميم الديكور تم بتوقيع المصمم بيير إيف روشون، الذي مزج بين الحداثة والعناصر الحرفية المغربية، من زليج ونحاس منقوش وخشبيات منحوتة وجلود منسوجة، مع إبراز مهارات حرفيي مدن مثل مراكش.
كما تم دمج تاريخ الرباط وسلا في مختلف فضاءات البرج، من خلال لوحة جدارية في الردهة تستلهم نصاً للإدريسي من القرن الثاني عشر، وشجرة برونزية تحمل كلمات تحكي التراث المغربي، إلى جانب أعمال فنية حصرية، وثيمات مستوحاة من رموز محلية مثل طائر اللقلق، فضلاً عن سقف فني مرسوم يدوياً يعكس خرائط النجوم وثيمة “السماء عبر العرب”.
وختمت حداوي بالتأكيد على أن البرج يشكل اليوم إضافة نوعية لأفق العاصمة، ويندرج ضمن استراتيجية تهيئة وادي أبي رقراق، ليعزز مكانة الرباط-سلا كوجهة سياحية وثقافية عالمية، مدعوماً بواجهة تفاعلية مضاءة تحمل رمزية وطنية، حيث يتزين البرج بالعلم المغربي منذ افتتاحه، في تعبير عن الفخر الجماعي بهذا الإنجاز.
المصدر:
العمق