آخر الأخبار

القيطوني: ضرائب المغاربة مولت الزيادات في الأجور.. و96% من التحصيل الضريبي “طوعي”

شارك

أكد المدير العام لإدارة الضرائب، يونس الإدريسي القيطوني، أن العدالة الضريبية ليست مفهوما ثابتا أو متفقا عليه بشكل مطلق، بل هي في جوهرها “مسألة تصورات” تختلف من فاعل اقتصادي إلى آخر، مشددا على أن الإدارة الجبائية في المغرب تعمل اليوم على تتبع هذه التصورات وفهمها بعمق من أجل اتخاذ القرارات الإصلاحية المناسبة.

وأوضح القيطوني أن ما يعتبره البعض “عدالة” قد لا ينظر إليه بالطريقة نفسها لدى فئات أخرى، مضيفا أن هذا التباين في الرؤى يفرض على الإدارة الجبائية مقاربة أكثر تعقيدا لا تقتصر على الأرقام، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والنفسية وحتى الفلسفية.

وفي هذا السياق، اعترف المسؤول الضريبي خلال ندوة بالدار البيضاء نظمها موقع “ميديا 24” الناطق بالفرنسية، بوجود ما يمكن وصفه بـ”مظالم ضريبية” داخل النصوص الحالية، غير أن الإشكال، حسب تعبيره، يكمن في كون هذه الاختلالات يتم في بعض الأحيان إبرازها داخل قوانين المالية بشكل يجعلها تبدو وكأنها القاعدة، بل وأحيانا يتم تكريسها بدل معالجتها.

وشدد القيطوني على أن النقاش الحقيقي حول العدالة الضريبية يرتبط بمبدأ بسيط في ظاهره وعميق في مضمونه: “نفس الدخل يجب أن يؤدي إلى نفس الضريبة”، مبرزا أن هذا المبدأ ما يزال غير متحقق بالكامل في الواقع المغربي. وضرب مثالا واضحا حين قارن بين الأجير الذي يؤدي حوالي 37 في المائة من دخله كضريبة، في مقابل المقاول الذاتي الذي لا يتجاوز ما يؤديه 1 في المائة، معتبرا أن هذا التفاوت يطرح إشكالات موضوعية تستدعي النقاش والإصلاح.

غير أن المسؤول ذاته لم يحصر النقاش في زاوية المساواة الشكلية، بل انتقل إلى بعد آخر يتعلق بإعادة التوزيع عبر الجبايات، موضحا أن النظام الضريبي ليس مجرد أداة لتحصيل الموارد، بل هو أيضا آلية لإعادة توزيع الدخل، حتى وإن اقتضى ذلك وجود بعض الفوارق التي قد تفهم أحيانا بشكل خاطئ على أنها لا مساواة.

وفي تحليله للفلسفة العامة للضريبة، اعتبر القيطوني أن هذا المجال ليس تقنيا فقط، بل هو نقاش فلسفي أيضا، يتقاطع مع الاقتصاد والقانون وحقوق الإنسان وعلم الاجتماع وحتى علم النفس، مبرزا أن الإدارة الجبائية أصبحت مطالبة اليوم بفهم سلوك المكلفين وليس فقط حساباتهم المالية.

وكشف المدير العام لإدارة الضرائب أن العلاقة بين الإدارة الجبائية والمكلفين تتسم أحيانا بازدواجية في التصور، حيث يرى بعض الملزمين أن الإدارة هي مصدر مشكلتهم، بينما يعتبرونها في الوقت نفسه الجهة القادرة على مساعدتهم على إيجاد الحلول. ولذلك، يؤكد القيطوني أن أول خطوة تعتمدها فرق الإدارة هي طمأنة المكلف وتجاوز حالة التوجس، بهدف بناء علاقة ثقة قائمة على الامتثال الطوعي.

وفي سياق تقييمه لنتائج الإصلاحات الجبائية، أوضح المدير العام أن هذه الإصلاحات حققت أثرا ملموسا على مستوى إعادة التوزيع، مستشهداً بارتفاع كتلة الأجور في القطاع العام بحوالي 28 مليار درهم خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة، وهو ما تم تمويله أساسا عبر العائدات الضريبية.

كما أشار إلى أن السياسات الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، تم تمويلها هي الأخرى عبر النظام الضريبي، بعدما كانت تطرح في السابق تساؤلات حادة حول مصادر تمويلها، خاصة عند الإعلان عن كلفتها التي كانت تُقدر بحوالي 51 مليار درهم.

وعلى مستوى البنية العامة للمداخيل الجبائية، كشف القيطوني أن 93 في المائة منها تأتي من الأداء الطوعي، في حين لا تمثل المراقبة سوى 7 في المائة، وهي نسبة تتماشى مع المعايير الدولية، مقارنة بـ4 إلى 5 في المائة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وأقل من ذلك في بعض الدول الإفريقية.

وأوضح أن هذه المداخيل الناتجة عن المراقبة لا تُعتبر موردا صافيا للدولة، لأنها غالبا ما تُعاد إلى الدورة الاقتصادية عبر استرجاع ضريبة القيمة المضافة، حيث تم خلال السنة الماضية استرجاع حوالي 25 مليار درهم، مقابل 21 مليار درهم تم تحصيلها من المراقبة.

وأكد على أن فلسفة الإدارة الجبائية تقوم على تعزيز الامتثال لا على الضغط الجبائي، مشدداً على أن الهدف ليس سد عجز الميزانية فقط، بل تقوية الثقة في النظام الضريبي، في إطار مقاربة شمولية تعتمد على الشفافية، والنجاعة، وتحديث المساطر، وترسيخ الحكامة داخل منظومة تعتبر، حسب تعبيره، “مهمة نبيلة تقوم على الحزم والإنصات في آن واحد”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا