في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على وعد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بالتكفل بحالة الطفلة “نعمة”، عقب الزيارة التي قام بها في 16 شتنبر 2025 إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، في سياق موجة الاحتجاجات التي كشفت واقع هذه المؤسسة الصحية، يعود هذا الملف الإنساني إلى الواجهة من جديد، وسط استمرار معاناة أسرة لم تجد بعد طريقها إلى حق ابنتها في العلاج.
وخلال تلك الزيارة، التقى والد نعمة، إسماعيل بن عدي، بوزير الصحة والحماية الاجتماعية بأحد أروقة المستشفى الجهوي المذكور، حيث عرض عليه الوضعية الصحية المعقدة التي تعيشها ابنته، قبل أن يتلقى وعدا صريحا، وأمام عدسات الكاميرات، بالتكفل الكلي بعلاجها ومتابعة ملفها الطبي. غير أن هذا الالتزام، بحسب الأب، لم يخرج إلى حيز التنفيذ، وبقي مجرد وعد لم يغير شيئا من واقع المعاناة.
وكشف بن عدي، في تصريح حديث لجريدة “العمق”، أن وعد المسؤول الحكومي بالتكفل بعلاج ابنته، التي تعد من ضحايا ما يوصف بالإهمال الطبي، ظل معلقا دون تفعيل، باستثناء تواصل إداري محدود خلال تلك الفترة، لم يرقَ إلى مستوى التدخل العلاجي المطلوب.
واسترجع والد نعمة تفاصيل الإهمال الطبي الذي أدى إلى تدهور حالة ابنته، موضحا أنها تعرضت، في وقت سابق، لحادث عرضي تسبب لها في ارتجاج على مستوى الرأس، قبل أن تكشف الفحوصات لاحقا عن وجود ورم دماغي. ومنذ ذلك الحين، دخلت الأسرة في مسار علاجي مضطرب، تنقلت خلاله بين مستشفيات وتشخيصات متباينة؛ إذ تحدثت بعض الآراء الطبية عن خطورة الحالة وضرورة التدخل العاجل، في حين قللت جهات أخرى من حجم الإصابة، ما زاد من ارتباك الأسرة وأخر مسار العلاج.
ويؤكد الأب أن أولى محطات التعثر كانت داخل المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، حيث واجه صعوبات في إجراء الفحوصات اللازمة، قبل أن يتم اكتشاف الحجم الحقيقي للمشكل الصحي، دون أن يواكب ذلك تدخل طبي حاسم في الوقت المناسب.
ومع مرور الوقت، تدهورت الحالة الصحية للطفلة، قبل أن ينبه طبيب آخر بمدينة مراكش سنة 2021 إلى أن وضعها “يسير نحو الهاوية” بسبب تأخر التدخل الجراحي. ورغم خضوعها لاحقا لعملية جراحية، عاد الورم للظهور، لتدخل الطفلة مرحلة جديدة من المعاناة المستمرة.
واليوم، تعاني “نعمة” من آلام مزمنة في الرأس، وضعف في البصر، ونوبات متكررة، إضافة إلى صعوبات في التركيز، ما جعل طفولتها رهينة المرض. كما أن عملية ترقيع الجمجمة التي خضعت لها انتهت بمضاعفات خطيرة بعد تحرك العظم المزروع، ما استدعى إعادة التدخل الجراحي، لتستقر حالتها في شلل جزئي ووضع صحي هش.
ولم تقتصر المعاناة على الجانب الطبي، بل امتدت إلى المسار القضائي، حيث أكد الأب إسماعيل بن عدي أنه واجه عراقيل في متابعة الملف والحصول على الوثائق الطبية، قبل أن يلجأ إلى القضاء، غير أن المسطرة انتهت بتعثر الخبرات ورفض الدعوى، مع إلزامه بتعويض مالي، في مسار زاد من تعقيد القضية بدل حلها.
وفي ظل هذا الوضع، وجه والد الطفلة نعمة نداء مباشرا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، داعيا إياه إلى الوفاء بالوعد الذي قطعه أمامه داخل أروقة المستشفى حينئذ، والذي شكل في تلك اللحظة الأمل الوحيد للأسرة وسط دوامة المعاناة.
وأعرب الأب عن أمله في ألا يتحول ذلك الالتزام إلى وعد عابر يتلاشى مع مرور الوقت، مؤكدا أن ابنته لا تزال في حاجة إلى تدخل يعيد لها حقها في العلاج والحياة الكريمة.
المصدر:
العمق