قال موقع بوليتيكو إنه حصل على برقيات دبلوماسية من وزارة الخارجية تظهر أن الحرب مع إيران تعرض علاقات الولايات المتحدة الأمنية العالمية للخطر وتضر بسمعتها.
وقدم الموقع -في تقرير بقلم نهال طوسي- صورة مقلقة لتداعيات الحرب مع إيران على النفوذ الأمريكي عالميا، مستندا إلى برقيات دبلوماسية داخلية تكشف عن تآكل متزايد في صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها، خاصة في دول ذات أهمية إستراتيجية أو ذات غالبية مسلمة.
وأوضح التقرير أن الضرر لا يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل يمتد بقوة إلى ساحة "الحرب الإعلامية"، حيث تبدو الولايات المتحدة في موقف دفاعي ضعيف أمام حملات مؤيدة لإيران تتمتع بمرونة وسرعة انتشار، خصوصا عبر المنصات الرقمية.
وتشير البرقيات إلى أن السفارات الأمريكية مقيدة بتعليمات تحد من قدرتها على إنتاج محتوى مستقل، مما يجعلها تعتمد على رسائل رسمية بطيئة لا تواكب زخم الخطاب الإيراني.
ويشير الكاتبة إلى أنه في البحرين، الحليف التقليدي لواشنطن، تكشف البرقيات عن تصاعد الشكوك الشعبية حول التزام الولايات المتحدة بأمن المملكة، في ظل انطباع بأنها تركز على حماية إسرائيل أكثر من حماية حلفائها الخليجيين.
أما في أذربيجان، فتشير الوثائق إلى أن الحرب تهدد مكتسبات دبلوماسية حديثة، خصوصا بعد تحسن العلاقات عقب جهود السلام بين أذربيجان وأرمينيا، وقد بدأ الإعلام المحلي يميل إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، مع تزايد الانتقادات لغياب إستراتيجية واضحة.
ورغم أن وقف إطلاق النار المؤقت خفف من حدة التوتر، فإن المزاج العام لا يزال هشا ومعرضا للتحول، حسب ما ورد في مقال الموقع.
وفي إندونيسيا، تتجلى المخاوف بشكل أعمق، نظرا لكونها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، وقد رصدت البرقيات حملة إيرانية منظمة تستهدف الرأي العام عبر خطاب ديني وسياسي يجمع بين التضامن الإسلامي والسرديات المناهضة للاستعمار.
وقد نجحت هذه الحملة -حسب المقال- في تحقيق انتشار وتفاعل ملحوظين، مما يزيد الضغط على القيادة السياسية، وخاصة الرئيس برابوو سوبيانتو الذي قد يجد نفسه مضطرا لإعادة النظر في مستوى التعاون الأمني مع الولايات المتحدة إذا تصاعدت الضغوط الشعبية.
الخطر الأكبر مع استمرار الحرب، لا يكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل فيما قد تتركه من آثار طويلة الأمد على صورة الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها، خاصة في العالم الإسلامي
ولفت مقال الموقع أيضا إلى بعد داخلي وسط الدبلوماسية الأمريكية، حيث تكشف البرقيات عن حالة حذر بين الدبلوماسيين في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، بسبب تهميش دورهم في صنع القرار والتركيز على الولاء السياسي.
ويشير إرسال هذه البرقيات في حد ذاته -حسب الموقع- إلى تدهور الوضع، إذ أصبح العديد من الدبلوماسيين مترددين في التعبير عن آرائهم في مناخ جعل التحذيرات تأتي بصيغة غير مباشرة، لكنه في الوقت نفسه يعكس قلقا حقيقيا من تدهور الوضع.
في المجمل، يرسم التقرير مشهدا تتراجع فيه القوة الناعمة الأمريكية بشكل ملحوظ، ليس بسبب نقص الإمكانيات، بل نتيجة بطء الاستجابة وغياب المرونة في مواجهة خصم يجيد استخدام الأدوات الحديثة للتأثير.
ومع استمرار الحرب، يبدو أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل في ما قد تتركه من آثار طويلة الأمد على صورة الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها، خاصة في العالم الإسلامي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة