حميد زيد – كود//
لا فرق بين من يمدح دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبين من يمدح قطر.
و بين من يمدح أي دولة في الخليج.
لأنها معظمها دول غير ديمقراطية. و لا برلمانات فيها. ولا حرية.
ولا آراء مختلفة. ولا تعددية سياسية.
ولا أحزاب.
ولا تاكسيات بيضاء. ولا زحمة. و لا سجائر بالتقسيط.
ولا شجارات.
ولا نرفزة.
ولا تيارات سياسية. ولا تيارات فكرية. ولا هوائية.
وحتى لو اضطررنا إلى مدحها.
وحتى لو طرأ جديد. و وقعت تحولات في هذا العالم.
فلا يجب أن يكون ذلك مجانا.
ولا يجب أن نكون في موقع كود مغفلين.
ونقدم لهم خدمة مجانية. بينما يدفعون رواتب خيالية. لمواقع لا يطلع عليها أحد.
فالخليجيون كما هو معروف يمنحون للجميع.
وبسخاء.
و قطر لها من تمولهم. ومن تشغلهم في جرائدها. وفي خدمة مصالحها.
والإمارات هي الأخرى لها مراكزها. ولها قنواتها. ولها إعلامها. ولها أهدافها.
وتدفع لمن هب ودب.
و تدفع للصوفية. و للحداثيين. و للقرآنيين. والتنويرين. وللمشعوذين الجدد.
وللكتاب.
ومن الجنون أن نشتغل نحن عندهم دون مقابل. وبلا أجر. وبلا أي عمولة.
ودون أن يقدموا لنا أي عرض.
ودون أي استفادة تذكر.
و فقط لأن عندهم ناطحات سحاب. وأبراج. و مولات. وذكاء اصطناعي.
ومال كثير.
وبرامج للمستقبل. وشرائح إلكترونية.
و روبوتات.
ومؤثرات بشفاه منفوخة.
والكل يعيش في جنة ضريبية.
وفي فنادق مصنفة.
و لو كنا لا نزال ملتزمين بخط كود التحريري الأول.
فلا الإمارات كانت ستغرينا. ولا قطر. ولا السعودية.
لكننا انحرفنا للأسف عن الخط.
وصار أي شيء يبهرنا. ويؤثر فينا. ونعتبره نموذجا. ونقارن بينه وبين المغرب.
ونمدح الثراء.
ونمدح النفط.
ونمدح جواز السفر الإماراتي. و نقارنه بالمغربي.
ونقارن مستوى عيش المغربي بمستوى عيش الإماراتي.
وننتصر للإماراتي ونقول إنه أفضل منا.
لأنه غني.
ولأن له جواز سفر يسمح له بالسفر إلى كل دول العالم
وهذا لا يليق بموقع مثل كود.
لأن مثل هذه المقارنات غير موفقة وظالمة كي لا أقول كلمة أخرى.
وفيها احتقار للذات.
وفيها انبهار بما لا يجب لإنسان عاقل أن ينبهر به.
لأن دول الخليج لا تقارن إلا بدول الخليج.
ولأنها خالية تقريبا من السكان. ومن المواطنين.
ولأنها أرض عمالة.
ولأن المستقر فيها تبخل عليه تلك الدول الخليجية حتى بالاسم الذي يستحق. وتلقبه بالمقيم.
و لأن الأمريكي. والإنجليزي. والفرنسي…. وحتى اللبناني. أو الأردني. عندما يزورون الإمارات. ينبهرون بدورهم بما وصلت إليه دبي.
وبالاستثمارات المستقبلية.
و بالفنادق. وبالمطاعم. وبالويسكي. وبالدرونات. وبسيارات الأجرة الطائرة. وبسباقات الهجن التي صارت تركبها روبوتات. بعد كان أن الأطفال الآسيويون يقومون بهذا الدور.
ويسقطون من على ظهر الناقة.
ويموتون أحيانا.
لكن لا أحد من هؤلاء يسقط في فخ المقارنة.
لأن هناك أشياء لا تشترى.
و لأن جلسة في مقهى بحي شعبي. و كلمة جديدة معبرة يخترعها شاب في الدار البيضاء. هي أغنى من كل ما في الخليج.
فأي حياة هذه يمكننا أن نمدحها في بلدان لا أحياء فيها.
ولا عثرة.
والحياة كلها فيها طريق يسار.
و في المولات.
ولا نساء يمارسن النميمة. ولا لص يعترض طريقك. ولا مغامرات.
أي حياة هذه لا وجود فيها لحانة في الزقاق الخلفي.
ولا وجود لاثنين يختلفان في ما بينهما.
ولا وجود فيها للبارميطة البدينة بسنها الفضة.
هي أشياء لا تشترى.
ولا تشتريها كل المحروقات. ولا يشتريها أي عبور آمن من مضيق هرمز.
فالبذخ ليس تقدما.
والمال الكثير لا يصنع حضارة.
والآلة لا تصنع حداثة. ولا تصنع تنويرا.
و لا اعتراض لي على الثراء الخليجي. وعلى التقدم الخليجي. وعلى الحياة في الخليج.
لمن يستهويه ذلك.
ولمن تستهويه المكيفات. والعيش في المدن المستقبلية.
ولمن تستهويه شفاه النساء وهي تتدلى مثلما يتدلى الوقت ويسيل في ساعات سالفادور دالي.
ولمن يستهويه الذوق الخليجي.
ولمن تستهويه نسخ المتاحف. والجامعات. الغربية.
والذهب في السقف. وفي الكرسي. وفي العنق.
وفي الرأس.
لكني لا أقبل أي مقارنة بيننا وبينهم.
لأنها ظالمة.
ولأن الخليج لا يمكن أن يكون نموذجا لنا في موقع كود.
أي خليج كان.
و ممانعا كان أو ابراهيميا.
لسبب بسيط
هو أن عيننا في كود على الحرية
وعلى الديمقراطية
وهي في مكان آخر
و عيننا على الحياة الطبيعية الآمنة كما يعيشها المواطنون الطبيعيون.
وهي كلها أشياء غائبة عن الخليج
الذي يبدو فقيرا جدا ومفلسا
إذا نظرنا إليه من هذا الجانب
والمغرب مقارنة به
فيه كل الحياة. وفيه كل الجديد. وفيه كل المستقبل.
وفيه كل الغنى
و لا يمكن للإنسان فيه أن يشعر بالرتابة.
ولا بالدونية.
وفيه أزقة
وفيه دروب كثيرة
وفيه حفر
وفيه أخطاء
وفيه سيارات متهالكة
وفيه أعطاب كثيرة
وفيه ليل حقيقي ومظلم
وفيه ملح الحياة
الحياة
التي لا يمكن اختزالها في طريق سيار
ينتهي إلى صحراء
وإلى مناطق سكنية غير لائقة يعيش فيها البنغال
ولا يمكن اختزالها في جواز سفر
يسمح لك بزيارة كل بلدان العالم.
ولو ظهر كل هذا الانبهار بالحضارة وبالعقل الخليجي
في موقع آخر
لما تفاجأت
ولما اعترضت
لكني لا أقبل أن يحدث ذلك في موقع كود
وعلى جثتي
وهيهات منا الذلة.
المصدر:
كود