آخر الأخبار

“ضوء أخضر” لمشاريع كبرى بالبيضاء.. ملعب عالمي ومستشفى ضخم على أنقاض “لافيراي السالمية”

شارك

أعطى والي جهة الدار البيضاء – سطات، محمد امهيدية، الضوء الأخضر لإطلاق واحد من أكبر وأهم المشاريع التنموية التي ستشهدها العاصمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة، والذي يهدف إلى إعادة رسم ملامح منطقة ذات كثافة سكانية عالية عبر تشييد مركب رياضي متكامل بمواصفات عالمية ومستشفى ضخم متعدد التخصصات، وذلك على وعاء عقاري استراتيجي يتطلب هدم منشآت قائمة، أبرزها أكبر سوق لقطع غيار السيارات المستعملة في المدينة.

وفي هذا السياق، عقد الوالي امهيدية، يوم أمس الإثنين، اجتماعا حاسما وُصف بـ”الاستعجالي” مع عمال عمالتي مولاي رشيد سيدي عثمان وابن امسيك. ووفقا لمصادر جريدة “العمق”، خصص الاجتماع لوضع خريطة طريق واضحة ومفصلة لتنزيل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي لا يقتصر على كونه بنية تحتية جديدة، بل يندرج ضمن رؤية شمولية لإعادة هيكلة وتأهيل أحياء لطالما عانت من نقص في التجهيزات العمومية الحديثة.

وكشفت المعطيات الأولية أن المشروع العملاق يتكون من شقين أساسيين؛ الأول رياضي، ويتمثل في بناء ملعب كبير بسعة تصل إلى 35 ألف متفرج، سيتم تصميمه وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة، ما سيؤهل الدار البيضاء لتعزيز مكانتها كوجهة قادرة على استضافة تظاهرات رياضية كبرى، وتوفير متنفس رياضي حديث لساكنة شرق العاصمة الاقتصادية.

أما الشق الثاني، فهو صحي واجتماعي بامتياز، حيث يتضمن بناء مستشفى ضخم متعدد التخصصات، حيث من المرتقب أن يلعب هذا الصرح الصحي دورا محوريا في تخفيف الضغط الهائل الذي تعاني منه المؤسسات الصحية الحالية، خصوصا مستشفى سيدي عثمان، والاستجابة للحاجيات المتزايدة لساكنة أحياء سباتة، مولاي رشيد، وابن امسيك، التي تشهد كثافة ديمغرافية مرتفعة.

ويقع الوعاء العقاري المخصص لهذا الورش الضخم في منطقة حيوية تضم حاليا عدة منشآت، أبرزها ملعب “تيسما” الشهير، وقاعة للأفراح، وملعب للركبي، وفضاء للفروسية. لكن التحدي الأكبر يكمن في احتضان المنطقة لأكبر سوق لبيع قطع غيار السيارات المستعملة (لافيراي)، والذي يشكل عصب الحياة لآلاف المهنيين والتجار.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر ذاتها أن السلطات المحلية تستعد لإطلاق عملية هدم واسعة النطاق تشمل جميع هذه المنشآت، في خطوة حاسمة لتهيئة الأرضية واستقبال المشروع الجديد.

وشدد والي الجهة، خلال الاجتماع، على ضرورة الالتزام الصارم بالآجال المحددة، مع إعطاء تعليمات واضحة بمواكبة عملية الهدم بإجراءات اجتماعية صارمة تضمن حقوق المتضررين، إذ تشمل تلك الإجراءات إلزامية تعويض التجار والمهنيين المتضررين من هدم السوق، عبر تمكينهم من بقع أرضية بديلة في إقليم مديونة، بهدف التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعملية.

ووفقا للجدول الزمني، من المرتقب أن تنطلق الأشغال الفعلية للمشروع ابتداء من الخامس من شهر ماي المقبل، حيث ستسبقها عمليات إزالة وهدم شاملة للبنايات القائمة.

من جهته، أكد معاذ شهير، الفاعل السياسي بمدينة الدار البيضاء، أن المشروع المطروح يواجه مجموعة من التحديات، في مقدمتها عملية هدم أكبر سوق للحديد المستعمل (لافيراي) بالمدينة، والذي يحتضن مئات التجار والمهنيين، ما يجعل مسار إعادة الهيكلة عملية معقدة وتتطلب وقتا إضافيا لضمان انتقال سلس ومنظم دون الإضرار بمصالح الفاعلين الاقتصاديين المرتبطين بالمكان.

وأوضح شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن هذا الورش التنموي لا يقتصر فقط على عملية الهدم أو إعادة التهيئة، بل يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة توظيف الوعاء العقاري في المنطقة، من خلال برمجة مشاريع رياضية واجتماعية ذات طابع حديث، من شأنها أن تعزز البنية التحتية المحلية وتستجيب لحاجيات الساكنة.

وأشار المتحدث إلى أن هذا المشروع، رغم صعوباته المرتبطة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، يهدف في النهاية إلى إحداث تحول حضري مهم في المنطقة، عبر خلق توازن بين الحفاظ على بعض المرافق ذات القيمة الرمزية، وبين إدماج تجهيزات حديثة تواكب تطور المدينة وتستجيب لتطلعات الساكنة في مجالات الرياضة والترفيه والخدمات الاجتماعية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا