تشهد عدد من الجماعات الترابية الواقعة شمال أكادير، بإقليم أكادير إداوتنان، على إيقاع محطة انتخابية جزئية مرتقبة يوم 5 ماي 2026، في سياق سياسي محلي يتسم بحركية لافتة وإعادة ترتيب موازين القوى داخل عدد من المجالس المنتخبة.
وتهم هذه الانتخابات دوائر محددة بكل من جماعات أورير، إمسوان، وتدرارت، وذلك لملء مقاعد شاغرة إثر عزل أو فقدان العضوية، ما يمنح هذا الاستحقاق طابعا تصحيحيا يعيد طرح سؤال الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ووفق المعطيات المعلنة، ستجرى الانتخابات الجزئية بالدائرة رقم 8 بجماعة إمسوان، وبالدائرة رقم 1 (المخصصة للنساء) بجماعة تدرارت، إلى جانب ثلاث دوائر حيوية بجماعة أورير (3 و21 و24)، حيث سيتم انتخاب عضو واحد عن كل دائرة.
وحددت فترة إيداع الترشيحات ما بين 16 و21 أبريل 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية من 22 أبريل إلى غاية 4 ماي، قبل يوم الاقتراع المحدد في 5 ماي من الساعة الثامنة صباحا إلى السابعة مساء.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي تأتي فيه، حيث تعكس في عمقها دينامية الرقابة الإدارية والقضائية على تدبير الشأن المحلي، كما تشكل اختبارا جديدا للأحزاب السياسية في قدرتها على استعادة ثقة الناخبين، خاصة في المناطق التي شهدت اختلالات تدبيرية أدت إلى عزل منتخبين.
وفي هذا الإطار، تبرز جماعة أورير كحالة لافتة ضمن هذه الاستحقاقات، بالنظر إلى ما عرفته من تطورات متسارعة خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في عزل رئيس الجماعة ونائبيه الأول والثاني، المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية خروقات إدارية ومالية.
هذا المعطى ألقى بظلاله على المشهد السياسي المحلي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الثقة وترميم صورة المؤسسة المنتخبة.
وتهم الانتخابات الجزئية بأورير الدوائر التي كان يمثلها الأعضاء المعزولون، وهم “ا.ا”، “إ.ع”، و”ع.أ”، ما يجعل من هذا الاقتراع فرصة لإفراز نخب جديدة قادرة على تجاوز اختلالات الماضي والاستجابة لتطلعات الساكنة، خاصة وأن الجماعة تعد من أهم الجماعات الترابية بالإقليم، نظرا لموقعها الاستراتيجي وقربها من مدينة أكادير، فضلا عن مؤهلاتها السياحية والاقتصادية.
ويرى المهتمون بالشؤون السياسية بأكادير إداوتنان، أن رهان هذه الانتخابات لا يقتصر فقط على ملء المقاعد الشاغرة، بل يتجاوز ذلك نحو إعادة تشكيل التوازنات داخل المجلس الجماعي، خاصة في ظل احتمال بروز تحالفات جديدة أو إعادة تموقع الفاعلين السياسيين محليا، كما تطرح بقوة مسألة اختيار مرشحين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، في ظل وعي متزايد لدى الناخبين بضرورة القطع مع ممارسات التدبير غير الشفاف.
في المحصلة، تبدو الانتخابات الجزئية المرتقبة بشمال أكادير اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة آليات المراقبة والمحاسبة، وفرصة لإعادة ضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، بما يعزز مسار الديمقراطية المحلية ويستجيب لانتظارات المواطنين في تنمية حقيقية ومستدامة.
المصدر:
العمق