هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في وقتٍ تتصاعد فيه حدة الأزمات داخل القطاع الفلاحي بجهة سوس ماسة، يطفو على السطح سؤال جوهري حول جدوى أدوار المؤسسات التمثيلية، وعلى رأسها الغرفة الجهوية للفلاحة، التي يفترض أن تكون صوت الفلاحين ومدافعة عن مصالحهم، لا مجرد منصة لتبادل الشكاوى دون أثر ملموس على أرض الواقع.
اللقاء التواصلي الذي نظمه رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة بأولاد تايمة “يوسف جبهة”، مباشرة بعد التقرير الايجابي الذي قدمه وزير الفلاحة أمام أنظار جلالة الملك في الاجتماع الوزاري، الخميس الماضي، والذي طمأن المغاربة بأن واقع الموسم الفلاحي بخير، لكن رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة قدم عكس ذلك أن هناك اشكالات كبيرة يعيشها الفلاحين، بعد أن قدم باعتباره مسؤولا عن غرفة فلاحية ترافعية، لم يخرج عن دائرة تكرار نفس التشخيصات التي باتت معروفة للجميع، ندرة اليد العاملة، ارتفاع كلفة الانتاح، إشكالات التأمين الفلاحي، وتداعيات التقلبات المناخية، بعد أن كان قوله سابقا اشكالات ندرة مياه السقي.
لكن ما أثار استياء عدد من الفلاحين بعد اللقاء، هو غياب أي أجوبة عملية أو إجراءات واضحة من شأنها التخفيف من حدة أزمة الفلاحين بعد أن تاهوا بين تفليح الليمون أو الكرموس الهندي.
الفلاحون الذين حضروا اللقاء كانوا ينتظرون قرارات أو على الأقل خارطة طريق، خاصة في ظل تأخر تعويضات التقلبات المناخية التي لم تصل إلى المتضررين، وهو ما عمّق معاناتهم في موسم فلاحي صعب، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام عرض يعيد سرد المشاكل دون تقديم حلول، في مشهد يعكس فجوة متزايدة بين التمثيلية المؤسساتية وانتظارات القاعدة الفلاحية بأهم جهة تعتمد على الاقتصاد الفلاحي.
الأمر لا يقف عند حدود هذا اللقاء، بل يتجاوزه إلى ما يعتبره مهنيون تقاطعا مقلقا في التوجهات بين رئيس الغرفة الجهوية وبعض دوائر القرار الفلاحي، خاصة على مستوى تدبير التحولات التي يعرفها القطاع، فجهة سوس ماسة، وتحديدا منطقة هوارة، التي كانت إلى وقت قريب أحد معاقل إنتاج الحوامض بالمغرب، تعيش اليوم تحولا جذريا في نمطها الفلاحي.
هذا التحول، الذي يتمثل في اقتلاع مساحات شاسعة من أشجار الحوامض، خصوصا الليمون، وتعويضها بزراعات موجهة للتصدير داخل بيوت مغطاة، مثل التوت والكرموس الهندي، يطرح أكثر من علامة استفهام. فبينما يرى فيه البعض خيارا اقتصاديا فرضته تحولات السوق وشح الموارد المائية، يعتبره آخرون تخليا تدريجيا عن هوية فلاحية تاريخية للمنطقة.
اللافت أن رئيس الغرفة الجهوية كان من بين الفاعلين الذين انخرطوا في هذا التوجه، ما يضعه في موقع مساءلة مضاعفة، كيف يمكن لمن يمثل الفلاحين أن يكون طرفا في خيارات استراتيجية مثيرة للجدل دون فتح نقاش عمومي واسع حول تداعياتها؟ وأين هي الغرفة من مواكبة هذا التحول وتأطيره بشكل يضمن التوازن بين الربحية الاقتصادية والاستدامة الفلاحية؟
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن دور الغرفة الجهوية للفلاحة بجهة سوس ماسة يحتاج إلى إعادة تقييم عميقة، تتجاوز منطق اللقاءات التواصلية الشكلية نحو بلورة سياسات جهوية واضحة، قائمة على الإنصات الفعلي، والجرأة في طرح البدائل، والقدرة على الترافع لدى الجهات المركزية.
الفلاح السوسي اليوم لا يبحث عن من يشاركه تشخيص الأزمة، بل عن من يقود مسار الخروج منها، وبين هذا وذاك، تظل الثقة في المؤسسات على المحك، في انتظار أفعال توازي حجم التحديات التي تعصف بقطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الجهوي والوطني.
المصدر:
هبة بريس