آخر الأخبار

أزمة الموظفين تنذر بشلل إداري يهدد مصالح البيضاويين بقطاع الممتلكات بجماعة الرميلي

شارك

دق الحسين نصر الله، نائب عمدة الدار البيضاء المفوض له قطاع الممتلكات، ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعيشها القطاع، محذرا من التداعيات الخطيرة للنقص الحاد في الموارد البشرية، والذي بات، بحسب تعبيره، يهدد استمرارية المرفق العمومي ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد نصر الله، خلال مداخلته ضمن أشغال الدورة العادية لشهر ماي لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة أمس الخميس، أن قطاع الممتلكات يعرف وضعا وصفه بـ”شبه الشلل” على مستوى الموارد البشرية، مشيرا إلى أن الخصاص الكبير في عدد الموظفين أصبح يعرقل السير العادي للإدارة ويصعب التفاعل السريع مع عدد من الملفات والإجراءات الإدارية.

وأوضح المسؤول الجماعي أن هذا الوضع لم يعد ظرفيا أو معزولا، بل تحول إلى إشكال بنيوي يفرض تدخلا عاجلا من أجل دعم المصالح الجماعية بالأطر والكفاءات الضرورية، خاصة في ظل تزايد حجم الملفات المرتبطة بتدبير الممتلكات الجماعية وتعقيد المساطر الإدارية والقانونية المرتبطة بها.

وفي المقابل، أشاد نصر الله بالمجهودات التي تبذلها مختلف المصالح الإدارية والأطر العاملة بالجماعة، رغم الظروف الصعبة والإمكانيات المحدودة، مثمنا التفاعل المستمر مع المراسلات والوثائق والملفات التي تعرض خلال الدورات الجماعية، سواء من طرف المنتخبين أو الإدارات المعنية.

وأشار إلى أن عددا من الموظفين يواصلون أداء مهامهم تحت ضغط كبير، في محاولة لضمان استمرارية العمل الإداري وتدبير الملفات اليومية، غير أن الخصاص البشري وتراكم الملفات يؤديان في كثير من الأحيان إلى بطء في المعالجة وتأخر في التفاعل مع بعض القضايا ذات الطابع الاستعجالي.

وشدد نائب العمدة على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين داخل الجماعة، واعتماد مقاربة أكثر نجاعة في تدبير الملفات الحساسة والمستعجلة، مؤكدا أن تحسين الحكامة الإدارية يظل رهينا بتوفير شروط العمل الأساسية، وفي مقدمتها العنصر البشري المؤهل والوسائل اللوجستيكية الكفيلة بتسهيل أداء المهام.

كما أقر بوجود بعض حالات التعثر الإداري التي تنعكس سلبا على مردودية بعض المصالح، موضحا أن عددا من الموظفين يشتغلون في ظروف معقدة لا تساعد على تحقيق النجاعة المطلوبة، خاصة مع الضغط المتزايد الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.

ودعا نصر الله إلى ضرورة توفير دعم أكبر لقطاع الممتلكات وباقي المصالح الجماعية، سواء عبر تعزيز الموارد البشرية أو تحديث الوسائل التقنية واللوجستيكية، وذلك بهدف تجاوز مظاهر البطء والشلل الإداري، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتسريع وتيرة معالجة الملفات.

وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح الإدارة الجماعية وتحسين أدائها لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان حسن سير المرفق العمومي والاستجابة لانتظارات ساكنة الدار البيضاء، التي تتطلع إلى إدارة أكثر فعالية ونجاعة في تدبير شؤون المدينة.

وفي إطار تنزيل ورش المحاسبة العامة للجماعات الترابية، كثفت وزارة الداخلية جهودها الرامية إلى تأهيل منظومة تدبير الممتلكات الجماعية، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان صورة مالية دقيقة وشفافة للجماعات الترابية، وذلك ضمن التوجيهات المتعلقة بإعداد ميزانية سنة 2026.

وأكدت الوزارة، من خلال دورية موجهة إلى الولاة والعمال والآمرين بالصرف، أن تدبير الممتلكات الجماعية ما يزال يعاني من اختلالات بنيوية مرتبطة أساسا بضعف الموارد البشرية ونقص الإمكانيات التقنية واللوجستيكية، وهو ما ينعكس سلبا على إعداد سجلات محينة ودقيقة للممتلكات المنقولة والعقارية.

وأوضحت الدورية أن المديرية العامة للجماعات الترابية، بشراكة مع وكالة التعاون الدولي الألماني، راكمت تجربة ميدانية عبر مواكبة ثماني جماعات نموذجية، بهدف إعداد سجلات المحتويات وحصر الممتلكات الجماعية وفق مقاربة حديثة تعتمد الجرد والتوثيق والتقييم المالي.

وسجلت الوزارة أن الورشات المنجزة أظهرت أن قطاع تدبير الممتلكات لا يحظى بالأولوية داخل عدد من الجماعات، في ظل غياب هيكلة إدارية فعالة قادرة على تتبع الممتلكات وتحيين معطياتها، معتبرة أن هذا الوضع يعيق تكوين صورة متكاملة عن الوضعية المالية الحقيقية للجماعات الترابية.

ودعت وزارة الداخلية إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وكذا مقتضيات القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية رقم 3710.21 الصادر بتاريخ 14 شتنبر 2022، والمتعلق بتحديد نموذج سجل المحتويات والبيانات الواجب تضمينها وكيفيات مسكه.

وفي هذا السياق، شددت الدورية على ضرورة إعادة هيكلة المصالح المكلفة بتدبير الممتلكات داخل الجماعات الترابية، عبر تعيين موظفين ذوي خبرة في المجال، وتوفير الموارد البشرية الكافية، إلى جانب تجهيز هذه المصالح بالوسائل المعلوماتية الضرورية لضمان النجاعة والفعالية في التدبير.

كما أوصت الوزارة بالعمل المشترك مع مختلف الفاعلين المحليين والشركاء من أجل إعداد سجلات محينة للممتلكات ومسكها بشكل منتظم، مع إمكانية الاستعانة بمساحين طبوغرافيين عند الحاجة، بهدف ضبط المعطيات العقارية وتحديد الوضعية القانونية والهندسية للأملاك الجماعية.

ومن بين الأولويات التي حددتها الوزارة أيضا، إعداد سجل شامل للممتلكات المنقولة، ووضع مرجع للأثمان لتحديد القيمة السوقية للعقارات التابعة للجماعات الترابية، بما يسمح بتثمينها وتحسين مردوديتها المالية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا