في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهد مجلس النواب، اليوم، افتتاح الدورة الربيعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية، في سياق سياسي ودولي وصف بـ”الاستثنائي”، وسط تباين واضح في مواقف مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن حصيلة الحكومة، وأولويات ما تبقى من عمر الولاية، ووتيرة استكمال الإصلاحات التشريعية الكبرى.
في هذا الإطار، أكد رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، ياسين عوكاشا، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة لكونها تأتي في نهاية الولاية التشريعية وفي ظرف دولي دقيق يفرض تحديات متعددة على المغرب.
وأوضح عوكاشا أن الأغلبية الحكومية عازمة على تسريع وتيرة العمل التشريعي من أجل إخراج عدد من مشاريع القوانين التي توجد قيد المناقشة داخل البرلمان، قبل نهاية الولاية، مشددا على أن المرحلة تتطلب “الالتزام والجدية ومواكبة العمل الحكومي”.
ومن جانبه، اعتبر رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أحمد تويزي، أن هذه الدورة الأخيرة ستركز على استكمال الإصلاحات التشريعية، خاصة تلك المرتبطة بمنظومة العدالة، مشيرا إلى أن عددا من النصوص القانونية المهمة تم تمريرها، فيما تبقى مشاريع أخرى قيد الاستكمال.
وفي حديث خص به جريدة “العمق”، توقف تويزي عند قوانين اعتبرها “سيادية” واستراتيجية، من بينها القوانين التنظيمية المرتبطة بالجهات والمناصب العليا، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية، مؤكدا أن هذه المرحلة ستعرف أيضا عرض الحصيلة الحكومية أمام البرلمان.
وشدد على أن هذا العرض سيكون مناسبة لـ“نقاش عميق” حول منجزات الحكومة خلال خمس سنوات، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على النجاحات والإخفاقات، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، وجه رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، انتقادات قوية للحكومة، معتبرا أن الدورة الربيعية الأخيرة تطرح رهانات “حقيقية وجدية” مرتبطة أساسا بمآل عدد من القوانين التي سبق سحبها من البرلمان دون إعادتها رغم الوعود الحكومية بتحيينها.
واستفسر حموني في تصريح لـ”العمق”، الحكومة حول أسباب عدم إعادة إدراج قوانين مرتبطة بالملك البحري والمعادن والإثراء غير المشروع، معتبرا أنها تدخل ضمن التزامات النموذج التنموي الجديد، الذي يضع الإنسان ومحاربة الفساد والريع في صلب السياسات العمومية.
كما انتقد غياب تقدم في ملف إصلاح أنظمة التقاعد، الذي وصفه بـ“الأولوية الاجتماعية الملحة”، إضافة إلى استمرار ارتفاع الأسعار، مبرزا أن الإجراءات الحكومية السابقة لم تحدث الأثر المطلوب على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن مداخيل الدولة من الضرائب شهدت ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، داعيًا إلى مراجعة السياسة الجبائية خصوصًا في ما يتعلق بالمحروقات، عبر تخفيضات مباشرة تنعكس على الأسعار، داعيا إلى تفعيل أقوى للدور الدبلوماسي للبرلمان في سياق دعم مقترح الحكم الذاتي، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية للدفاع عن الموقف المغربي على المستوى الدولي.
من جهته، اعتبر رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، في حديث مع جريدة “العمق” أن هذه الدورة ستتميز بطابع “محاسباتي وتقييمي” لحصيلة العمل الحكومي، في انسجام مع مقتضيات الدستور، مشددا على ضرورة تقديم تقييم شامل يتضمن الإيجابيات والسلبيات.
وأشار إلى أن عرض رئيس الحكومة للحصيلة سيكون محطة أساسية لقياس مدى تنفيذ الالتزامات الحكومية خلال الولاية، لافتا إلى أن النقاش يجب أن يشمل السياسات العمومية ومدى فعاليتها. وانتقد السنتيسي تأخر عدد من القوانين الأساسية، وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد ومدونة الشغل، معتبراً أن التأخر في الحسم فيها يعكس بطءًا في وتيرة الإصلاحات الكبرى.
المصدر:
العمق