يشهد ملف الصفقات العمومية بجماعة لفقيه بن صالح التي كان يرأسها الوزير السابق محمد مبديع تطورات لافتة، بعد المرافعة التي تقدم بها دفاع المتهم رشيد.م، رئيس مصلحة الصفقات، والتي اتسمت بتركيزها على الدفع القانوني بالتقادم ونفي الأفعال المنسوبة إليه، في قضية أثارت جدلا واسعا حول تدبير المال العام وآليات الرقابة.
وخلال مرافعته، شدد الدفاع على أن عددا من الصفقات التي أثارتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية تعود إلى سنوات بعيدة، من بينها صفقات مؤرخة بسنة 2006، في حين لم يتم فتح البحث بشأنها إلا سنة 2023، معتبرا أن هذا التأخر يكرس حالة التقادم القانوني، الذي يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية وفق ما ينص عليه القانون الجنائي.
وأبرز الدفاع أن مرور أكثر من 17 سنة على بعض هذه الصفقات يجعل متابعتها اليوم فاقدة للأساس القانوني.
وفي سياق تفنيد الاتهامات، أوضح الدفاع أن الصفقة التي فاز بها تجمع يضم مكتب الدراسات “بيكترا” تمت وفق مساطر قانونية، مشيرا إلى أن تحديد مبلغ الضمان يبقى من اختصاص رئيس الجماعة، ولا يمكن تحميل المسؤولية فيها للمتهم.
ونفى الدفاع أن تكون شركة “فابيت” قد أقصيت بشكل غير قانوني من التجمع، مبرزا أنها لم تقم بفسخ عقدها مع شركة “بيكترا”، ما يجعل وضعيتها سليمة من الناحية القانونية.
وبخصوص ما تم تداوله حول توصل المتهم بمبلغ مالي قدره 20 ألف درهم، أكد الدفاع أن هذا الادعاء يفتقر لأي سند واقعي أو قانوني، مشددا على أنه لا توجد أي صفقة عمومية رست على الشخص المذكور في الملف، وهو ما يسقط فرضية وجود منفعة غير مشروعة.
وتوقف الدفاع عند صفقة تعود لسنة 2016، موضحا أن حضور المتهم لجلسة فتح الأظرفة كان بصفته عضوا في اللجنة المختصة، وذلك استنادا إلى قرار صادر عن وزارة الداخلية سنة 2015، ما يؤكد أن مشاركته كانت في إطار قانوني ومهني بحت.
وعلى مستوى التهم الثقيلة، خاصة المتعلقة بالمشاركة في اختلاس أموال عمومية، اعتبر الدفاع أن الملف يخلو من الأركان التكوينية لهذه الجريمة، سواء من حيث الفعل المادي أو القصد الجنائي، مؤكدا أنه لا يمكن متابعة المتهم في غياب أدلة ملموسة تثبت تورطه المباشر أو غير المباشر.
واستحضر الدفاع المسار المهني للمتهم، مشيرا إلى أنه لم يسبق أن سجلت في حقه أي أخطاء جسيمة طيلة اشتغاله في مجال الصفقات العمومية، وهو ما يعزز، بحسبه، قرينة البراءة ويضعف من فرضية ارتكابه لأفعال تستوجب المتابعة.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من المحكمة التصريح ببراءة موكله من التهم المنسوبة إليه، وعلى رأسها جريمة المشاركة في اختلاس أموال عمومية، مع عدم مؤاخذته بخصوص ثلاث صفقات عمومية موضوع المتابعة، وتمتيعه بأقصى ظروف التخفيف.
المصدر:
العمق