آخر الأخبار

سيدي مومن يغرق في الظلام.. “شوارع منسية” بالبيضاء تنعش شبح الانحراف والخوف

شارك

تعاني ساكنة سيدي مومن، إلى جانب منطقة أهل الغلام، خلال الأيام الأخيرة من تكرار انقطاعات الإنارة العمومية بعدد من الشوارع والأزقة، ما حول أجزاء واسعة من هذه الأحياء إلى مناطق تغرق في الظلام بمجرد حلول الليل، في وضع يثير قلق السكان ويطرح تساؤلات حول نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي.

وتشمل هذه الانقطاعات عددا من الأحياء، من بينها السلام 2، أكدال، رياض سيدي مومن، ديور مراكش، وسيدي مومن القديم، حيث اشتكى المواطنون من غياب الإنارة بشكل متواصل أو متقطع، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، خاصة في الفترات الليلية التي تعرف حركة مستمرة للسكان.

ولا يقتصر تأثير هذا الخلل على الجانب الخدمي فقط، بل يمتد ليشمل الإحساس بالأمن داخل هذه الأحياء، إذ يزيد غياب الإنارة من مخاوف الساكنة، خصوصا الفئات الهشة، كما يخلق بيئة ملائمة لانتشار بعض السلوكيات غير المرغوب فيها، ويصعب من مهمة التنقل الآمن داخل الأزقة والشوارع.

ورغم تكرار الشكايات التي يرفعها المواطنون عبر القنوات الرسمية أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن وتيرة التدخل لمعالجة هذه الأعطاب توصف بالبطيئة، ما يعمق من حالة التذمر وسط الساكنة التي تطالب بإيجاد حلول جذرية بدل الاكتفاء بإصلاحات ظرفية لا تلبث أن تتكرر معها نفس المشاكل.

ويطرح هذا الوضع تحديات حقيقية أمام الجهات المعنية بتدبير قطاع الإنارة العمومية، سواء من حيث الصيانة الدورية أو تتبع الأعطاب والتدخل في الوقت المناسب، فضلا عن ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تضمن استمرارية الخدمة وتفادي تكرار الانقطاعات.

في المقابل، يرى متتبعون أن تحسين جودة الإنارة العمومية يظل عنصرا أساسيا في تعزيز جودة العيش داخل المجال الحضري، لما له من ارتباط مباشر بالأمن والتنقل والخدمات، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طرق التدبير الحالية، والانتقال نحو حلول أكثر نجاعة، من قبيل تحديث الشبكات واعتماد تقنيات حديثة تمكن من رصد الأعطال والتدخل السريع.

وأمام استمرار هذا الوضع، تتطلع ساكنة سيدي مومن إلى تحرك فعلي يعيد الإنارة إلى أحيائها، ويضع حدا لمعاناة يومية أصبحت تؤرق حياتهم، في انتظار إجراءات ملموسة تعيد الثقة في جودة الخدمات الأساسية المقدمة.

وفي هذا السياق، أكد يوسف سميهرو، مستشار بمقاطعة سيدي مومن، أن “مشكل الإنارة العمومية لم يعد مجرد عطب تقني عابر، بل تحول إلى إشكال بنيوي يمس بشكل مباشر الإحساس بالأمن وجودة عيش المواطنين”.

وأضاف أن “الظلام الذي يغطي عددا من الشوارع والأزقة يخلق بيئة خصبة لانتشار مظاهر الانحراف ويزيد من مخاوف الساكنة، خاصة النساء والتلاميذ خلال الفترات الليلية”.

وأوضح سميهرو، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الأحياء المتضررة، من بينها السلام 2، أكدال، رياض سيدي مومن، ديور مراكش، وسيدي مومن القديم، تعاني بشكل متفاوت من هذا المشكل، “ما يعكس غياب صيانة دورية واستباقية لشبكة الإنارة، واعتماد تدخلات ترقيعية لا تعالج أصل الخلل”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “تكرار الأعطاب في نفس النقاط يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي، سواء من حيث تتبع الأشغال أو مراقبة الشركات المفوض لها تدبير القطاع”، داعيا إلى “فتح تحقيق إداري وتقني للوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات”.

وأشار إلى أن “الشكايات المتكررة التي يرفعها المواطنون، سواء عبر القنوات الرسمية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا تجد التفاعل المطلوب بالسرعة اللازمة، وهو ما يعمق فجوة الثقة بين الساكنة والجهات المسؤولة”.

وطالب سميهرو بـ”وضع خطة مستعجلة لإصلاح الأعطاب الحالية بشكل شامل، مع اعتماد برنامج صيانة دوري يضمن استمرارية الإنارة العمومية، إضافة إلى التفكير في حلول حديثة، مثل تعميم المصابيح الاقتصادية والذكية التي تتيح مراقبة الأعطال عن بعد”.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن “الحق في الإنارة العمومية هو جزء من الحق في المدينة، ولا يمكن الحديث عن تنمية حضرية أو جودة عيش في ظل شوارع تغرق في الظلام”، داعيا كافة المتدخلين إلى “تحمل مسؤولياتهم والتفاعل الجدي مع هذا الملف الذي يؤرق يوميا آلاف المواطنين”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا