فاطنة لويزا كود ////
خاصنا نحطو النقط على الحروف وبلا ما نبقاو نكذبو على راسنا، حيت هادشي اللي كايوقع فالمشهد السياسي المغربي اليوم مابقاش كايتسمى غير
” أزمة “.. بل هو سكتة قلبية فالمعنى ديال السياسة..
فاش كنشوفو النخب اللي مسيرة الشأن العام، كنلقاو وجوه ” أنتيكة” استنفدت كاع الرصيد ديالها، وخطابات حامضة مابقات كاتقنع حتى حد، وممارسات خلات المواطن كايحس بلي بينو وبين المجال العمومي كاين حيط ديال الصين العظيم..
المشكل الكبير هو أن أي هضرة على ” الإصلاح ” فبلادنا، إلا ما كانتش كاتجاوب على سؤال ” فوقاش غانجددو هاد النخب ” و ” كيفاش نرجعو الثقة ” … غاتبقى غير هضرة ديال الصالونات المغلقة اللي بعيدة كول البعد على جوهر الأزمة اللي خلات بنادم كايتكمش وكايشك فالمؤسسات المنتخبة، وهادشي هو اللي كايحبس كاع إمكانيات بناء ديك الديمقراطية التمثيلية اللي كولشي كايحلم بيها..
العملية الانتخابية فالمغرب، فعينين فئات واسعة من المغاربة، ولات بحال شي “سيتكوم” رمضاني فاشل، ما فيه لا إبداع لا تجديد، كولشي فيه كايتعاود: نفس الحكايات نفس المشاهد ونفس “التمثيليات” الباردة..
فاش كتشوف نفس الفاعلين ونفس الوعود اللي كانت فـ 2011 و 2016 و 2021، كتحس بلي السياسة فقدات الروح ديالها، وتحولت لمجرد طقس دوري كايجي وكايمشي بلا ما يخلي أثر حقيقي فالحياة اليومية ديال الناس. ومن هنا كايتزاد هاداك “العزوف” اللي كولشي خايف منو، حيت المواطن ببساطة مابقاش كايشوف راسو فدوك القيادات اللي شادة الكراسي، وماكايحسش بلي صوتو عندو القدرة يغير حتى “بولة” فزقاق، فمابالك يغير سياسات عمومية كبرى..
وتجديد النخب راه ماشي “لوكس ” أو زواق سياسي، راه هو الأوكسجين اللي خاصو يدخل لهاد الجسم المريض باش السياسة ترجع عندها قيمة. التجديد كايعني نحلوا البيبان للشباب وسط الأحزاب والمؤسسات، ولكن ماشي ك “ديكور” أو باش نبانو بيهم قدام الكاميرات، بل كفاعلين حقيقيين كايقررو وكايخططو. كايعني تمكين عيالات بصح، فمراكز التأثير الاستراتيجي، ماشي غير باش نعمرو بيهم “اللايحة” ونبينو بلي حنا “حداثيين”. وكايعني ثاني نفتحو الباب للكفاءات اللي جاية من الجامعة ومن المجتمع المدني والقطاعات المهنية، باش ما تبقاش السياسة حكراً على “ديور مغلوقة” وشبكات “باك صاحبي” والولاءات العمياء اللي كاتعصر الحزب وكاطلع غير اللي “كايقول نعم”..
المصيبة هي أننا عندنا خزان كبير ديال النخب فالمدرسة والجامعة العمومية، ولكن هاد الخزان مسدود، وخاصنا نرجعو الهيبة لهاد المؤسسات ونربطو التكوين بالفعل العمومي.
حتى المجتمع المدني فيه واحد الدينامية وجرأة تقدر تعطي “نفس جديد” للمؤسسات إلا كانت كاينة إرادة سياسية حقيقية باش نحتضنو هاد الطاقات، وماشي نحاربوها.
ولكن هادشي كلو كيبقى رهين بالالتزام الأخلاقي للأحزاب وب” دمقرطة” الحياة الحزبية، باش يولي التنافس على “شكون اللي كفء ونزيه”، ماشي على “شكون اللي عندو الشكارة ” أو شكون اللي قريب من الدوائر المغلقة وقريب من مول الباش في الحزب او شكون قادر يدير تشكامت وبيع وذنيه للزعيم..
ومقدروش نهضرو على هاد الروينة بلا ما نجبدو ” الغول” ديال الفساد، اللي ولا معطى بنيوي كايضرب فالمقتل ديال الثقة. المشكل راه ماشي غير ف “زلقات” فردية ديال هاد المنتخب أو ذاك، بل فواحد “السيستيم” كايسمح بإعادة إنتاج الامتيازات والريع، وكايخلي بنادم كايحس بلي “تكافؤ الفرص” غير كذبة..
فاش المواطن كايشوف الصفقات والقرارات كايتحكموا فيها “لوبيات المصالح” كايكفر بجدوى الانتخابات، وكايولي العزوف عندو هو أضعف الإيمان ووسيلة للاحتجاج الصامت..
محاربة الفساد راه ماشي غير موقف أخلاقي بل هو رهان تنموي باش نضمنوا عدالة فالتوزيع وتنافس اقتصادي نقي..
وهاد المعركة ماغاداش تنجح ب “حملات موسمية” أو “تصفية حسابات ” كاتفتح ملفات وتسد أخرى، حيت هاد الانتقائية كاتزيد تعمق الشك وماشي كاترجع الثقة..
كاين إشكال آخر كايتخبط فيه هاد العرس الانتخابي ، وهو أنه ولا انتخابات بلا رهانات .
مابقاش كاين داك التنافس السياسي الحقيقي بين الأحزاب على أساس إيديولوجي أو مرجعي فكري..
الانتخابات ولات بعيدة كول البعد على دورها السياسي، وتحولت ل “حلبة صراع” ديال لفلوس والنفوذ والقبلية…
وكاين واحد “المفارقة” كاتبكي وتضحك فالمغرب.. فاش وسعنا العرض السياسي ودرنا دستور 2011 اللي عطا حيوية للمجال، لقينا فالمقابل تراجع كبير ف “التسييس” وسط المجتمع..
إلا قارنا هادشي مع تمانينات وتسعينات القرن الماضي، غادي نلقاو بلي الانتخابات واخا كانت “محدودة” فداك الوقت، كانت لحظة قوية ديال التعبئة والصراع السياسي الحقيقي، والمعارضة كانت كاتجعل منها فضاء للتدافع والنقاش واقتراح البدائل..
اليوم، نمط الاقتراع الحالي كرس هيمنة واحد الفئة كايسميوها “محترفي الانتخابات ” .. هادو ناس ماعندهم لا عمق اجتماعي لا رأسمال رمزي ولا فكري، كاع اللي عندهم هو القدرة على ضبط “السماسرية ” والوسطاء فالحومات والدواوير، باش يصنعوا “تمثيليات انتخابية” واجدة…
هادشي حولنا من نموذج “المرشح المناضل” صاحب القضية، لنموذج “المرشح السمسار” صاحب المصلحة.. والفساد الانتخابي مابقاش غير نهار التصويت. بل ولا “بروتوكول” كايتبدا سيمانات وشهور قبل، وتجذر وسط البنيات الحزبية لدرجة “التطبيع” معاه، وهادشي هو اللي كايخلي القوانين والقضاء كايجيو ديما معطلين..
اليوم وحنا قدام استحقاقات جديدة السؤال اللي كايطرح راسو بجهد … واش غانزيدو نغرقو فإعادة إنتاج نفس الوجوه بنفس الميكانيزمات الحامضة؟ ولا غاتكون عندنا الشجاعة نفتحو الباب لجيل جديد من الكفاءات بصح ؟ واش الأحزاب غاتولي فضاءات للتنافس الديمقراطي. ولا غاتبقى حوانت ديال الولاءات والشبكات ؟ مستقبلنا كلو مرتبط بقدرتنا على كسر هاد الحلقة المفرغة وبناء نخب قادرة تواجه تحديات العدالة الاجتماعية والتحولات اللي كاينة فالعالم.. بلا هادشي، غاتبقى السياسة غير “تغماس” فالخاوي، ونزيف الثقة غادي يكمل..
اليوم حنا محتاجين تبدل الثقافة السياسية كاملة، حيت تجديد النخب ومحاربة الفساد راه ماشي جوج معارك، بل هما وجه لعملة واحدة .. نرجعو المعنى للسياسة ونرجعو الثقة للمجتمع ..
المصدر:
كود