هبة بريس-عبد اللطيف بركة
أثارت التصريحات الأخيرة لوزير التجهيز والماء ، نزار بركة، موجة من التساؤلات والاستنكارات في صفوف ساكنة إقليمي العرائش ووزان، وذلك عقب حديثه عن مشروع سد “تفر” بأرقام متباينة ومتناقضة بخصوص سعته التخزينية، في سياق لقاءات رسمية متقاربة زمنيا.
فما أن تنفست ساكنة جماعتي بريكشة وعين بيضاء باقليم وزان الصعداء عقب تصريح الوزير الذي أدلى به خلال اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي اللكوس بشفشاون، والذي أشار فيه إلى أن سعة السد لا تتجاوز 400 مليون متر مكعب، وهي السعة التي تضمن استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي والسياحي والبيئي والتاريخي وغيره، حتى طلع الوزير بركة خلال لقاء تواصلي لاحق بمدينة العرائش، مؤكدا أن السد المرتقب سينجز بسعة تصل إلى 900 مليون متر مكعب، معتبرا المشروع حلا هيكليا للحد من مخاطر الفيضانات وتعزيز الأمن المائي بالمنطقة.
هذا التباين في الأرقام فتح باب الهلع والخوف والارتباك من الآثار المحققة للسد مجددا في صفوف الساكنة التي تخشى تداعيات المشروع، خصوصا في ما يتعلق بتهديد الترحيل والقضاء على البنية التحتية الهامة جدا من منشآت اقتصادية واجتماعية وسياحية وبيئية وتاريخية وتراثية وحضارية ودينية وغيرها، في ظل غياب معطيات دقيقة وموحدة حول خصائص السد وحدوده النهائية.
ويزداد هذا القلق مع تداول معطيات غير رسمية تشير إلى وجود ضغوط يمارسها بعض الفاعلين، ومن بينهم برلمانيين يحاولون التغطية على اختلالات فيضانات القصر الكبير الأخيرة وأسبابها الحقيقية المرتبطة بالتدبير السيء لمجموعة من القطاعات بالإقليم، ومحاولة الخروج بأكبر غنيمة اقتصادية لآخرين بحكم تواجد مشاريع خاصة لهم بالمنطقة، بهدف التأثير على مخرجات الدراسة المرتبطة بمحيط السد المرتقب.
في المقابل، يرى متتبعون أن اختلاف الأرقام قد يكون مرتبطا بمراجعة تقنية للمشروع أو بتعدد السيناريوهات المطروحة في مراحل الدراسة، غير أن غياب توضيح رسمي دقيق يظل عاملا مساهما في تغذية الشكوك.
وفي ظل هذه المعطيات، تطالب الساكنة المعنية ومعها عدد من الفاعلين المحليين بتوضيح رسمي من الجهات المعنية من وكالة الحوض المائي اللوكوس أو مدريات التجهيز بالاقليمين، لوضع حد لهذا الكابوس الذي بات يهدد وجودهم، ويضمن حق الساكنة في الولوج إلى المعلومة الدقيقة، خاصة وأن المشروع يندرج ضمن أوراش مائية كبرى يعول عليها لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات التغيرات المناخية بالمنطقة، وهذا التحدي ترى الساكنة بل تلح على تحقيقه من خلال الجمع بين بناء السد كحاجة راهنة والحفاظ على استقرار الساكنة وارتباطها الروحي بحذورها في المكان نفسه، وهذا يتحقق بتقليص حقينة السد إلى حدود تصريح الوزير بمدينة شفشاون في حدود 400 مليون متر مكعب.
المصدر:
هبة بريس