كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول برنامج إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب أن وتيرة تنفيذ الإصلاحات ما تزال في مستوى “مرضي إلى حد ما”، في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالحكامة وجودة التنفيذ.
وأوضح التقرير، الصادر بتاريخ 6 أبريل 2026، أن التقدم نحو تحقيق أهداف البرنامج، وكذا مستوى تنفيذه العام، تم تصنيفهما ضمن مستوى “Moderately Satisfactory” (مرضي بشكل متوسط)، في حين تم الإبقاء على مستوى المخاطر الإجمالية عند “Substantial” (مرتفعة نسبيا).
وأشار المصدر ذاته إلى أن التزام الحكومة يظل قويا، وهو ما يعكسه ارتفاع ميزانية قطاع الصحة لسنة 2026، إلى جانب تقدم عدد من الأوراش، من بينها تشغيل النموذج التجريبي لمجموعات الصحة الترابية (GST)، الذي يُرتقب أن يشكل أساسًا للتعميم على الصعيد الوطني.
كما سجل التقرير تقدما في مسار الرقمنة وإعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية، غير أنه نبه في المقابل إلى محدودية فعالية بعض آليات الحكامة، خاصة التأخر في تفعيل “الهيئة العليا للصحة”، وهو ما يؤثر على مهام مراقبة الجودة وتقييم أداء مقدمي الخدمات الصحية.
وفي ما يتعلق بتدبير العلاقة مع المواطنين، أكد التقرير أن السلطات تعمل على مراجعة آلية معالجة الشكايات (GRM)، بهدف تعزيز ثقة المواطنين وتحسين قنوات التفاعل مع الإصلاحات الجارية.
وعلى مستوى التمويل، أظهر التقرير أن قيمة القرض بلغت حوالي 473.13 مليون دولار، تم صرف نحو 148.18 مليون دولار منها، أي ما يمثل حوالي 31.32% من إجمالي التمويل إلى حدود بداية 2026.
وفي ما يخص المؤشرات المرحلية، يفيد التقرير بأن توزيع الموارد البشرية الصحية لا يزال غير متكافئ بين الجهات، مع استمرار الخصاص في بعض المناطق، في وقت تم فيه تسجيل تقدم ملموس على مستوى تأهيل البنيات الصحية، حيث جرى تأهيل 92 مركزًا صحيًا أوليا وفق معايير النجاعة الطاقية، إلى جانب تقدم جزئي في رقمنة المنظومة الصحية من خلال إطلاق طلبات عروض تغطي ثلاث جهات.
كما أشار التقرير إلى تحقيق بعض الأهداف الصحية النوعية، من بينها تعميم الكشف عن قصور الغدة الدرقية الخلقي على مجموع الجهات المشمولة بالبرنامج، ما يعكس تحسنا في بعض مؤشرات الوقاية والتكفل الصحي.
رغم هذه المؤشرات، شدد التقرير على أن عددا من الأهداف لا يزال “خارج المسار” أو “في طور الإنجاز”، خاصة ما يتعلق بإصلاح نظام تمويل الصحة، وتحسين جودة المعطيات الصحية، وتعزيز توزيع الموارد البشرية.
كما أظهر تقييم المخاطر أن الجوانب المرتبطة بالحكامة والقدرات المؤسساتية وتدبير الأطراف المعنية ما تزال عند مستويات مرتفعة، ما قد يؤثر على نجاعة تنفيذ الإصلاحات على المدى المتوسط.
المصدر:
العمق