في سياق تصاعد الجدل حول مآلات الحوار الاجتماعي وتزايد الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل الأجراء، تتواصل انتقادات المركزيات النقابية لأداء الحكومة وتدبيرها لعدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها التقاعد وغلاء الأسعار والضريبة على الأجور.
وفي هذا السياق، وجّه الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، انتقادات مباشرة للسلطة التنفيذية، متهما إياها بتجاوز محطة شتنبر من الحوار الاجتماعي وتفادي مناقشة القضايا المالية الأساسية، ومحمّلا إياها مسؤولية تعقّد أوضاع صناديق التقاعد وارتفاع أسعار المحروقات في البلاد.
وأوضح المسؤول النقابي في تصريح لجريدة “العمق”، أن التساؤل الجوهري المطروح حاليا هو مدى إمكانية انعقاد جولة الحوار الاجتماعي لدورة أبريل، مشيرا إلى أن الجولة السابقة تعتبر مؤسسة وموقعا عليها من طرف الحكومة والحركة النقابية وأرباب العمل، إلا أن السلطة التنفيذية لم تكلف نفسها عناء عقدها، رغم أهميتها البالغة في مناقشة القضايا المالية التي تهم المأجورين.
وأكد مخاريق أن موقف الاتحاد المغربي للشغل بخصوص ملف التقاعد لا يزال ثابتا، مبرزا أن ممثلي نقابته يشاركون في اللجنة التقنية التي تترأسها وزيرة الاقتصاد والمالية، حيث أبانت هذه اللقاءات عن صحة موقف المركزية النقابية المتمثل في عدم وجود أي مشكل يخص السيولة النقدية أو التوازنات الديموغرافية داخل الصناديق الأربعة المعنية بالتقاعد.
وأضاف المتحدث ذاته لـ”العمق”، أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الحكامة وتدبير مدخرات الأجراء، مطالبا الحكومة بضرورة البدء بسن قرارات لتحسين حكامة وتدبير هذه الصناديق قبل المساس بودائع المنخرطين، ومشيرا إلى أن بعض هذه المدخرات يتم إيداعها بفوائد منخفضة جدا، في حين توجد استثمارات أخرى توصف بكونها “مفلسة”.
وأشار الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل إلى ارتباط مسألة ارتفاع الأسعار، لاسيما المحروقات، بمطالب الزيادة العامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، معتبرا أن الحكومة تفتقد إلى “الإرادة السياسية” من أجل بناء علاقات مهنية سليمة عبر آلية الحوار الاجتماعي، في وقت يكتوي فيه المغاربة بلهيب الزيادات المتتالية.
وتابع النقابي تصريحه بتأكيد أن تجاوز أزمة غلاء المحروقات كان يفرض على الحكومة التدخل عبر آليات تمكن من تخفيف العبء على المواطنين من قبيل تخفيض الضريبة الداخلية على الاستهلاك، بدلا من إلقاء هذا العبء الضريبي بكامله على كاهل المواطنين والأجراء.
المصدر:
العمق