آخر الأخبار

كيف اليوم لنا أن نُنظم المأدبات؟ وكيف سنستقبل ضيوفنا؟ وماذا سنقول لهم بعد أن يسألونا عن غياب لحم الإبل؟ والمعضلة الكبرى ماذا سنهدي في حفلات زفافنا وعقيقاتنا. وسنجر "دفوعا" من الدجاج نحو من نريد أن نجامله في مناسب .

شارك

الوالي الزاز -گود- العيون ///

[email protected]

ما أحلى لحم الإبل.

وما ألذ كبِدها.

وعندما تغمر لقمة من خبزك في مرقه تتلذذ مُجبرا.

وتسافر بعيدا.

وعندما تأخذ كِسرة من خبزك جيئة وذهابا بين أحضان هذا اللحم وتُسلم عليه.

وبالأحضان تأخذه.

وعندما يختلط ذلك اللحم بسنامه يا سلام.

وعندما تتحول إلى كوموندو لتختطف قليلا من الكبد من الصحن يعد ذلك إنجازا.

أكل لحم الإبل يحتاج طقوسا ومواعيدا.

ففي الصحراء موعدنا معه صباحا وظهرا ومساء.

وتقول الدراسات أن اللحم الذي تتناول يحدد بعضا من سِماتك.

ولذلك لا نفضل الدجاج ولا الديك الرومي ولا الغنم.

ما أحلاه من لحم وما أجمله من “دويتو” مع الكبد.

وحتى ألبان النوق وحليبها لها قدسية ورمزية.

وبولها شفاء.

لكن الحال تغير اليوم.

تغير كل شيء من حولنا.

فقد بات ذلك اللحم وتلك الكبد علقما.

يمتزج طعمهما بطعم المرارة والحسرة.

وعاملا يثقل كاهلنا.

ونحتاج لتفكير طويل لشرائه.

ويجعلنا نتحول لعلماء في الرياضيات.

وخبراء في المحاسبة لاقتنائه.

ويجب أن تتوجه خلسة إلى الجزار لتقتنيه.

وأن تكون ضليعا في التخفي والتهريب.

وأن يضع لك الجزار لحم الإبل في كيس أسود.

ويجب أن لا تشترط عليه من أي موضع تريد اللحم.

ولا يجب عليك طلب لحم “الفلكة” -الورك-.

وما عليك سوى أن تمنحه الـ 135 درهما والسكوت.

فأنت لست في موقف القوي لتختار.

ويجب عليك أن تختار التوقيت المناسب لشرائه حتى لا يظنوا بك شرا.

وأنك أصبحت من الطبقة المخملية.

ماذا عسانا أن نفعل أو نقول؟

وبدل أن نقتنيه بعد وصول ثمنه لـ 135 درهما وكبده لـ 160 درهما سنكتفي بمشاهدته الآن من بعيد.

ونتأمل فيه ونرمقه بنظرات الحب والشوق والحنين من هناك.

ولم يسبق لنا الجلوس على موائد الرحمان التي تتخلل الأنشطة.

ولن يكون ذلك.

وكل الوزارات تنظم الأنشطة وتقيم المأدبات إلا وزارة ناصر بوريطة.

يأتي طويلا ويخرج طويلا لا ضرر معه ولا نفع.

ونستعيد الآن ذكريات 70 درهما و80 درهما و90 درهما و100 درهم للكيوگرام الواحد.

وعندما كان لذلك اللحم طعم.

وعندما كنا نشتم رائحته من المدرسة على مسافة 5 كيلومترات.

وعلاقة هذه الربوع مع الإبل ليست عابرة بل داغسة.

وتداعيات أزمتنا الحالية لا تقف عند هذا الحد.

فكيف اليوم لنا أن ننظم المأدبات؟

وكيف سنستقبل ضيوفنا؟

وماذا سنقول لهم بعد أن يسألونا عن غياب لحم الإبل؟

والمعضلة الكبرى ماذا سنهدي في حفلات زفافنا وعقيقاتنا.

وسنجر “دفوعا” من الدجاج نحو من نريد أن نجامله في مناسبة.

وسنتنافس فيما بيننا في ذلك.

وهناك من سيُهدي الديك الرومي بدل الدجاج.

وبدل الأرز بلحم الإبل سنكتفي بالأرز مع الدجاج.

ويا لها من فضيحة.

ويا للعار.

لحم الإبل جزء من تاريخ هذه الرقعة أيها المسؤولون.

ولا يمكننا الاستغناء عنه.

ولن ترغمونا على أكل الدجاج.

خذو كل شيء واتركوا لنا لحم الإبل.

خذوا الدجاج المحمر والدجاج بطاجينه.

خذوا البسطيلة بأنواعها الحلوة والمالحة.

خذو الباجو روايال بشعريته الصينية.

واتركوا لنا لحم الإبل.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا