آخر الأخبار

إغلاق مضيق هرمز يربك خريطة النقل البحري الدولي.. وأنظار العالم تتجه لميناء طنجة المتوسط

شارك

يشهد العالم اضطرابا واسعا في حركة النقل البحري الدولي بعد إغلاق مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب ويشهد مرور نحو ربع إنتاج النفط العالمي.

هذا الإغلاق أعاد رسم خريطة التجارة البحرية، وأجبر كبرى شركات الشحن على تغيير مساراتها، وهو ما وضع ميناء طنجة المتوسط في قلب الاهتمام الدولي، كأحد المرافئ الأكثر استعدادا لاستيعاب تدفق السفن وإعادة توجيه التجارة العالمية نحو شمال إفريقيا، مع فرص غير مسبوقة لتعزيز دوره الاستراتيجي والاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ففي أعقاب الأزمة، شرعت كبرى شركات الشحن العالمية مثل ميرسك وهاباغ-لويد وCMA CGM في إعادة توجيه أسطولها عبر مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا، لتجنب المرور عبر مناطق تعتبر غير مستقرة.

ووفق تصريح المدير العام لميناء طنجة المتوسط، إدريس عرابي، نقلته وكالة “رويترز”، فإن تحويل السفن عبر رأس الرجاء الصالح سيضيف من 10 إلى 14 يوما على زمن العبور، ما يعقد عمليات التخطيط اللوجستي ويزيد من المخاطر التشغيلية لسلاسل التوريد العالمية.

ويؤكد هذا الواقع حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي، حيث أصبحت الشركات مضطرة لإعادة تقييم جداول التسليم، والتأقلم مع أعباء مالية إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والأجور والرسوم البحرية.

طنجة المتوسط.. بوابة استراتيجية جديدة

في هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كأحد المرافئ الأكثر استعدادا على الصعيد الإفريقي والعالمي لاستيعاب هذا التحول الكبير في حركة الشحن البحري.

فموقعه الجغرافي الاستراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، فضلا عن بنياته التحتية الحديثة وقدرته على التعامل مع أعداد متزايدة من السفن والحاويات، يضعه في قلب التحولات الكبرى على خريطة النقل البحري الدولي.

ففي سنة 2025، تجاوز الميناء 11.1 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما (TEU)، مسجلا ارتفاعا بنحو 8.4% مقارنة بعام 2024، وهو مستوى قياسي يعكس توسع نشاطه وقدرته على استيعاب حركة الشحن المتنامية عالميا.

وعلى صعيد حركة البضائع الكلية، تعامل الميناء مع أكثر من 161 مليون طن من البضائع في سنة 2025، بزيادة تقدر بـ 13.3% عن 2024، مما يعزز موقعه على رأس قائمة الموانئ الإفريقية والمتوسطية من حيث الحجم الإجمالي للسلع المنقولة.

كما يستفيد الميناء من شبكة اتصالات عالمية واسعة تمتد إلى أكثر من 180 ميناء في نحو 70 دولة، وهو ما يجعله مركزا لوجستيا محوريا في شبكات الشحن العابرة بين آسيا وأوروبا والأميركتين.

من جهة أخرى، يشكل قطاع الموانئ والخدمات المرتبطة به جزءا مهما من الاقتصاد المغربي، إذ تتجاوز المساحة المطورة داخل مجمع طنجة المتوسط أكثر من 3000 هكتار تضم أكثر من 1400 شركة تعمل في قطاعات متعددة مثل السيارات والطيران والخدمات اللوجستية والمنسوجات، بمساهمات اقتصادية كبيرة بلغت 15.8 مليار يورو في حجم الأعمال المتداولة.

وتعكس هذه الأرقام، بجانب قدراته التشغيلية، الدور المتنامي للميناء كمحور يمتلك قوة جذب كبيرة لشركات الشحن العالمية والسلع متعددة الجنسيات، ما يجعل من طنجة المتوسط ليس مجرد نقطة عبور، بل منصة اقتصادية استراتيجية تلعب دورا محوريا في دينامية التجارة العالمية، خاصة في ظل إعادة ترتيب المسارات البحرية الدولية الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية.

تحديات كبيرة

لكن، رغم الإمكانيات الكبيرة، تواجه إدارة الميناء تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها ضرورة تطوير الربط بين الموانئ البرية والبنية التحتية للنقل البري لضمان سهولة وصول البضائع، وتحسين قدرات التخزين والتوزيع داخل الميناء.

كما يبرز تحدي الاستثمار في الأنظمة الرقمية والذكية لضمان مراقبة فعالة لجميع العمليات التشغيلية، خاصة في ظل زيادة حجم السفن والحاويات المتوقع.

وعلى المدى البعيد، قد يسهم ميناء طنجة المتوسط في إعادة رسم خريطة التجارة العالمية، عبر أن يصبح نقطة مركزية لربط إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مع تعزيز دوره كحلقة وصل استراتيجية بين القارات.

وتتعدى انعكاسات إغلاق مضيق هرمز حدود النقل البحري لتشمل أسواق الطاقة العالمية، حيث يساهم المضيق في تصدير النفط والغاز إلى أوروبا وآسيا، وهو ما يجعل أي اضطراب في المرور سببا مباشرا في تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والتشغيل التجاري.

كما أن الشركات الدولية أصبحت تبحث بشكل متسارع عن بدائل استراتيجية لتقليل الاعتماد على هذا الممر الحيوي، وهو ما يعزز من قيمة الموانئ البديلة في شمال إفريقيا، وعلى رأسها طنجة المتوسط.

وبالنظر إلى حجم التجارة العالمية، فإن إعادة توجيه السفن يفرض تحديات إضافية للقطاع اللوجستي في إفريقيا، حيث يتطلب التعامل مع أعداد كبيرة من الحاويات والبضائع إعادة هيكلة شبكات النقل الداخلي والخارجي، وتطوير أنظمة التخزين وإدارة الموانئ بذكاء صناعي لضمان استمرارية العمليات مع الحفاظ على جودة الخدمات وسرعة التسليم.

وبفضل هذا الميناء، تلوح أمام المغرب فرصة قوية لتأكيد مكانته كلاعب رئيسي في مجال النقل البحري الدولي، وتحويل الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية محلية ودولية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا