وجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نحو تعيين مكلفين بالتعليم الأولي على المستويين الجهوي والإقليمي وفق المساطر الجاري بها العمل، وكذا تعزيز البنيات الإدارية المكلفة بالتعليم الأولي بالموارد البشرية الكافية والمؤهلة، بما يضمن اضطلاعها بمهامها على الوجه الأمثل.
وأشارت الوزارة، ضمن مراسلة موجهة إلى مديرتي ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إلى ضرورة “تأهيل وتجهيز مراكز موارد التعليم الأولي بما يلائم أدوارها التربوية”، بالإضافة إلى “إقرار تحفيزات مالية وتعويضات لفائدة الأطر العاملة في مجال التعليم الأولي، وفق الضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
وطالبت المصالح المركزية في المراسلة التي وقعها الكاتب العام للوزارة، الحسين قضاض، اطلعت عليها هسبريس، بـ”إحداث لجان جهوية وإقليمية للتتبع، تضم مختلف المصالح المعنية وممثلي الشركاء، تُعنى بتتبع تنزيل برنامج التعليم الأولي وضمان التنسيق بين المتدخلين”، مع “الموافاة بتقرير مفصل حول الإجراءات المتخذة أو المزمع اتخاذها في هذا الشأن، وذلك في أقرب الآجال، مرفقا ببطاقة المعلومات”.
واستندت المراسلة إلى الظهير الشريف رقم 1.26.05 الصادر في 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، والمذكرة رقم 20/97 بتاريخ 02 دجنبر 2020 حول الارتقاء بجودة التعليم الأولي بالأقسام المدمجة في المؤسسات التعليمية العمومية.
وإلى جانب ذلك، ارتكزت على المذكرة رقم 22/0973 بتاريخ 19 أكتوبر 2022 في شأن إرساء بنيات إدارية مكلفة بالتعليم الأولي على المستويين الجهوي والإقليمي، وكذا تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر بالجريدة الرسمية عدد 7360 بتاريخ 13 دجنبر 2024.
وبغية تنزيل مقتضيات القانون المشار إليه في المرجع أعلاه، ولا سيما الأحكام الواردة في الباب السابع منه، وتفعيلا لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بإحداث وتعزيز الهياكل التنظيمية والإدارية المكلفة بالتعليم الأولي على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، واعتبارا لنتائج المهمة الميدانية المنجزة من طرف المفتشية العامة، والتي همت التحقق من مدى إرساء هذه الهياكل على المستويين الجهوي والإقليمي، يتعين اتخاذ كافة التدابير الاستعجالية.
وسبق للمجلس الأعلى للحسابات، بعد تقييمه حصيلة تعميم التعليم الأولي بالمغرب، أن أوصت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ”تحسين عملية التخطيط الاستراتيجي في ما يتعلق بالتعليم الأولي، وخاصة من خلال الحرص على مواءمة استراتيجياتها المتعلقة بالتعليم الأولي مع الرؤية والأهداف التي نص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ورؤية 2015-2030، أو بعد إدخال تغييرات عليها إذا ما استدعته الضرورة”.
كما يستوجب هذا التحسين، وفق المؤسسة ذاتها، “تحيين تشخيص وضعية التعليم الأولي، مع الحرص على اعتماد معطيات دقيقة وموثوقة وتنزيل الاستراتيجيات المتعلقة بالتعليم الأولى على شكل برامج وخطط عمل متعددة السنوات ذات أهداف واضحة، وإجراءات ملموسة وقابلة للتحقيق، مرفقة بمؤشرات دقيقة وقابلة للقياس”، موصية في هذا الجانب كذلك بـ”تخصيص وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ استراتيجيات الوزارة وبرامجها وخطط عملها”.
ودعا المجلس الأعلى للحسابات الوزارة الوصيّة إلى “إجراء تحسينات على عناصر ومكونات البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي”، ذاكرا منها “ترجمة أهداف البرنامج المتعلقة بإعادة تأهيل التعليم الأولي غير المهيكل وتطوير التعليم الأولي الخاص إلى إجراءات وتدابير عملية ومحددة وقابلة للقياس، وملائمة للمجال الترابي”.
وشددّت المؤسسة الدستورية عينها على ضرورة “اعتماد وتنفيذ حلول بديلة وعقلنة وترشيد استخدام حجرات التعليم الأولي التي تم إنشاؤها بغية تدارك ضعف استغلال البعض منها”، موصية أيضا بـ”تحسين حكامة وتدبير قطاع التعليم الأولي العمومي، وخاصة عبر وضع التدابير اللازمة لضمان الاستدامة البيداغوجية والإدارية والمالية للتعليم الأولي العمومي”.
وطالب المجلس كذلك بـ”العمل على ملاءمة اتفاقيات الإسناد المباشر للأقسام مع المقتضيات التنظيمية المعمول بها”، و”الإدماج الشامل للتعليم الأولي والتعليم الابتدائي بهدف تكوين سلك التعليم الابتدائي”، مع “تعزيز الحكامة من خلال تفعيل الهيئات القائمة، وإنشاء الهياكل التنظيمية والإدارية اللازمة على مستوى الوزارة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها”.
المصدر:
هسبريس