آخر الأخبار

اليماني: أسعار المحروقات ستواصل الارتفاع بالمغرب وعلى الحكومة التدخل لضمان التزود وحماية الجيوب

شارك

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية، حذر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “لاسامير”، من انعكاسات الارتفاع الحاد في أسعار النفط ومشتقاته على الاقتصاد المغربي والقدرة الشرائية للمواطنين، معتبراً أن ما يجري اليوم يؤكد أهمية امتلاك المغرب لقدراته الوطنية في مجال التكرير والتخزين الطاقي.

وأوضح اليماني في تصريح مد به موقع “لكم” أن تطورات الحرب في المنطقة، وما رافقها من استهداف للبنيات الطاقية وقصف لمصافي النفط وآبار الإنتاج، جعلت “أسعار النفط والغاز لا تسمع اليوم إلا لصوت الصواريخ البالستية”، مضيفاً أن تصريحات السياسيين، بما فيها تغريدات الرئيس الأمريكي، “فقدت مصداقيتها أمام منطق القوة العسكرية الذي أصبح المحدد الأساسي لاتجاهات السوق”.

وأشار إلى أن سعر برميل نفط برنت ارتفع بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إذ انتقل من 73 دولاراً إلى حوالي 114 دولاراً في 27 مارس، أي بزيادة تقارب 56 في المائة. وفي المقابل، سجلت أسعار المنتجات المكررة ارتفاعاً أكبر، حيث قفز سعر طن الغازوال من 730 دولاراً إلى نحو 1400 دولار، بزيادة تقارب 92 في المائة. واعتبر أن هذا التطور “يكشف بوضوح الأهمية الاستراتيجية لعمليات تكرير البترول”، مبرزاً أن الفارق الكبير بين سعر النفط الخام والمنتجات المكررة يعكس القيمة المضافة التي يخلقها نشاط التكرير.

وباحتساب سعر صرف الدرهم المغربي، أفاد اليماني بأن سعر لتر النفط الخام في السوق الدولية يبلغ حالياً نحو 6.7 دراهم، في حين يصل سعر لتر الغازوال إلى حوالي 10.93 دراهم، أي بفارق يبلغ 4.23 دراهم للتر الواحد. وأضاف أن هذا الفارق، إذا ما احتسب على أساس استهلاك وطني يناهز سبعة مليارات لتر سنوياً من الغازوال، “يقترب من 30 مليار درهم”، وذلك دون احتساب باقي المشتقات البترولية الأخرى مثل البنزين والفيول ووقود الطائرات والأسفلت.

ويرى اليماني أن هذه الأرقام “تفضح بالملموس كل الادعاءات التي تدعو إلى التخلي عن نشاط تكرير البترول بالمغرب والتعجيل بدفن شركة سامير”.

وأكد أن الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية منذ جائحة كورونا، تفرض على المغرب إعادة التفكير في سياساته الطاقية. وقال إن هذه التحولات “تستلزم تعبئة العقل والذكاء الجماعي للمغاربة من أجل بلورة مخطط وطني واضح المعالم لتعزيز السيادة الطاقية للبلاد”، معتبراً أن هذه السيادة تشكل جزءاً أساسياً من سيادة الدولة بمفهومها الواسع.

وفي هذا السياق، دعا اليماني إلى “نقد وتقييم شامل للسياسات المعتمدة في قطاع الطاقة البترولية”، وآخرها تحرير أسعار المحروقات سنة 2015. وأضاف أن هذه الخيارات تزامنت، حسب تعبيره، مع “التفرج أو التواطؤ في إفلاس شركة سامير وغياب الإرادة السياسية لاسترجاع هذه المنشأة المركزية في المنظومة الطاقية الوطنية”.

وتوقع اليماني أن يؤدي استمرار الارتفاع في الأسعار الدولية إلى انعكاسات مباشرة على السوق المغربية، موضحاً أنه إذا كان سعر لتر الغازوال يناهز حالياً 11 درهماً في السوق الدولية، فإنه قد يصل في السوق الوطنية إلى حوالي 18 درهماً بعد إضافة تكاليف النقل والضرائب وأرباح شركات التوزيع. وقال إن هذا المستوى من الأسعار “لا يتناسب مع مستوى دخل غالبية المغاربة”، مؤكداً أن الدعم الاستثنائي الموجه للناقلين لن يكون كافياً للحد من انعكاسات الغلاء على الحياة اليومية للمواطنين.

كما نبّه إلى احتمال بروز اختلالات أو انقطاعات في التزود بالمواد الطاقية على المستوى العالمي، داعياً السلطات إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من آثار الأزمة والحد من تفاقم التضخم. وفي هذا الإطار اقترح جملة من التدابير، من بينها إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات وتحديد سقف لأرباح شركات التوزيع، معتبراً أن التقارير الصادرة عن مجلس المنافسة “لا تسمن ولا تغني من الجوع الطاقي”.

ودعا أيضاً إلى تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات أو تعليقها مؤقتاً إلى حين انقشاع الأزمة الدولية، مذكّراً بأن عدداً من الدول الأوروبية اتخذت إجراءات مماثلة للتخفيف من الضغط على المستهلكين. كما شدد على ضرورة إحياء نشاط التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية من خلال تفويت أصولها للدولة في إطار مسطرة التفويت القضائي ومقاصة الديون.

وأكد اليماني أن تعزيز السيادة الطاقية يتطلب كذلك مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة بما يسمح للدولة بممارسة دور رقابي فعلي، خصوصاً فيما يتعلق بمسؤوليات تكوين المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية. كما دعا إلى اعتماد نظام “الغازوال المهني” لفائدة شركات النقل وإعادة تنظيم القطاع ومحاربة اقتصاد الريع المرتبط بنظام المأذونيات.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة آثار الأزمة الطاقية العالمية تقتضي أيضاً دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الزيادة في الأجور وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب التصدي لمختلف مظاهر الاحتكار والتحكم في الأسواق، معتبراً أن حماية الاستقرار الاجتماعي تمر عبر سياسات اقتصادية أكثر جرأة في مواجهة التقلبات الدولية.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا