باشرت جماعة السعيدية، بإقليم بركان، استعداداتها المبكرة لموسم الاصطياف لسنة 2026، من خلال عقد اجتماع تنسيقي خصص لتدارس التدابير الاستباقية الرامية إلى ضمان جاهزية المدينة لاستقبال الزوار في أفضل الظروف، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية بارزة على الصعيد الوطني.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق سعي السلطات المحلية إلى تفادي الإكراهات التي سجلت خلال المواسم السابقة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمصطافين، خصوصا في ظل الإقبال المتزايد الذي تعرفه المدينة خلال فصل الصيف.
وحضر أشغال هذا اللقاء كل من باشا مدينة السعيدية، ورؤساء المصالح المعنية، إلى جانب ممثلي إدارة شاطئ “الجوهرة الزرقاء”، والشرطة الإدارية، وقسم التعمير والبيئة، ومكتب حفظ الصحة، فضلا عن رئيس المجلس الجماعي وأعضائه، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، أن الاجتماع تناول عددا من المحاور التنظيمية المرتبطة بتدبير الموسم الصيفي، حيث تم التطرق إلى تنظيم المهن الشاطئية والأنشطة البحرية، مع تمديد أجل إيداع طلبات الاستغلال إلى غاية 15 أبريل 2026، مع منح الأولوية لشباب جماعة السعيدية.
كما جرى اعتماد تسمية “منصة الشباب السعيدية” كآلية للتواصل المحلي، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالموسم السياحي.
ومن جهة أخرى، ناقش الاجتماع سبل تنظيم المحطة السياحية، مع العمل على تسوية وضعية المحلات غير المرخصة، في خطوة تروم إرساء مزيد من الانضباط وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار. كما تم التأكيد على ضرورة تخصيص فضاءات ملائمة لوضع حاويات النفايات داخل المحطة السياحية، بما يضمن جمعها بشكل منتظم والحفاظ على جمالية الفضاء العام.
وفي السياق ذاته، تم التشديد على تعزيز برامج النظافة وتكثيف عمليات مراقبة الأسعار وجودة الخدمات، إلى جانب إعداد برنامج متكامل للتنشيط الثقافي والرياضي والسياحي، بما يسهم في تنويع العرض الترفيهي وتحسين تجربة المصطافين.
بالتوازي مع ذلك، أطلقت جماعة السعيدية خطة تدخل استباقية لمكافحة انتشار البعوض خلال فصل الصيف، في استجابة لإحدى الإشكالات البيئية التي تؤثر على راحة السكان وجاذبية المدينة. وقد رصد لهذه العملية غلاف مالي يناهز نصف مليار سنتيم، في إطار مقاربة تشاركية تجمع عدة متدخلين.
ووفق المعطيات المتوفرة، ساهمت الجماعة بمبلغ يقدر بحوالي 265 مليون سنتيم من ميزانيتها، مع تعبئة الوسائل اللوجستيكية اللازمة لتنفيذ عمليات المعالجة الميدانية، خاصة في المناطق التي تعرف انتشارا ملحوظا لهذه الحشرة خلال الفترات الحارة.
كما تم تعزيز هذه الجهود من خلال شراكات مؤسساتية، حيث ساهمت “شركة تنمية السعيدية” بمبلغ 150 مليون سنتيم، فيما قدم المجلس الإقليمي لبركان دعما ماليا يناهز 85 مليون سنتيم، في إطار اتفاقية تشرف على تدبيرها شركة التنمية المحلية “مرافق بركان”.
ويأتي هذا التحرك الاستباقي في ظل تسجيل عدد من الاختلالات خلال موسم الاصطياف الماضي، خاصة على مستوى قطاع النظافة، ما أثار ملاحظات من طرف بعض الزوار والمقيمين، لاسيما بالمحطة السياحية “مارينا”.
وتجدر الإشارة إلى أن مدينة السعيدية تواصل رفع اللواء الأزرق سنويا، وهو ما يعكس التزامها بالمعايير البيئية وجودة الشواطئ، في وقت تستقطب فيه آلاف الزوار من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
المصدر:
العمق