أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات رفعت تقارير دقيقة وميدانية إلى مسؤولين ترابيين، ترصد من خلالها ما وصفته بـ“انحرافات انتخابية” شابت عملية إحصاء وترقيم المواشي، التي تندرج في إطار الاستعدادات لعيد الأضحى.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التقارير كشفت عن استغلال منتخبين بارزين ومرشحين محتملين للاستحقاقات التشريعية المقبلة لهذه العملية ذات الطابع الإداري، لتحويلها إلى منصة غير مباشرة للترويج السياسي وكسب التعاطف الشعبي.
وأوضحت المصادر أن عددا من المنتخبين عمدوا إلى مرافقة اللجان الميدانية المكلفة بإحصاء المواشي، في مشاهد وصفت بـ“غير المبررة”، خاصة أن هذه العملية تتم تحت إشراف السلطات المختصة، ولا تدخل ضمن اختصاصات المنتخبين.
وسجلت التقارير ذاتها، وفق المصادر، أن بعض المنتخبين حاولوا الظهور بالقرب من أعوان السلطة أثناء تنقلاتهم بين الدواوير والمناطق القروية، في محاولة لإيصال رسائل ضمنية للساكنة توحي بارتباطهم المباشر بهذه العملية.
وأضافت المعطيات أن هذا السلوك يندرج ضمن ما وصفته بـ“الحملات الانتخابية المبكرة”، التي يسعى من خلالها بعض الفاعلين السياسيين إلى تعزيز حضورهم الميداني قبيل أشهر قليلة من موعد الانتخابات، مستغلين كل فرصة متاحة للتواصل مع المواطنين.
وفي السياق ذاته، أثارت التقارير انتباه السلطات الإقليمية إلى استعمال سيارات مصلحية من طرف بعض المنتخبين لمرافقة فرق الإحصاء، وهو ما اعتبرته المصادر أمرا يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام قواعد تدبير الوسائل العمومية.
وأكدت المصادر أن هذه الممارسات خلفت استغرابا كبيرا لدى السلطات المعنية، التي شددت على أن عملية إحصاء وترقيم المواشي تظل عملية تقنية محضة، يشرف عليها مهنيون وإداريون مختصون، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي.
ورصدت التقارير محاولات لبعض المنتخبين الترويج لادعاءات وصفت بـ“غير الدقيقة”، تتعلق بتدخلهم المزعوم لدى السلطات من أجل توفير دعم شامل للكسابة، أو الدفاع عن مصالحهم في هذه المرحلة.
وترى المصادر أن مثل هذه الادعاءات تندرج في إطار “تضليل الرأي العام المحلي”، خاصة في ظل حساسية الظرفية الاقتصادية التي يعيشها مربو الماشية، والرهانات المرتبطة بتأمين عرض كافٍ من الأضاحي.
وفي مقابل ذلك، شددت الجهات المختصة، وفق نفس المصادر، على ضرورة تحييد العمليات الإدارية والتقنية عن أي استغلال انتخابي، حفاظا على مصداقيتها وضمانا لتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويأتي هذا الجدل في سياق تصاعد التنافس السياسي المبكر بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث يسعى عدد من المنتخبين إلى إعادة ترتيب مواقعهم وتعزيز حضورهم الميداني استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
المصدر:
العمق