كشفت شبكة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا في رسالة رسمية وجهتها إلى إدارة وفريق أبحاث منظمة “هيومن رايتس ووتش” في نيويورك، عن وجود ما وصفتها بنواقص ومغالطات حاسمة تتعلق بالإطار السياسي والقانوني لنزاع الصحراء ضمن التقرير الذي أصدرته المنظمة يوم 25 مارس 2026 تحت عنوان “الأمم المتحدة: تقرير مصير الشعب الصحراوي في خطر”.
وأكدت الشبكة الحقوقية الإفريقية أن الإطار الذي وضعه تقرير المنظمة لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 لا يعكس طبيعته الواقعية والبراغماتية وغير المسبوقة، مشيرة إلى أن هذا القرار يمثل تطورا مهما في مقاربة المجتمع الدولي لنزاع استمر لأكثر من خمسة عقود، وأنه لا يشكل تهديدا للحقوق بل يمثل المسار الأكثر مصداقية لتحقيقها في بيئة مستقرة ومزدهرة.
وأوضحت الهيئة في ردها على الادعاءات بتعريض الحق في تقرير المصير للخطر، أن القرار 2797 جاء تتويجا لسنوات من الجهد الدبلوماسي ليعكس رؤية المجتمع الدولي بأن إطار الاستفتاء لعام 1991 لم يعد قابلا للتطبيق، مبرزة أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 يقدم حلا ملموسا يحقق فوزا لجميع الأطراف، حيث تحتفظ الدولة المغربية بسيادتها بينما تدير الساكنة شؤونها عبر مؤسسات ديمقراطية وميزانية إقليمية مستقلة، وهو ما اعتبرته الرسالة ممارسة ملموسة لتقرير المصير تركز على الحكامة والكرامة بدلا من استمرار الصراع.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تقرير المنظمة الأمريكية أورد ادعاءات بالقمع دون الاعتراف بالتقدم الموثق في مجال حقوق الإنسان والتنمية في الأقاليم الجنوبية تحت الإدارة المغربية، مبينا أن المواطنين في هذه الأقاليم يمارسون حقوقهم السياسية بالكامل عبر المشاركة في الانتخابات الوطنية والمحلية وشغل مقاعد في البرلمان وقيادة المجالس الإقليمية، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الوضع في مخيمات تندوف بالجزائر، حيث يسجل حرمان اللاجئين من الحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية التنقل ومغادرة المخيمات دون إذن من قيادة “جبهة البوليساريو”.
وأضافت الرسالة المذكورة أن المغرب سهل عودة الآلاف من الأشخاص الذين كانوا في مخيمات تندوف واستقبلهم بكامل حقوق المواطنة، موجهة اتهامات مباشرة لقيادة “البوليساريو” والسلطات الجزائرية بالاستمرار في “احتجاز عشرات الآلاف من اللاجئين كرهائن في ظروف غير إنسانية، والتلاعب بوضعهم لتحقيق مكاسب سياسية، واختلاس المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لهم”.
وتابعت الشبكة الإفريقية سرد ملاحظاتها بتسجيل إغفال التقرير لحقيقة إنسانية وأمنية بالغة الأهمية تتمثل في تحول مخيمات تندوف إلى “أرض خصبة لعدم الاستقرار والتطرف”، حيث أدت ظروف البطالة واليأس وانعدام الآفاق إلى خلق بيئة خطيرة تجعل الشباب اليائس عرضة للتجنيد من قبل المنظمات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل والصحراء، منبهة إلى أن استمرار هذا النزاع يعرض أمن المنطقة بأكملها للخطر.
وشددت الهيئة على أن الدعم المتزايد للمجتمع الدولي لخطة الحكم الذاتي، بما في ذلك القرار الإجماعي للاتحاد الأوروبي في يناير 2026 بمواءمة موقفه مع قرار مجلس الأمن 2797، لا يستند إلى المصلحة السياسية بل إلى الاعتراف بأن هذا المقترح هو الحل الواقعي الوحيد القادر على إنهاء النزاع ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا بفعل توسع الشبكات الإرهابية.
ولفتت المراسلة الانتباه إلى أن القانون الدولي لا يحدد نتيجة واحدة لإنهاء الاستعمار، مبرزة أن تقرير المصير يتحقق أيضا من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتيحها خطة الحكم الذاتي، ومستدلة بالتطور غير المسبوق في البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية بفضل الاستثمارات المغربية، إلى جانب افتتاح قنصليات لعدة دول في مدينتي العيون والداخلة، بما في ذلك القنصلية الافتراضية للولايات المتحدة الأمريكية.
وخلصت الشبكة المستقلة في ختام رسالتها إلى أن المجتمع المدني في الأقاليم الصحراوية يرحب بهذا الزخم ومستعد لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتعايش، مؤكدة أن 50 عاما أخرى من الصراع المجمد والمأساة الإنسانية في المخيمات وعدم الاستقرار الإقليمي ليس نتيجة عادلة، وداعية منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى تجاوز هذا الجمود ودعم حل ذي مصداقية يتمحور حول حقوق الإنسان والسلام المستدام بناء على الإطار الذي حدده مجلس الأمن.
المصدر:
العمق