مع دخول الولاية التشريعية الحالية عدها العكسي وتصاعد وتيرة الاستعدادات للانتخابات المقبلة، يجد البرلمان نفسه أمام “فوهة بركان” تشريعي، حيث تضغط الحكومة وأغلبيتها البرلمانية بكل ثقلها لتمرير حزمة من القوانين المصيرية في ظرف لا يتجاوز أربعة أشهر، معتبرة أن هذه السرعة ضرورية لاستكمال الإصلاحات، بينما ترى المعارضة في ذلك تهديدا لجودة التشريع.
وسيكون البرلمان خلال الأسبوع الثاني من شهر أبريل المقبل على موعد مع حزمة من مشاريع قوانين كبرى خاصة تلك التي تنوي الحكومة أن تختتم بها حصيلتها التشريعية في السنة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية، على رأسها مدونة الأسرة، ومجموعة القانوني الجنائي، والمحاماة، والخبراء القضائيين، والعدول، والتعمير، والمجلس الوطني للصحافة.
الأجندة الانتخابية
في هذا الإطار، أكد أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أن البرلمان والحكومة عازمان على مواصلة وتيرة التشريع خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية، رغم الإكراهات الزمنية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مشددا على أن المؤسسة التشريعية “مطالبة بالقيام بمهامها كاملة إلى آخر يوم من عمر الولاية، دون ربط ذلك بالأجندة الانتخابية”.
وأوضح تويزي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن النقاش حول تعثر عدد من مشاريع القوانين، خاصة المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة، يظل “طبيعيا في سياق سياسي يتسم باحتدام التنافس بين الأغلبية والمعارضة”، مضيفا أن المعارضة قد تنتقد تسريع وتيرة المصادقة على النصوص، غير أن ذلك “لا يعني المساس بجوهر العمل الديمقراطي، الذي يقوم أساسا على منطق الأغلبية داخل البرلمان”.
وتحدث رئيس فريق “البام” عن مشاريع القوانين الكبرى المرتقبة، من بينها القانون الجنائي، ومهنة المحاماة والخبراء القضائيين والعدول، والمجلس الوطني للصحافة إلى جانب مدونة الأسرة، التي أشار إلى أنها “تحظى بطابع خاص وقد تدخل جدول الأعمال حال تهيئة المساطر اللازمة”، مؤكدا أن هذه الأوراش تحظى بالأولوية بالنظر إلى أهميتها في استكمال الإصلاح التشريعي والاجتماعي.
وأضاف تويزي أن مشروع قانون التعمير أحيل على البرلمان وسيبدأ في دراسته ابتداء من الأسبوع المقبل، وهو قانون لم يعدّل منذ سنة 1992، مشيرا إلى أن تحديث هذا القانون يشكل خطوة مهمة لتواكب التطورات العمرانية والاجتماعية في المغرب.
حصيلة تشريعية وازنة
وفي رده على التخوفات المرتبطة بتأثير التحضيرات الانتخابية على الأداء التشريعي، شدد تويزي على أن “العمل البرلماني مستقل عن الحسابات الانتخابية”، مبرزا أن الأحزاب تشتغل على إعدادها للاستحقاقات بشكل موازٍ داخل هياكلها التنظيمية، وليس داخل البرلمان.
كما أقر بإمكانية تسجيل تراجع نسبي في حضور البرلمانيين خلال هذه المرحلة، غير أنه اعتبر ذلك “أمرا عاديا لا يؤثر على جودة النقاش”، مفسرا بأن مواقف الفرق تعبر عنها قياداتها داخل اللجان، بغض النظر عن عدد الحاضرين.
وفي سياق متصل، حذر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة من ما وصفه بـ”نزعات فرض تشريعات على المقاس خارج المؤسسة التشريعية”، مؤكدا أن البرلمان “هو الجهة الوحيدة المخول لها سن القوانين”، وأن أي محاولات للالتفاف على هذا الدور “تمس بجوهر العملية الديمقراطية”.
وشدد على أن الأشهر المتبقية من الولاية كفيلة بتمرير عدد من القوانين المهمة، شريطة توفر “الإرادة السياسية والانخراط الجدي لجميع الفاعلين”، معتبرا أن الرهان المطروح اليوم هو “تحقيق حصيلة تشريعية وازنة قبل نهاية الولاية”.
ضغط الزمن التشريعي
بالمقابل، انتقدت النائبة البرلمانية ربيعة بوجة، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، المنهجية الحالية للتشريع داخل البرلمان، معتبرة أن الحكومة تستقوي بأغلبيتها لتمرير مشاريع القوانين بسرعة، ما يفقد العملية التشريعية طابعها التشاركي.
وأوضحت بوجة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن مشاريع هامة مثل المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية وقانون العقوبات البديلة تم تمريرها بسرعة “البرق”، رغم تأثيرها المباشر على حياة المواطنين، مؤكدة أن هذه القوانين تحتاج إلى مقاربة تشاركية موسعة لأنها تمس مصير عدد كبير من المغاربة، لكن الضغط الزمني الناتج عن قوة الأغلبية يجعل ذلك صعبا.
وقدمت بوجة مثالا على ذلك بمشروع قانون الخبراء القضائيين، الذي تمت برمجته لمناقشته العامة في 28 رمضان داخل لجنة العدل والتشريع، مشيرة إلى أن النساء يشكلن غالبية أعضاء اللجنة، لكنها اعتبرت أن برمجته في هذا الوقت الضيق يشبه رسالة تقول للنواب: “بلا ماتجيو، عطيونا الأوكي ندوز لي بغين”.
وأضافت أنه راج خلال نفس الاجتماع أن الحكومة تعتزم إحالة مشاريع قوانين كبيرة أخرى، من بينها قانون المحاماة، ومدونة الأسرة، ومجموعة القانون الجنائي التي تضم حوالي 900 مادة، خلال الدورة المقبلة، موضحة أن القانون الجنائي طالبت به المعارضة مرارا، وأن إحضاره في نهاية الولاية يعد “مقاربة بئيسة” تفتقر إلى احترام معايير التشريع، بحسب تعبيرها.
في سياق متصل، استشهدت بوجة بتصريحات سابقة للأمين العام للحكومة محمد حجوي، معتبرة أن فيها إشارات نقدية لمنهجية التشريع في هذه الولاية، التي تعاني من عيوب واضحة في التدبير الزمني، والمقاربة التشاركية، وغياب نسق واضح يربط بين مشاريع القوانين المختلفة، فضلا عن غياب خارطة طريق تشريعية واضحة لدى هذه الحكومة رغم المطالب المتكررة للمعارضة بها.
وبخصوص إمكانية تسجيل غياب النواب خلال الدورة المقبلة نظرا لتزامنها مع التحضيرات للانتخابات التشريعية، أشارت بوجة إلى أن الغياب ليس بجديد، خصوصا وأنه خلال الدورة السابقة التي شهدت مناقشة قانون المالية تم تسجيل غياب عدد مهم من النواب، وكانت القوانين أيضا تمر في الجلسات العام بمقاعد فارغة.
المصدر:
العمق