آخر الأخبار

سيول جارفة تقطع أوصال درعة تافيلالت وتكشف “عورة” البنيات التحتية

شارك

عاشت أقاليم جهة درعة تافيلالت، منذ أمس الأربعاء، على وقع تقلبات جوية استثنائية، حيث تسببت عواصف رعدية قوية في فيضانات عارمة وسيول جارفة أدت إلى قطع العديد من المحاور الطرقية الحيوية، وحاصرت مئات المواطنين في ظروف قاسية، وسط انتقادات واسعة لتعثر مشاريع القناطر والمنشآت الفنية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر محلية في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق”، أن العشرات من المسافرين والمواطنين وجدوا أنفسهم عالقين بالطريق الوطنية رقم 10 بين سكورة بإقليم ورزازات وقلعة مكونة بإقليم تنغير.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن أسباب هذا الشلل تعود إلى السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة، والتي زاد من حدتها توقف أشغال بناء ثلاثة منشٱت فنية لأزيد من سنتين، وهو دفع مستعملي هذه الطريق الى طرح سؤال عريض حول جدية المسؤولين على المستوى الإقليمي والمركزي في إنهاء هذه المعاناة المستمرة.

وفي سياق متصل، تسبب فيضان واد “نايت باعمران” في قطع الطريق الوطنية رقم 10 بالمدخل الشرقي لقلعة مكونة، وتسبب واد “تورزة” في قطع الطريق الرابطة بين جماعتي ألنيف وأيت الفرسي، بالإضافة إلى غمر المياه لشارع قاسم الزهيري بمركز تنغير، مما أعاد إلى الواجهة إشكالية ضعف قنوات تصريف مياه الأمطار.

كما تسببت السيول الطوفانية في انهيار جبلي بالطريق الجهوية 317 الرابطة بين قلعة مكونة وبوتغرار على مستوى منطقة تمستيگيت، وهو ما استدعى تدخل المصالح المختصة لفتح الطريق الحيوية التي تربط تنغير بأزيلال وعدد من دواوير جماعة إغيل نومگون وبومالن دادس عبر أيت مراو.

ولم يكن إقليم ورزازات بمعزل عن هذه الأزمة؛ فقد انقطعت الطريق الوطنية رقم 9 في نقطة “أغبالو” (على مستوى دوار تفراتين بجماعة ترميكت)، الرابطة بين ورزازات وزاكورة. وفي مشهد مؤثر، يواصل سكان دوار “إمينتزاخت” بجماعة إمي نولاون مواجهة قساوة الطبيعة لتوفير حاجياتهم الأساسية، بينما تجددت مطالب سكان “أيت كندو” بإيماسين بجماعة سكورة بضرورة إحداث منشأة فنية على واد درعة لفك العزلة عنهم.

وبإقليم ميدلت، تسببت عاصفة رعدية قوية في فيضان واد “تنجيجمت” بمركز بومية، ما أدى إلى انقسام البلدة إلى ضفتين وعرقلة وصول التلاميذ إلى مدارسهم وسط الأوحال. أما في جماعة زايدة، فقد كشفت التساقطات هشاشة الأشغال بشارع تملاحت الذي تحول إلى بركة مائية تعيق حركة السير بشكل كامل.

وفي إقليم الرشيدية، رصدت كاميرات المواطنين تحول رمال مرزوكة الشهيرة إلى أنهار جارفة في مشهد وصفه المتابعون بالتاريخي وغير المسبوق، حيث حولت السيول المفاجئة تضاريس المنطقة وسط ذهول الساكنة والزوار.

وتسببت الأمطار الطوفانية في كشف عيوب تقنية خطيرة شابت أشغال المسالك الطرقية بحي اسرير وزاوية المجدوب بزاكورة، حيث تحولت هذه المشاريع إلى عائق حقيقي يهدد الموسم الفلاحي ويقطع أوصال الربط الطرقي بين جماعات زاكورة وترناتة والروحا.

وتكمن الخطورة القصوى في طمر السواقي الحيوية بالأتربة وغياب المعايير التقنية في وضع قنوات مرور المياه، مما يهدد بضياع حصة السقي المقررة انطلاقا من سد أكدز اليوم الخميس، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا من السلطات الإقليمية لإلزام المقاولين بإصلاح الاختلالات وفتح المجاري المائية فورا لإنقاذ أرزاق الفلاحين وتأمين حركة السير.

وتستمر النداءات الموجهة للجهات المسؤولة بضرورة التدخل الفوري لفك العزلة عن المناطق المحاصرة، وتسريع وتيرة الأشغال بالمنشآت الفنية المتوقفة، واتخاذ تدابير استباقية حقيقية تتجاوز منطق الترميم المؤقت لتفادي تكرار هذه الكوارث مع كل زخة مطرية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا