آخر الأخبار

تقرير: الاضطرابات في سلاسل الإمدادات تهدد صادرات الأسمدة المغربية

شارك

أكد تقرير حديث صادر عن “معهد الشرق الأوسط” أن المغرب يتأثر باضطرابات سلاسل الاستيراد والتصدير، حيث إن “المملكة هي منتج رئيسي للأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك، وتستورد الكبريت من كازاخستان عبر طريق بحر قزوين. وعلى الرغم من أن إغلاق مضيق هرمز لن يؤثر على جميع واردات الكبريت إلى المغرب، فإنه قد يعطل جزءا مهما من الإمدادات؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأولية”.

وأشار التقرير المعنون بـ”التداعيات غير المباشرة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في شمال إفريقيا” إلى أن “هذا الوضع قد يؤدي إلى انخفاض في حجم الصادرات المغربية من الأسمدة إلى أسواقها الرئيسية: الهند وأمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء؛ مما يزيد الضغط على أسعار الغذاء العالمية”.

وأوضح المستند عينه أن “دول منطقة شمال إفريقيا تشعر بآثار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، ليس من خلال مخاطر أمنية مباشرة؛ بل عبر صدمات اقتصادية تؤثر على الاستقرار طويل الأمد، إذ تظل المنطقة شديدة التعرض لاضطرابات أسواق الغذاء والطاقة العالمية. كما يمكن لارتفاع الأسعار أن يؤدي إلى ضغوط مالية وتضخم واضطرابات اجتماعية أيضا”.

وشدد على أن “هذه التداعيات تظهر من خلال اضطرابات سوق الأسمدة التي تؤثر في تكاليف إنتاج الغذاء، وارتفاع أسعار الطاقة الذي يزيد من فواتير الاستيراد والضغوط التضخمية”، معتبرا أن “هذه الديناميكيات تفرض على دول المنطقة ضرورة تعزيز القدرة الاقتصادية على الصمود من خلال تحسين حوكمة القطاعات الحيوية؛ مثل الزراعة وأنظمة الغذاء وأسواق الطاقة، إلى جانب مواصلة تنويع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية، مع تعميق التعاون الإقليمي، بما يسمح لهذه الدول بتحصين نفسها بشكل أفضل في مواجهة نظام عالمي يزداد تقلبا”.

وأكد “معهد الشرق الأوسط” أن “مخاطر الأمن الغذائي تنشأ أساسا من اضطرابات إمدادات الأسمدة ومسارات الشحن وتكاليف الطاقة، خاصة أن مضيق هرمز يُعد نقطة اختناق حيوية لأسواق الطاقة والأسمدة العالمية، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية؛ بما في ذلك صادرات من منتجين يوفرون حصة كبيرة من اليوريا والكبريت على مستوى العالم، وهما عنصران أساسيان في تصنيع الأسمدة”.

وتابع بأن “الاضطرابات قصيرة الأمد في طرق التصدير من الخليج يمكن أن ترفع أسعار الأسمدة عالميا عبر أسواق العقود الآجلة؛ ما يزيد من تكاليف المدخلات في المناطق المعتمدة على الاستيراد مثل شمال إفريقيا، حيث إنه إذا استمرت هذه الاضطرابات فقد تؤثر في توفر الأسمدة على المدى المتوسط، مع آثار لاحقة على إنتاج المحاصيل بحلول نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل”.

على المستوى الطاقي، شدد التقرير على أن “ارتفاع أسعار النفط يفرض تكلفة واضحة على مستوردي الطاقة مثل مصر وتونس والمغرب. أما الدول المصدرة للطاقة، مثل ليبيا والجزائر، فستستفيد من زيادة الإيرادات على المدى القصير نتيجة ارتفاع أسعار النفط؛ لكنها ستواجه أيضا تكاليف أعلى ونفس نقاط الضعف الهيكلية على المدى الطويل”.

وأوضح المصدر ذاته أن “تاريخ شمال إفريقيا يُظهر أن صدمات أسعار الغذاء والطاقة تتحول غالبا إلى عدم استقرار سياسي. فهذا النمط طويل ومتكرر. ففي مصر عام 1977، أدت “انتفاضة الخبز” إلى سقوط عشرات القتلى، وأجبرت الحكومة على التراجع عن خفض الدعم. وتكررت أحداث مماثلة في تونس والمغرب عام 1984، وفي الجزائر عام 1988… والدرس المستفاد اليوم هو أنه عندما تُستنزف الهوامش المالية، يكون لصدمات الأسعار تأثير فوري مزعزع للاستقرار”.

وذكر تقرير “معهد الشرق الأوسط” أن “الحرب في الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة هيكلية في شمال إفريقيا تجاه صدمات السلع العالمية”، لافتا إلى أن “المنطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والطاقة من أسواق لا تملك التأثير فيها، وتكسب العملات الأجنبية عبر قنوات حساسة بدورها للاضطرابات الجيوسياسية، مثل السياحة والتحويلات؛ وبالتالي يجب أن تركز الاستجابة طويلة الأمد على تنويع الشراكات، وتعزيز حوكمة القطاعات الحيوية، وتعميق التعاون الإقليمي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا