آخر الأخبار

بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

نبّه أمين بنسعيد، رئيس جامعة الأخوين، إلى ضرورة التعامل الاستراتيجي المنفتح والمتجددة للجامعات المغربية مع الذكاء الاصطناعي، مقدما تجربة “الأخوين” في ذلك طيلة السنوات الخمس الماضية، في محاضرة بأكاديمية المملكة المغربية.

ومنذ منع “معهد الدراسات السياسية بباريس” لاستعمال “شات جي بي تي” من لدن الطلبة قبل أربع سنوات، ذكر بنسعيد أن هيئة التدريس بإفران اجتمعت وناقشت المستجدات العلمية وقدراتها، وقررت تكوين ورشة شهرية تدرب في استعماله بيداغوجيا وفي عموم التكوين، مع “تشجيع لاستعمال الذكاء الاصطناعي، وترك تقدير للأستاذ حول كيفية ذلك”.

مصدر الصورة

لكن، استدرك المتحدث: “بعد سنة، لم يصر هذا كافيا، بسبب التطورات الأسرع فالأسرع”؛ وهو ما ظهر مع “تحديات في إنتاج الطلبة، في ربيع 2023″، ومجلس تأديبي لطالب “استعمل الذكاء الاصطناعي بطريقة غير أخلاقية”، طلبه أستاذ بالجامعة. وكذلك أستاذة تأخرت في تقديم نقط مادة، وقالت إنها “تعتقد أن القسم كله غش بالذكاء الاصطناعي”.

هنا برز إشكال جديد: “آليات تطور توليد النص، أسرع من آليات المراقبة؛ مما جعل سؤال التقييم مطروحا”، ثم برز مشكل وصل أثره إلى المغرب؛ وهو تأثر سوق العمل بهذا الواقع الجديد، في مجالات مثل البرمجة والتوزيع.

مصدر الصورة

وقال المحاضر: “في جامعة تعيش حياة الجامعة، ولا تدعي فقط وضع الإنسان في قلبها وتحرير العقول، ينبغي طرح أسئلة يطرحها الأساتذة المخلصون كذلك (…) وهو ما دفع إلى سيرورة نتجت عنها استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي؛ (…) لأنه لا يمكن إلا أن ندخل في سيرورات، للفعل، ولو لم تكن كاملة، ولو كانت ناقصة؛ فالأهم منطق الفعل، وهي سيرورة ينبغي أن تدخلها كل جامعة حسب تعريفها لماهيتها وإلى أين تريد الوصول، بتمرينها الخاص”.

ووضح المتخصص في الذكاء الاصطناعي، منذ أطروحته للدكتوراه، أن مستجدات “الذكاء الاصطناعي” مرتبطة بتطور حساب عمليات الضرب، أما الأساس الخوارزمي فقد استعمل منذ عقود بقدرات أقل بكثير على الحساب؛ ولكن كيفية العمل تشبه اشتغال “ملايين النوررونات” وتفاعلاتها في العقل الإنساني، و”لا نعرف بالضبط ما يحدث، ونحاول اكتشاف ما يقوم به هذا ‘العجب’، وما سلوكه”؛ وهو أمر يعني أيضا الشركات المطورة له.

مصدر الصورة

ثم استدرك قائلا: “السؤال ليس وعيه من عدمه، بل ما سلوكه. فالتطوير يستمر، ولا نعرف كل سلوكات الذكاء الاصطناعي (…) ومثلا في بحث نشر منذ شهر عندما تحس الخوارزميات أنها مراقبة لا تخبئ أجوبة، وعندما تعرف أنها ليست مراقبة تعطيك ما يريد”. كما أن هناك مشكل انتقاء اختيار من بين اختيارات في الأجوبة التي يمكن أن تكون لها أجوبة متعددة، أو مفتوحة، وتفتح باب التقدير لما تدرّب عليه الذكاء الاصطناعي؛ مما يفتح باب التأثير الخارجي، أو إعادة إنتاج الأحكام المسبقة، أو ترجيح اختيارات على حساب أخرى بسبب نوعية النتائج.

وتابع: “نفس خوارزميات الذكاء الاصطناعي استعملت من قبل مثلا، مع قدرة حساب أقل، واستهدفت أهدافا محددة في وسائل التواصل الاجتماعي مثلا التي تمكن من تنمية البعد الاقتصادي، وأهملت الشركات ما تعرفه حول تنمية هذا للإدمان الذي تنميه الخوارزميات، وأثرها على الصحة النفسية والذهنية عبر النقرات (…) وهو ما يطرح واقعا فيما يتعلق بطبيعة هذه الشركات المرجحة لكفة الربح (…) وحول خطورة المرحلة المقبلة من حيث الأثر السيء غير المرتبط بعملية بسيطة مثل إدمان الرقن، بل بالارتباط المباشر للآلة بالبعد الإدراكي، والمعرفة لنفسيات المستخدم”.

مصدر الصورة

ولكن، بما أننا “محكومون باستعمال الذكاء الاصطناعي”، يؤكد المحاضر أن السبيل هو “أن علينا ضبطها كفاية لنعرف كيف يمكن أن نحمي أنفسنا، ونحقق الانتظام بينها وبين الإنسان”، والوعي بأن هناك حاليا من يعمل على خلق جامعات رقمية، بمئات ملايين الدولار، دون أساتذة، وتكثف المعارف وطرق التدريس والمهارات الممكن الوصول إليها، مع بناء للمقررات بطريقة تتوافق مع الحاجيات، ووفق المعطيات الراهنة “يمكن أن يكون الأمر ناجحا.. وهذا أكثر من سؤال؛ لأن هناك من يعمل عليه”.

وفي إطار التنافس التجاري للوصول “إلى ذكاء أكثر من ذكاء الإنسان، لما يعنيه ذلك من سوق مذهلة للشركة التي تحققها”، ومع استمرار تنامي التطوير دون توقف بسبب واقع المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، قدر أمين بنسعيد أن “سيرورة الفعل” ضرورية، وأن استعمال الذكاء الاصطناعي ضروري؛ لكن بمنطق غير سلبي، بل بتكوين مستمر، واستراتيجية مضبوطة للاستعمال البيداغوجي، تتجدد في كل بضعة شهور؛ لاستيعاب المستجدات، وتنمية القدرات، وتكوين طلبة أكثر تحصينا من تغيرات سوق العمل وأقل تعرضا لفقدان عملهم بسبب هذا التطور المتواصل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا