آخر الأخبار

المغرب يراهن على آلية “الصلح” لتخفيف الضغط عن السجون والمحاكم

شارك

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجهات جديدة “عميقة” لإرساء العدالة التصالحية ضمن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، مؤكدا أنها تمثل تحولا جوهريا في فلسفة العدالة بالمغرب، يقوم على الانتقال من منطق العقاب إلى منطق الإصلاح وجبر الضرر.

جاء ذلك في جواب كتابي للوزير على سؤال برلماني تقدم به رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أحمد تويز عن فريق الأصالة والمعاصرة، والذي لم يكتفِ باستفسار تقني، بل حمل تقييما نقديا لواقع تفعيل هذه الآلية، معتبرا أن العدالة التصالحية، رغم أهميتها، ما تزال “ثورة تشريعية معطلة واقعيا”.

وأوضح تويزي في سؤاله أن المسطرة الجنائية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ قبل شهرين، جاءت بمستجدات مهمة على مستوى العدالة التصالحية، غير أن تفعيلها على أرض الواقع لا يزال محدوداً، رغم كونها آلية كفيلة بالتخفيف من الاكتظاظ الذي تعرفه السجون، وتقليص العبء المتزايد على المحاكم.

وأكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن القانون الجديد نص صراحة على أن مسطرة الصلح توقف إقامة الدعوى العمومية، خلافا لما كان معمولا به سابقا، كما يمكن اعتماد الصلح كآلية تنهي الدعوى العمومية وتضع حداً لتنفيذ العقوبة المحكوم بها، بما في ذلك العقوبات الحبسية.

وشدد على أن هذه الإمكانية القانونية المتقدمة تظل رهينة بالتفعيل العملي، مبرزا أن إنجاحها يتطلب انخراطا فعليا من مختلف المتدخلين، من قضاة ومحامين ومرتفقين، كل من موقعه، لتحقيق الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لهذا الورش، وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التسامح والمسؤولية المشتركة.

في المقابل، أبرز وزير العدل أن العدالة التصالحية تمثل تحولا عميقا في الفكر القانوني المعاصر، حيث تمنح الضحية دورا محوريا في مسار العدالة، من خلال تمكينها من تعويض مادي ومعنوي، مقابل تحميل الجاني مسؤولية أفعاله بشكل مباشر، بما يسهل إعادة إدماجه والحد من العود إلى الجريمة.

ومن أبرز مستجدات التعديل، توسيع نطاق الجرائم القابلة للصلح ليشمل، إلى جانب الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، الجنح التي لا تتجاوز غرامتها 100 ألف درهم، أو التي يعاقب عليها بإحدى هاتين العقوبتين فقط، فضلاً عن إدراج مجموعة من الجنح الشائعة التي تمس حقوق الأفراد بشكل مباشر.

وأكد وهبي أن التعديلات الجديدة تروم تبسيط مسطرة الصلح، من خلال الاستغناء عن بعض الإجراءات التي أثبتت محدوديتها، ومنح النيابة العامة صلاحية اقتراح الصلح أو الدعوة إليه، مع إمكانية تعيين وسطاء أو الاستعانة بمكاتب المساعدة الاجتماعية، خاصة في القضايا الأسرية.

كما تم إقرار إمكانية الصلح أمام قاضي التحقيق، في خطوة توسع من نطاق هذه الآلية وتفتح المجال أمام تسوية النزاعات في مختلف مراحل الدعوى.

وبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، فإن الصلح يمكن أن يؤدي إلى وقف إقامة الدعوى العمومية أو إنهائها بشكل نهائي، بل ووقف تنفيذ العقوبات أو وضع حد لها، بما في ذلك العقوبات السالبة للحرية في بعض الحالات، شريطة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

ويراهن المغرب من خلال هذا التوجه على تخفيف الضغط عن المحاكم والحد من اكتظاظ السجون، عبر اعتماد بدائل فعالة تحقق العدالة للضحايا وتُسهم في إعادة إدماج الجناة، في أفق ترسيخ نموذج عدالة أكثر إنصافاً ونجاعة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا