يبدو أن أسعار اللحوم الحمراء “مرشحة” لمواصلة الارتفاع حتى بعد انقضاء شهر رمضان، إذ أفادت مصادر مهنية بأن الوضعية الحالية “قد تدفع نحو تسجيل زيادات جديدة، بالموازاة مع اقتراب سعر لحم الغنم من عتبة 130 درهما للكيلوغرام الواحد بسوق الجملة في مدينة الدار البيضاء”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن “الطلب سيزداد على اللحوم الحمراء بعد نهاية شهر رمضان، مع عودة الرواج إلى دور الضيافة والمطاعم”، مبرزة أن “الإحجام المرتقب لـ’الكسابة’ عن بيع رؤوس الأغنام خلال الأسابيع المقبلة قد يعمق الأزمة في السوق، في ظل توقف الاستيراد من إسبانيا منذ أشهر”.
وأظهرت جولة استكشافية لهسبريس بمدينة سلا استقرار أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة الأخيرة على وقع الغلاء، إذ يباع الكيلوغرام الواحد من لحم البقر بحوالي 110 دراهم، بينما يبلغ لحم الغنم 130 درهما، في حين وصل ثمن “جيكو غنمي” إلى 140 درهما. ويتخوف الفاعلون في السوق الوطنية من أي اضطرابات جديدة في السوق خلال القادم من الأسابيع، مع بدء التحضيرات لعيد الأضحى لسنة 1447، وإمكانية تردد “كسّابة” في تأمين الطلب الوطني، الذي يعرف ذروته خلال فصل الصيف.
وأفاد هشام الجوبري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء سطات، بأن “أسعار لحم الغنم شهدت ارتفاعا ملموسا، إذ وصلت بالفعل إلى مستوى يتراوح ما بين 125 و130 درهما للكيلوغرام الواحد”، واصفا الأمر بـ”الظاهرة الغريبة”، “نظرا للإقبال الكبير جدا والمبيعات الكثيفة التي يشهدها السوق حاليا، رغم أن الفترة الحالية تسبق فصل الصيف الذي يمثل عادة ذروة الطلب المرتبط بالمناسبات والأعراس”.
وتابع الفاعل المهني ذاته بأن “التوقعات تشير إلى زيادة أكبر في مستوى الإقبال خلال الفترة القادمة، ما سينعكس على الأسعار التي ستشهد ارتفاعا إضافيا، ولا سيما عند تزامن الطلب مع إحجام ‘الكسابة’ عن طرح مواشيهم في الأسواق خلال هذه الفترة، استعدادا لطرحها بمناسبة اقتراب عيد الأضحى”.
وبيّن المصرح لهسبريس أن “لحم البقر يشهد استقرارا نسبيا مقارنة بالغنم؛ إذ يتراوح سعره بالجملة بين 75 درهما للكيلوغرام، أو أكثر بقليل بالنسبة للحم البقر المستورد، وحوالي 92 درهما للحم المحلي”، وزاد: “استقرار أسعار لحم البقر يعود بالأساس إلى الكميات المستوردة الحالية والعقود المستقبلية؛ إذ من المنتظر دخول ما يفوق 40 ألف رأس من الأبقار خلال شهري أبريل وماي القادمين، وهو السيناريو الذي لا يتحقق بالنسبة للأغنام”.
وفي سياق متصل أفاد محمد بن علوان، فاعل في قطاع اللحوم بمدينة فاس، بأن “السوق يعيش حالة من الاضطراب بسبب تعدد الأصناف وتفاوت أسعارها وصعوبة التمييز بينها، حتى إن المواطنين أنفسهم يجدون صعوبة في التمييز مثلاً بين الأصناف المستوردة التي يجب أن تُباع بأسعار منخفضة واللحم المحلي مرتفع الثمن”.
ولفت بن علوان، في تصريح للجريدة، إلى أن “أسعار لحم الغنم تختلف باختلاف وزن الذبيحة، إذ يبلغ سعر الغنم في سن صغيرة حوالي 120 درهما، نظرا لارتفاع تكلفة شرائه التي تتراوح ما بين 105 و110 دراهم”.
وشرح المتحدث ذاته أن “الموقع الجغرافي لمحل الجزارة يلعب هو الآخر دورا في تحديد السعر النهائي؛ إذ يرتفع في الأحياء الراقية وينخفض في الأحياء الشعبية تماشيا مع القدرة الشرائية للزبائن”، مرجحا “حدوث استقرار خلال الفترة المقبلة، مع توقعات تسجيل زيادة طفيفة عند اقتراب موعد عيد الأضحى”.
المصدر:
هسبريس