آخر الأخبار

حركية في جبهة البوليساريو تعكس رهانات المرحلة وضيق هامش المناورة

شارك

في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الضغوط السياسية وتراجع هامش المناورة أمام المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية، أدخل إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، تغييرات لافتة شملت “قيادات عسكرية” بارزة داخل الجبهة؛ على رأسها تعيين المسمى حمة سلامة في منصب ما يعرف بـ”رئيس أركان الجيش الصحراوي”، إضافة إلى تعيين قادة جدد لكل من الناحيتين العسكريتين الثالثة والسابعة.

التغييرات التي شملت أيضا مناصب مدنية لا يمكن قراءتها، وفق متتبعين، بمعزل عن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، ولا عن رهانات المؤتمر المقبل للجبهة الذي يراهن عليه غالي من أجل التمديد له على رأسها. وتسعى القيادة الحالية إلى تعزيز موقع الجناح الموالي لها وضمان ولاء القيادات العسكرية، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد تحولات حاسمة في ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

في هذا الصدد، قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق بجبهة البوليساريو، إن “التغييرات التي شملت مناصب مدنية وعسكرية في جبهة البوليساريو تأتي في سياق ترميم الجناح الداعم لإبراهيم غالي وإعطائه دفعة قوية قبل المؤتمر المنتظر نهاية العام”.

وأضاف ولد سيدي مولود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تعيين حمة سلامة رئيسا للأركان بدلا من رئاسة البرلمان هو خطوة تقرّبه من خلافة غالي، في حالة شغور منصب الأمين العام للجبهة؛ فرئيس البرلمان، الذي يتولى الرئاسة في الفترة الانتقالية، لا يحق له المنافسة على منصب الأمين العام. ومن جهة أخرى، هو شخص له سمعة طيبة داخل مؤسسة الجيش، ومن شأن تعيينه في هذا المنصب المحافظة على انضباطها”.

وتابع القيادي العسكري السابق بجبهة البوليساريو بالقول إن “تعيين البشير مصطفى السيد رئيسا للبرلمان لما تبقى من هذا العام قبل المؤتمر العام نهاية السنة لا يشكل أي إزعاج لحكومة غالي، باعتبار قصر المدة المتبقية، ويُقرأ من تعيينه أننا مقبلون على مرحلة جادة من مفاوضات تسوية النزاع حول الصحراء، حيث إن رئيس البرلمان في العادة هو من يترأس الوفد المفاوض”.

وأبرز المصرح ذاته أنه “بحكم أن البشير مصطفى السيد منافس لغالي ومعارض لنهجه، فقد اختاره لمواجهة الجزائريين والأمريكيين، ويُفهم من ذلك أن غالي لا يتوقع نصرا في المفاوضات، وقدّم البشير ليتحمل مسؤولية الهزيمة والموافقة على الحكم الذاتي”.

من جهته، أوضح محمد لمين النفاع، مسؤول عسكري سابق في البوليساريو وعضو اللجنة السياسية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن “هذه التنقيلات والتعيينات الجديدة في صفوف البوليساريو تتزامن مع واقع جمود العمل العسكري على الأرض؛ وهي خطوة تريد الجبهة من خلالها إرسال رسالة مفادها أن الجناح العسكري للجبهة لا يزال حاضرا ونشطا”.

وسجل النفاع، في تصريح لهسبريس، أن “قيادة البوليساريو تسعى من خلال هذه الحركية إلى إثبات وجودها العملياتي وتجديد الدماء في الهياكل العسكرية، إذ يعد الهدف الأهم لهذه التغييرات هو تمكين الموالين لإبراهيم غالي من مفاصل المؤسسة العسكرية. كما تأتي هذه الخطوة كتمهيد استباقي للمؤتمر المقبل للجبهة، لضمان دعم المؤسسة العسكرية لولاية جديدة لإبراهيم غالي على رأس الأمانة العامة”.

وسجل المسؤول العسكري السابق في البوليساريو أن “هناك عرفا متبعا داخل الجبهة خلال المفاوضات السابقة، حيث جرت العادة أن يتولى رئيس البرلمان رئاسة المفاوضات حول قضية الصحراء. وقد تجلى ذلك بوضوح في تجارب سابقة مثل فترة المحفوظ علي بيبا وخلفه خطري أدوه؛ وهي المنهجية التي استمرت طوال الخمسة عشر عاما الماضية من المفاوضات”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “هناك لغطا كبيرا وتكهنات منتشرة في الشارع الصحراوي وداخل المخيمات حاليا تشير إلى احتمال تعيين البشير مصطفى السيد رئيسا للبرلمان خلفا لحمة سلامة.

وبالرغم من أنني شخصيا أستبعد هذا الاحتمال، فإن لكل تعيين قراءة سياسية مختلفة تماما”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا