بعد نقاشات جماعية مكثفة، اختارت “التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد من داخل الحزب الاشتراكي الموحد”، أخيرا، إماطة اللثام عن أرضيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية، متجاوزة التنبيهات الأخيرة الصادرة عن المكتب السياسي للحزب.
وخلال الندوة المنظمة بنادي المحامين بالرباط، اليوم الاثنين، انتقد أعضاء التنسيقية مجمل الأحزاب المحسوبة على اليسار الجديد بالمغرب، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الموحد، بخصوص “توجهاتها الفكرية وديمقراطيتها الداخلية وتحالفاتها السياسية وكذا نظرتها إلى القضية الأمازيغية ومسألة الدين والمعتقد”.
ومنذ المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي الموحد في 2023، لاحظت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد ما أسمته “تغييب التأقلم والتجديد وتفويت فرصة إعادة البناء وتغييب النقاش الرفاقي الخلاق والإبقاء على المعركة الحزبية سرية ومكتومة، بدل تحويل الصراع واختلاف وجهات النظر إلى وحدة صلبة ودينامية إيجابية”.
كما أبرزت أن “إشكالات وأسئلة اليسار عميقة وبنيوية، وهي ملازمة لليسار الجديد الذي ينبغي أن يكون متجددا، غير جامد ولا دوغمائيا؛ بل ديناميا يرتبط ويتفاعل بالتطورات الفكرية والتحولات السياسية والجيوسياسية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، ويتأثر جدليا بتطور وسائل وأنماط الإنتاج وبالديناميات المجتمعية المعاصرة”.
ويأتي الإعلان عن تأسيس هذا التيار بالرغم من توضيح المكتب السياسي لـ”لشمعة”، الأسبوع الماضي، بأن التيار “يفتقد إلى الشرعية القانونية والتنظيمية طبقا لأنظمة الحزب وقرارات مؤسساته؛ وعلى رأسها لجنة التحكيم والمجلس الوطني”.
نبهت الأرضية السياسية والفكرية والتنظيمية للتيار المذكور إلى أن “ما تعمل القوى النيوليبرالية المحلية على تنفيذه ببلدنا يتطلب ترسانة من الأفكار اليسارية النقدية التطورية الجديدة المستقلة عن مفاهيم الرأسمال التي تعبر عن نفسها بمختلف الرموز والأشكال الثقافية، النابعة والمرتبطة بالواقع الملموس الحقيقي لإبراز الأضرار التي تهدد الإنسان والطبيعة معا”، مفيدة بأن “إبداع أطروحات يسارية جديدة هو ما يؤسس لاستمرارية النضال اليساري”.
وأشارت الأرضية ذاتها إلى واقع الممارسة السياسية بالمغرب، وقالت: “إما أن نستعد للتأقلم الجديد المتجدد ومسايرة حركة التاريخ أو الارتكان للجمود الطمأنينة الحزبية المغشوشة التي تحولنا إلى دكاكين سياسية”.
ويطالب تيار اليسار الجديد المتجدد من داخل “حزب الشمعة” بـ”رد الاعتبار للهوية الأمازيغية بالمغرب، وطرح موضوع الثقافة الوطنية من منظور يساري علمي ـ تنويري، دون القفز على الواقع التاريخي والحضاري الملموس، ورد الاعتبار للقوى المجتمعية التي تناضل من أجل الاعتراف والاعتبار”.
قال العلمي الحروني، منسق التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، إن “تأسيس هذا التيار يأتي موازاة مع ذكرى انتفاضة 23 مارس 1965، وعلى نهج محمد بنسعيد آيت يدر، ونتيجة مجهود أدبي وفكري دام أزيد من سنتين ضم 40 لقاء عاما”.
وأكد الحروني، ضمن مداخلته، أن “الأرضية المعلن عنها جرى توقيعها من قبل 40 رفيقا ورفيقة كاملي العضوية داخل الحزب الاشتراكي الموحد؛ 40 في المائة منهم نساء، و20 في المائة من فئة الشباب”، مضيفا: “تمت مراسلة مؤسسات الحزب في هذا الشأن، بما فيها لجنة التحكيم، ولم يتم التوصل بجواب في حدود 10 أيام. كما جرى تقديمها خلال دورة المجلس الوطني، في دورته الرابعة في أكتوبر 2025”.
وانتقد المتحدث ذاته “طريقة تعامل الحزب مع عدد مناضليه، سواء في اشتوكة آيت باها أو في دول المهجر، بما فيها فرنسا وإسبانيا”، مستدركا بالقول: “هذا ليس غسيلا داخليا، طالما أن الشأن الحزبي يجب أن يكون عاما في الأساس”.
كما شكك منسق التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد في مدى صحة تحالفات الحزب منذ 2014 على الأقل، حيث كشف أن “التحالفات عشية الانتخابات لم يسبق لها أن نجحت؛ فالمطلوب هو أن يصل اليسار بالمغرب إلى مرحلة التأثير في الحكومة والنضال السياسي الوطني، في وقت تجاوز فيه الحراك الفئوي المشهود مختلف الأحزاب، بيسارها القديم وكذا الجديد”.
وأفاد عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد أيضا بأن “اليسار بالمغرب تخلى عن إيديولوجيته؛ مما يطرح ضرورة خوض صراع الأفكار مع إيديولوجية السوق”.
وفي هذا الصدد، دعا الحروني أيضا إلى “إعادة نظر اليسار المغربي، لا سيما المتجدد منه، إلى الدين كسياسة ليس من باب الدفاع، بل الهجوم، وتقريب الفكر الاشتراكي من المواطنين”، مبرزا أن “حضور اليسار داخل المجتمع أمر ضروري، لتجاوز حالة التردد السائدة حاليا”.
جدير بالذكر أن التحضيرات للإعلان عن تيار اليسار الجديد المتجدد أحدثت جلبة داخل أروقة الحزب الاشتراكي الموحد، والذي سارع عبر مكتبه السياسي إلى التبرؤ من هذه الخطوة، حيث قال إنه “يفتقد الشرعية القانونية والتنظيمية طبقا لأنظمة الحزب وقرارات مؤسساته؛ وعلى رأسها لجنة التحكيم والمجلس الوطني”، مؤكدا “استعداده لتطبيق الجزاء التنظيمي عن كل خرق لأنظمة الحزب وقوانينه”.
المصدر:
هسبريس