آخر الأخبار

تحقيقات تكشف تورط منعشين ومسؤولين في تبديد رسوم جماعات بجهة الدار البيضاء

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات باشرت تحقيقات إدارية دقيقة بشأن اختلالات وصفت بالخطيرة، همت عملية تصفية الرسوم المرتبطة بتجزئة الأراضي، وذلك بعد رصد مؤشرات قوية على وجود تلاعبات تورطت فيها شركات معروفة إلى جانب مسؤولين جماعيين.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذه الأبحاث جاءت عقب تقارير ميدانية رفعتها مصالح مختصة داخل الإدارات الترابية، تضمنت معطيات مفصلة حول وجود تصريحات مضللة تقدمت بها شركات تنشط في مجال تجهيز التجزئات العقارية.

وأوضحت التقارير أن عددا من هذه الشركات دأب على التصريح بتكاليف منخفضة لأشغال التجهيز، تشمل الطرق والإنارة العمومية وشبكات الصرف الصحي، بشكل يقل بكثير عن الكلفة الحقيقية المنجزة على أرض الواقع، ما يطرح علامات استفهام حول مصداقية هذه المعطيات.

وأضافت المصادر أن هذا السلوك ينعكس بشكل مباشر على قيمة الرسوم المستخلصة لفائدة الجماعات الترابية، حيث يتم احتسابها بناء على تصريحات غير دقيقة، مما يؤدي إلى ضياع مداخيل مهمة على خزينة الجماعات.

وفي السياق ذاته، سجلت التقارير الميدانية تقصيرا واضحا من طرف رؤساء الجماعات الترابية، الذين لم يفعلوا الصلاحيات المخولة لهم قانونا، خاصة تلك المتعلقة بمراقبة صحة التصريحات والاطلاع على الوثائق المحاسباتية والتقنية للشركات المعنية.

ويخول القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وتحديدا المادة 149، للإدارات الجماعية الحق في التحقق من المعطيات المصرح بها، إلا أن هذا الحق لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب، وفق ما أكدته المصادر.

ومن بين المؤشرات التي أثارت انتباه لجان التفتيش، وجود تفاوت كبير وغير مبرر في تكلفة تجهيز المتر المربع بين تجزئات متشابهة من حيث طبيعة الأشغال والمواصفات التقنية، وهو ما اعتبرته التقارير دليلا إضافيا على وجود تصريحات غير دقيقة أو مضللة.

وأبرزت المعطيات المتوفرة أن بعض الشركات لا تدلي بوثائق تقنية مفصلة تثبت طبيعة الأشغال المنجزة، مثل الكميات المستعملة أو نوعية المواد أو تفاصيل الإنجاز، مكتفية بتقديم أرقام تقديرية جزافية يصعب التحقق من صحتها.

بحسب المصادر، هذا الوضع يعقد من مهمة المراقبة ويحد من قدرة الجماعات الترابية على التأكد من صحة المعطيات، خاصة في ظل غياب آليات تدقيق فعالة أو لجان تقنية متخصصة.

وسجلت التقارير أن عددا من الجماعات لا يفرض على المجزئين تقديم جداول تقنية دقيقة أو قياسات مفصلة للأشغال المنجزة، ما يساهم في تكريس غياب الشفافية ويفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية.

وشددت المصادر على أن هذا الخلل المزدوج، المتمثل في ضعف مراقبة الجماعات من جهة، وتقديم تصريحات غير دقيقة من طرف الشركات من جهة أخرى، أدى إلى خلق بيئة خصبة للتحايل على القوانين الجبائية.

وفي ظل هذه المعطيات، يرتقب أن تسفر التحقيقات الجارية عن تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، سواء في حق الشركات المتورطة أو المسؤولين الذين ثبت تقصيرهم في أداء مهامهم الرقابية.

وختمت المصادر ذاتها بأن هذه القضية تعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل الجماعات الترابية، وتطرح بإلحاح ضرورة تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وضمان العدالة الجبائية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا