مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح صراع سياسي محتدم تتشكل داخل عدد من الأحزاب، خاصة على مستوى مدينة الدار البيضاء وضواحيها، حيث ارتفعت وتيرة التنافس بشكل غير مسبوق بين الطامحين لنيل التزكيات الانتخابية.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن المرحلة الحالية تعرف حركية غير عادية داخل التنظيمات الحزبية، عنوانها الأبرز هو الصراع على المواقع الانتخابية، في ظل إدراك مبكر لأهمية هذه الاستحقاقات في إعادة رسم الخريطة السياسية.
وأفادت ذات المصادر أن عددا من المنتخبين لجؤوا إلى أساليب غير تقليدية لضمان مواقعهم، من بينها المطالبة الصريحة بالحصول على “بطاقة الطرد” من أحزابهم، في خطوة تكتيكية تتيح لهم الالتحاق بأحزاب أخرى تعتبر أوفر حظا في الظفر بمقاعد برلمانية.
وأضافت المصادر أن هذه الخطوات تعكس تحولا في الثقافة السياسية لدى بعض الفاعلين، حيث لم يعد الانتماء الحزبي قائما على القناعة الإيديولوجية بقدر ما أصبح مرتبطا بحسابات الربح والخسارة الانتخابية.
وفي سياق متصل، أبرزت المعطيات أن عددا من “الكائنات الانتخابية” اصطدمت خلال التحضيرات الأولية بمنافسة شرسة من داخل نفس الحزب، خاصة من طرف وجوه صاعدة تمكنت في ظرف وجيز من فرض حضورها داخل الأجهزة الحزبية.
هذا التنافس الداخلي، وإن كان يعكس حيوية تنظيمية، إلا أنه في كثير من الأحيان يتحول إلى صراع خفي يستعمل فيه النفوذ والعلاقات الشخصية، بل وحتى الضغط غير المباشر على القيادات الحزبية، وفق المعطيات ذاتها.
وأوضحت المصادر أن ورقة “الطرد” تحولت إلى وسيلة ضغط فعالة، حيث يعمد بعض المنتخبين إلى التلويح بمغادرة الحزب لإجبار القيادات على منحهم التزكية، مستعينين في ذلك بوسطاء وقيادات نافذة داخل التنظيم.
وفي حالات أخرى، يتم توظيف شبكات العلاقات داخل الحزب للتأثير على مسار اختيار المرشحين، في ظل غياب معايير واضحة وشفافة تحكم عملية التزكيات داخل بعض الهيئات السياسية.
ويسعى عدد من المنتخبين إلى الحفاظ على مواقعهم الحالية، التي حصلوا عليها تحت “لون حزبي” معين، خشية فقدانها في حال تغيير الانتماء، ما يضعهم في معادلة معقدة بين البقاء والمغامرة السياسية.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الأحزاب أصبحت تعيش على وقع انقسامات داخلية صامتة، نتيجة تضارب المصالح بين القيادات المحلية والجهوية، وهو ما قد ينعكس سلباً على أدائها الانتخابي.
وفي مقابل ذلك، تعمل قيادات حزبية مركزية على احتواء هذه التوترات عبر إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومحاولة فرض نوع من الانضباط التنظيمي، تفاديا لأي انفلات قد يؤثر على صورة الحزب.
وترى المصادر أن استمرار هذه الممارسات قد يعمق أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، خاصة في ظل تكرار ظاهرة الترحال الحزبي وغياب الوضوح في المواقف.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية، في ظل تسارع التحركات والكواليس التي قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.
المصدر:
العمق