منذ إعلان الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم سحب لقب كأس إفريقيا للأمم من منتخب السنغال ومنحه للمغرب، بعد الاحتكام إلى القانون، انخرطت وسائل الإعلام الجزائرية في حملة “مسعورة” تستهدف البلد بعدما جرى إنصافه وإعادة اللقب إليه إثر معركة قانونية صرفة.
ويرى الكثير من المراقبين أن استهداف وسائل الإعلام الجزائرية المغرب أمر جرت عليه العادة، خصوصا مع تكرار النجاحات التي تحققها المملكة على مستويات وواجهات مختلفة.
في تعليقه على الموضوع اعتبر محمد التويجر، الصحافي المختص في متابعة الشأن الرياضي، أنه “يمثل موضوع الساعة خلال الآونة الأخيرة، نظرا لسرعة انتشاره ومحاولة البعض استغلاله للتغطية على إخفاقاتهم في عدة مجالات”.
وسجل التويجر، في تصريح لهسبريس، أن “بعض الأصوات في المشهد الإعلامي الجزائري تعتمد خطابا دعائيا قائما على التهويل، ويعكس حالة من التوتر وعدم تقبّل الواقع، إضافة إلى تجاهل القوانين والمساطر المعمول بها في المجال الرياضي”.
وتابع المتحدث ذاته: “شهدنا حديثا واسعا عن تتويج المغرب واستعادة لقبه بشكل قانوني، في ما يمكن وصفها بـ’ريمونتادا قانونية’، تُحسب لكل من فوزي لقجع والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكذلك للمنتخب المغربي”، مؤكدا أن “هذا التتويج تم عن جدارة، وفق المساطر القانونية، بعد تثبيت انسحاب المنتخب السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025”.
وأفاد الصحافي المختص في الرياضة بأن “محاولات متعددة رصدت لحشد مواقف معادية للمغرب، والاصطفاف إلى جانب المنتخب السنغالي، سواء عبر الإعلام الرسمي أو غير الرسمي، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فاعلاً مؤثراً في تشكيل الرأي العام”؛ كما أشار إلى أن “طموح الإعلام الجزائري كان هو أن يتعثر المنتخب المغربي أو لا يبلغ هذا المستوى من الأداء والإنجاز، غير أن المغرب واصل تطوره، سواء على مستوى النتائج أو البنيات التحتية الرياضية، وذلك في إطار رؤية إستراتيجية واضحة ساهم في تنزيلها عدد من الفاعلين”.
وأكد التويجر أن “الرياضة يجب أن تظل مجالا للتنافس الشريف، بعيداً عن التجاذبات السياسية”، مستدركا بأن “ما حدث يعكس في بعض الحالات خرقاً لهذه القيم؛ فيما يفرض هذا الواقع على الإعلام الرياضي المغربي ضرورة تطوير أدائه، خاصة في ظل ما ينتظر المملكة من استحقاقات كبرى، من بينها تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، إضافة إلى تظاهرات قارية ودولية أخرى”.
وشدد المصرح نفسه على أن “المرحلة المقبلة تتطلب إعلاماً رياضياً أكثر تنظيماً وفاعلية، ويمتلك القدرة على مواكبة التحديات، والتفاعل مع مختلف القضايا، بما يخدم صورة الرياضة الوطنية ويساهم في ترسيخ قيم التنافس الشريف”.
من جهته يرى الحسين أوشلا، الإطار الوطني واللاعب الدولي السابق، أن الانتقادات الموجهة إلى المنتخب المغربي تبقى “أمرا عاديا” في سياق التنافس القاري، مؤكدا أن “من حق المغرب تتبع ملف كأس أمم إفريقيا والدفاع عن حظوظه عبر القنوات القانونية، حتى وإن تحقق الانتصار بالقلم في حال ثبوت خروقات واضحة”.
وأوضح أوشلا، في تصريح لهسبريس، أن “عدم استكمال بعض المباريات بسبب الانسحاب أو خرق صريح للقوانين يطرح إشكال الفوضى الرياضية، وهو ما ينعكس على مصداقية بعض النتائج والتتويجات”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات من طرف منتخبات أخرى حول أسباب تفوق المغرب ووصوله إلى مراتب متقدمة”، معتبرا أن “جزءا من هذه الانتقادات قد يرتبط بغيرة رياضية”.
كما شدد الإطار الوطني نفسه على أن “المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الأمور الإيجابية، من بينها جودة البنية التحتية وحسن التنظيم، وكفاءة الأطر المشرفة، ما يمنحه أفضلية واضحة على المستوى القاري”، لافتا إلى أن “الجدل الإعلامي و’البوز’ يساهمان في تضخيم بعض الخطابات، خاصة تلك التي تروج لمفاهيم من قبيل ‘المؤامرة’ و’الظلم’ و’الكواليس'”.
واعتبر أوشلا أن تصاعد الانتقادات “أمر طبيعي يواكب نجاح أي منتخب”، موردا أن “حدة الجدل داخل المغرب قد تكون أكبر مقارنة بدول أخرى، لكن ذلك لا يمنع من مواصلة المسار التصاعدي وتعزيز المكتسبات”.
وأردف المصرح عينه بأن “الذكاء الحقيقي يكمن في التركيز على ما يجري داخل رقعة الميدان”، مبرزا أن “النتائج الرياضية تبقى الفيصل في الرد على المشككين”، وأن “الملعب هو الحكم الحقيقي”.
المصدر:
هسبريس