أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن تقارير واردة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس وبني ملال-خنيفرة حول ثروات عمال عرضيين وضعت جماعات على سكة التفتيش، موضحة أن مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية بصدد تحيين جداول التفتيش، بحيث ستعيد توجيه لجانها المركزية لزيارة جماعات حضرية وقروية بناء على المستجدات التي حملتها التقارير المشار إليها.
وأكدت المصادر ذاتها أن تقارير الداخلية نقلت معطيات صادمة بخصوص تشغيل “عرضيين” يتوفرون على مشاريع تجارية ضخمة، على غرار محلات للملابس الجاهزة ووكالات لكراء السيارات وعيادات للتمريض وصالونات للتجميل، وامتلاكهم عقارات ومنقولات بقيمة مالية مهمة، مشددة على تمكين عدد من هؤلاء العمال من تعويضات مالية عن مهام لم ينجزوها على أرض الواقع، بعدما تبين أنهم أعوان “أشباح” جرى إدراجهم في سجلات الأداء المؤشر عليها، والمحولة إلى القباض.
وكشفت المصادر نفسها أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المختصة بالإدارة المركزية أثارت طلبات مكتوبة تقدم بها عمال عرضيون إلى إدارات ترابية بالأقاليم لإرجاع مبالغ مالية غير مستحقة، بعد اعترافهم بتقاضي تعويضات دون عمل فعلي، خصوصا في جماعات متمركزة بأقاليم ضواحي مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء، مؤكدة رصد تضخم في أعداد هذه الفئة من العمال بجماعات، حيث تجاوزوا الموظفين الرسميين ببعض المصالح الجماعية، ما عزز الشكوك حول توظيف “عرضيين” لأغراض انتخابية ومحاباة سياسية، مع تسجيل خروقات قانونية في تدبير عقودهم.
ونبهت تقارير “الشؤون الداخلية”، حسب مصادر الجريدة، إلى محدودية تدخل عمال عمالات واقاليم في ضبط النزيف المالي بجماعات أفرطت في تشغيل عمال عرضيين، من خلال رفض التأشير على نفقات مدرجة ضمن مشاريع الميزانيات الجماعية، خاصة تلك المرتبطة بأجور وتعويضات هذه الفئة من العمال، مبرزة استمرار مجالس منتخبة في المصادقة على مخصصات واعتمادات غير مبررة لتمويل تعويضات “عرضيين”، بشكل لا يعكس الحجم الديمغرافي لهذه الجماعات ولا حاجياتها الفعلية.
وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجه عمال الأقاليم في مراسلة خلال وقت سابق لحث رؤساء الجماعات التابعة لنفوذهم الترابي من أجل الالتزام بمضمون منشور 2009 المتعلق بـ”العمال العرضيين” بشكل مستعجل، مع موافاته بتقارير محينة حول وضعية هؤلاء العمال في الجماعات الموزعة بأقاليم وجهات المملكة، ضمن عملية تقييم واسعة لهذه الفئة من قبل المصالح المركزية، خصوصا فيما يتعلق بتكاليفها على ميزانيات الجماعات، وشبهات استغلالها سياسيا وانتخابيا، علما أن عددا من الجماعات في المقابل أصبحت تلزم العامل العرضي بتجديد عقده كل ثلاثة أشهر، وتقديم رقم التعريف البنكي (RIB) من أجل التوصل بمستحقاته.
وامتدت مؤشرات الاختلال المرصودة في تقارير الداخلية، وفق مصادر هسبريس، إلى طرق تدبير عقود عمال عرضيين، بعدما سجلت عدم التقيد بتجديدها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، دون احتساب دقيق للانعكاسات المالية، أو احترام لمقتضيات التأطير القانوني المنظم لها. كما تم الوقوف على توظيف عدد من “العرضيين” في مهام هامشية، كحراسة مرافق مهجورة أو ملاعب للقرب، دون إخضاع أدائهم لأي آليات للتتبع أو التقييم، في غياب محاضر تثبت طبيعة الخدمات المنجزة.
المصدر:
هسبريس