آخر الأخبار

توجد في 40 دولة.. مجموعة OCP تقود هندسة التحول الزراعي في القارة السمراء

شارك

احتضن مقر الأمم المتحدة بنيويورك لقاء رفيع المستوى، سلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP Group)، عبر فرعها (OCP Africa)، في قيادة التحول الزراعي بإفريقيا.

وتميز اللقاء بتركيزه العميق على التمكين الاقتصادي للنساء، باعتبارهن الحلقة الأهم في سلسلة تحقيق الأمن الغذائي القاري ومواجهة التحديات المناخية.

وجاء هذا الحدث الذي نُظم بمبادرة من المملكة المغربية أمس الأربعاء، على هامش فعاليات الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة، حيث حمل شعار: “النساء في قلب تحول الأمن الغذائي بإفريقيا”، حيث ترأس الجلسة السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، وسط حضور وازن لمسؤولين أمميين، وسفراء دول، وممثلي كبرى المنظمات الدولية.

وخلال تدخلها في هذا المحفل الدولي، قدمت المديرة العامة لـ (OCP Africa)، هاجر العفيفي، عرضا مفصلا وشاملا حول استراتيجية المجموعة وبرامجها الميدانية.

وكشفت العفيفي بلغة الأرقام عن حجم التمدد الإيجابي للمجموعة، مشيرة إلى أن برامج (OCP Africa) باتت تغطي اليوم أكثر من 40 دولة إفريقية، وتعود بالنفع المباشر على ملايين الضيعات الفلاحية الصغيرة التي تعتبر العصب الحقيقي للاقتصاد القروي الإفريقي.

وأوضحت العفيفي أن المقاربة المغربية لا تقتصر على توفير الأسمدة فحسب، بل تعتمد على “رؤية علمية مندمجة” تقوم على ابتكار حلول لتغذية التربة والنباتات، مُصممة خصيصا لتتلاءم مع الخصوصيات البيئية والمناخية لكل منطقة إفريقية، مشددة على أن مواكبة الفلاحين، وخاصة النساء الفلاحات، تمثل حجر الزاوية في هذه المبادرات لضمان رفع الإنتاجية بطرق مستدامة.

وأضافت المسؤولة ذاتها أن مجموعة OCP، مستندة إلى رصيد خبرة يتجاوز قرنا من الزمن في قطاع الفوسفاط، تضع مسألة تيسير ولوج المزارعين إلى المدخلات الزراعية الأساسية في صلب استراتيجيتها القارية والعالمية.

وأكدت أن الهدف الأسمى للمؤسسة يتجسد في “تثمين الفوسفاط المغربي ليكون رافعة لتطوير الفلاحة الإفريقية، وبناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود أمام الصدمات المناخية والاقتصادية”.

من جانبه، وضع السفير عمر هلال النقاش في سياقه الجيوسياسي والتنموي، مبرزا في كلمته الافتتاحية حجم التحديات المركبة التي تئن تحت وطأتها القارة السمراء، وفي مقدمتها التغيرات المناخية القاسية، وتدهور جودة التربة، وندرة المياه.

وفي مقابل هذه التحديات، رسم الدبلوماسي المغربي صورة متفائلة للإمكانات الهائلة التي يزخر بها القطاع الزراعي الإفريقي، مؤكدا أن تجاوز الأزمات الحالية يتطلب إحداث “ثورة زراعية حقيقية” تمر حتما عبر تطوير سلاسل القيمة المضافة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتأمين وصول مستدام للأسمدة، فضلا عن بناء أسواق إقليمية متكاملة وقوية.

وأبرز هلال أن المقاربة المغربية في هذا المجال تستمد روحها من الرؤية الاستراتيجية لملك محمد السادس، القائمة على تعزيز التعاون الإفريقي المشترك (جنوب-جنوب) والتعاون الثلاثي.

وأوضح أن المغرب جعل من الأمن الغذائي أولوية قصوى ضمن سياسته الخارجية، وهو ما يُترجم اليوم إلى مشاريع هيكلية ملموسة تدمج بين جهود القطاعين العام والخاص، بالشراكة مع المؤسسات الدولية.

وشكلت “المرأة الإفريقية” المحور الأساس لجل المداخلات، حيث أجمع المشاركون على أن النساء لسن مجرد ضحايا للأزمات الغذائية، بل هن “الفاعل الاستراتيجي الأول” في حلها.

وشدد السفير عمر هلال على أن النساء يشكلن الركيزة الأساسية للأنظمة الغذائية في إفريقيا، سواء في مراحل الإنتاج أو التحويل أو التسويق، داعيا إلى تبني سياسات عمومية جريئة لكسر الحواجز التي تمنعهن من الولوج إلى التمويلات، وملكية الأراضي، والأسواق التنافسية.

وتعزز هذا الطرح بمشاركة شخصيات دولية وازنة، من أبرزها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) المعين لسنة 2026، لوك “باهادور ثابا”، والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، “سيما بحوث”، إلى جانب خبراء من منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، ومنظمة العمل الدولية، والبنك الدولي.

وكشفت النقاشات عن أرقام دالة، أبرزها أن النساء الإفريقيات يساهمن بما يصل إلى 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الغذائي بالقارة، ورغم ذلك لا يزلن يواجهن إقصاء منهجيا من الموارد الأساسية للإنتاج.

وفي ختام هذا اللقاء الرفيع، وجه المشاركون نداء دوليا لتكثيف الاستثمارات الموجهة للفلاحة المستدامة والمراعية للنوع الاجتماعي. وتم التأكيد على ضرورة نسج شراكات ذكية بين الحكومات، والمؤسسات المانحة، والقطاع الخاص، مع إيلاء أهمية قصوى للبحث العلمي، والابتكار التكنولوجي، والتكوين المهني.

وخلص الحدث الأممي إلى رسالة واضحة المعالم: “إن التمكين الاقتصادي للمرأة القروية الإفريقية لم يعد مجرد شعار حقوقي أو رهان اجتماعي، بل بات المدخل الاقتصادي الأهم والشرط الحاسم لتسريع عجلة التنمية المستدامة وإنقاذ القارة من شبح انعدام الأمن الغذائي، خاصة في ظل نظام عالمي يتسم بتزايد الطلب على الغذاء وتفاقم الأزمات البيئية”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا