آخر الأخبار

بطالة مرتفعة وهشاشة في العمل.. تقرير حقوقي يقترح إجراءات لتعزيز التشغيل بجهة الشرق

شارك

كشف التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق خلال سنة 2025 استمرار التحديات المرتبطة بالحق في العمل والعلاقات الشغلية، مسجلا ارتفاعا في نسب البطالة وتزايدا في النزاعات بين العمال والمشغلين، في ظل ما يشير إليه من تراجع مستوى احترام الحقوق الشغلية وانتشار مظاهر العمل الهش.

وأشار التقرير الذي تتوفر جريدة “العمق المغربي” على نسخة منه، إلى أن الحق في العمل يعد من الحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

كما أشار إلى أن الدستور المغربي يؤكد بدوره على هذا الحق من خلال الفصل 31 الذي ينص على تعبئة الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لكل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الشغل والدعم في البحث عن منصب عمل أو التشغيل الذاتي، وولوج الوظائف العمومية على أساس الاستحقاق، إلى جانب تأطير العلاقات الشغلية عبر مدونة الشغل والنصوص القانونية ذات الصلة بالأجور وظروف العمل والحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية.

وفي هذا السياق، كشف أن جهة الشرق ما تزال تسجل ارتفاعا في معدلات البطالة في صفوف الساكنة النشيطة، مشيرا إلى تراجع بعض الحقوق الشغلية نتيجة ضعف آليات المراقبة واتساع نطاق العمل غير المستقر.

ارتفاع البطالة وتراجع فرص الشغل

واستنادا إلى مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2025، كشف التقرير، أن معدل النشاط بجهة الشرق لا يتجاوز 39.3 في المائة، وهو الأدنى بين جميع جهات المملكة.

كما أشار إلى أن الجهة تتصدر معدلات البطالة وطنيا بنسبة تبلغ 25.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف المعدل الوطني المحدد في 13.3 في المائة، فيما تتجاوز نسبة البطالة بإقليم الدريوش 35.7 في المائة.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن هذا الارتفاع في عدد العاطلين عن العمل يرتبط بعدة عوامل، من بينها ضعف البرامج الحكومية المتعلقة بسياسات التشغيل ومحدودية الاستثمارات العمومية القادرة على خلق فرص الشغل بالجهة. كما أشار أيضا إلى تراجع فرص العمل في القطاع الفلاحي بفعل التغيرات المناخية واستمرار الجفاف لسنوات متتالية.

وفي السياق ذاته، كشف التقرير عن تراجع فرص العمل التي يوفرها قطاع البناء والمهن المرتبطة به نتيجة ارتفاع أسعار العقار ومواد البناء، إضافة إلى اعتماد تصاميم تهيئة جديدة في عدد من الجماعات الترابية لا تراعي في بعض الحالات الخصوصيات المحلية المرتبطة بوضعية العقار، وهو ما يؤدي إلى تشديد شروط الحصول على رخص البناء واتخاذ إجراءات زجرية ضد المخالفين، الأمر الذي ينتج عنه فقدان آلاف فرص العمل في المهن المرتبطة بالبناء مثل النجارة والحدادة والصباغة والجبص والكهربة.

كما أشار إلى استمرار إغلاق المعابر الحدودية بالجهة، وعلى رأسها المعبر الحدودي مع مدينة مليلية المحتلة والمعبر الحدودي مع الجزائر، دون إدماج الآلاف من السكان الذين كانوا يزاولون أنشطة تجارية وخدماتية مرتبطة بهذه المعابر ضمن النسيج الاقتصادي المحلي.

تزايد نزاعات الشغل ورصد خروقات حقوقية

وعلى مستوى العلاقات الشغلية، كشف التقرير تزايد نزاعات الشغل بين العمال والمشغلين خلال سنة 2025، نتيجة عدم تطبيق بعض مقتضيات مدونة الشغل، وعدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلا عن عدم احترام الحد الأدنى للأجور وتأخر بعض الشركات في أداء أجور العمال لعدة أشهر، خاصة شركات المناولة المكلفة بتدبير خدمات الحراسة والنظافة والإطعام في المؤسسات العمومية والإدارات.

وأشار في هذا الصدد إلى تسجيل عدد من مظاهر عدم احترام الحقوق الشغلية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق العمال، وعلى رأسها اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادق عليها المغرب، إضافة إلى مقتضيات مدونة الشغل التي تشكل في كثير من الحالات محور الاحتجاجات العمالية داخل الوحدات الإنتاجية والمقاولات الخاصة.

كما أشار التقرير إلى أن عملية الرصد تمت من خلال مواكبة احتجاجات نقابية وعمالية في عدد من أقاليم جهة الشرق، إلى جانب عقد لقاءات مباشرة مع عمال يشتكون من حرمانهم من حقوقهم القانونية، إضافة إلى التواصل مع مكاتب نقابية من بينها الاتحاد المغربي للشغل بأقاليم وجدة والناظور والدريوش، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقليمي الناظور ووجدة، فضلا عن التواصل مع المديرية الجهوية لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بجهة الشرق ومديرياتها الإقليمية بالناظور والدريوش.

نماذج لنزاعات شغلية وحالات طرد عمال

وفي هذا السياق، كشف التقرير عن طرد ثلاثة عمال بشركة مطاحن “ناظور سيريال” بعد مطالبتهم بتوفير وسائل العمل الآمنة والزيادة في الأجور واحترام قانون الشغل. كما أشار إلى أن هذا الطرد أدى إلى احتجاجات متواصلة توجت باعتصام مفتوح منذ ماي 2025 أمام مقر الشركة بمدينة سلوان، وهو الاعتصام الذي ظل مستمرا رغم تدخل السلطات ومفتشي الشغل عدة مرات وإنجاز محاضر تلتزم فيها الشركة بإرجاع العمال إلى عملهم دون تنفيذ ذلك، إلى جانب تنظيم احتجاجات تضامنية وقافلة نقابية جهوية شارك فيها المئات من النقابيين يوم 12 يوليوز 2025.

وأشار التقرير كذلك إلى قيام شركة “موبيليس ديف” المفوض لها تدبير النقل الحضري بمدينة وجدة بطرد 25 عاملا في فبراير 2025 خلال إضراب نفذه العمال للمطالبة بأجورهم المتأخرة وتسوية وضعيتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تشير الشركة إلى أن القرار جاء بسبب ما اعتبرته “خرقاً لحرية العمل”، وهو ما يؤدي إلى توتر في العلاقات الشغلية بين الطرفين.

كما كشف التقرير عن عدم أداء شركة “MOBEL” المكلفة بخدمة الإطعام بالمؤسسات التعليمية بإقليم الدريوش لأجور العاملات طيلة ثلاثة أشهر خلال مارس وأبريل وماي 2025، قبل أن يتم صرفها لاحقا بعد تنظيم إضرابات واحتجاجات، مع تسجيل اقتطاعات من الأجور دون سند قانوني.

إشكالات بنيوية وضعف مراقبة تطبيق القانون

وأشار التقرير أيضا إلى عدم أداء أجور عمال حراسة خزانات الماء بإقليم الدريوش لمدة سنة كاملة، من دجنبر 2024 إلى دجنبر 2025، بسبب مشاكل تقنية مرتبطة بانتقال تدبير الماء والكهرباء من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات.

كما كشف التقرير عن حالات تحايل من طرف بعض الشركات في عملية التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث لا تقوم بعض المقاولات بأداء اشتراكاتها المتعلقة بالتأمين الإجباري عن المرض، الأمر الذي يحرم العمال من حقهم في التغطية الصحية، من بينها شركة مكلفة بحراسة المؤسسات الصحية بإقليم الدريوش وأخرى مكلفة بحراسة وتدبير محطات تصفية المياه العادمة بأقاليم الناظور وتاوريرت وبركان.

وأشار التقرير كذلك إلى عدم تنفيذ عدد من الأحكام القضائية الصادرة لفائدة العمال، من بينها صدور أكثر من أربعين حكماً لصالح عمال في قطاع النقل الحضري بمدينة وجدة للمطالبة بتعويضاتهم ومستحقاتهم دون تنفيذ هذه الأحكام.

كما كشف التقرير عن تسريح أكثر من 45 عاملاً من عمال الحراسة بالمؤسسات الصحية بإقليمي الناظور والدريوش، رغم أن بعضهم قضى أزيد من عشرين سنة في العمل، وذلك بعد إنجاز صفقة جديدة للحراسة من طرف المديرية الجهوية لوزارة الصحة وفرض شروط جديدة من بينها التوفر على مستوى دراسي يفوق المستوى الإعدادي، دون توفير بدائل أو مراعاة أقدميتهم المهنية.

توصيات لمعالجة اختلالات سوق الشغل

وفي ختام التقرير، كشف منتدى أنوال أن الإشكالية الأساسية المرتبطة بالحق في العمل بجهة الشرق تتمثل في التباين الواضح بين النصوص القانونية والواقع العملي، حيث ترتفع نسب البطالة وتتراجع ظروف العمل، خاصة في ظل انتشار العمل الهش واعتماد آليات المناولة والتدبير المفوض في قطاعات مثل الحراسة والنظافة.

وأشار التقرير إلى ضعف آليات مراقبة تطبيق تشريعات الشغل نتيجة محدودية عدد مفتشي الشغل، الذي لا يتجاوز 23 مفتشا يغطون أكثر من 80 ألف مؤسسة اقتصادية نشيطة بالجهة، فضلا عن غياب إدارات قارة لمفتشي الشغل في بعض الأقاليم مثل الدريوش وبوعرفة وتاوريرت.

وفي هذا الإطار، قدم التقرير مجموعة من التوصيات، من بينها توفير البنيات التحتية الأساسية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية مع اشتراط تشغيل نسبة من شباب الجهة، وتقديم تحفيزات ضريبية للمقاولات التي تستقر بالأقاليم الهامشية مثل الدريوش وجرادة وبوعرفة.

كما أشار التقرير إلى أهمية تطوير الاقتصاد التضامني ودعم التعاونيات المتخصصة في المنتجات المجالية، وإطلاق عمليات توظيف في القطاع العام والجماعات الترابية لتغطية الخصاص المسجل وامتصاص بطالة حاملي الشهادات، إضافة إلى إعادة النظر في خيار المناولة والتدبير المفوض لما يكرسه من هشاشة في العمل.

ودعا أيضا إلى تعزيز دور مفتشيات الشغل بالموارد البشرية واللوجستية وتعميم مقراتها الإدارية على مختلف أقاليم الجهة، إلى جانب تكثيف المراقبة لضمان التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما أوصى بملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل عبر إحداث تكوينات جديدة في مجالات الطاقات المتجددة والمهن البحرية والرقمية والفلاحية، وإدماج القطاع غير المهيكل عبر آليات مرنة تحول الأنشطة غير الرسمية إلى أنشطة مهيكلة تحمي حقوق العمال.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في بعض تصاميم التهيئة لتبسيط مساطر البناء واستعادة فرص الشغل المرتبطة به، إلى جانب مأسسة الحوار الاجتماعي الجهوي والترابي بين النقابات وأرباب العمل والسلطات المحلية لمعالجة نزاعات الشغل وتحسين ظروف العمل بجهة الشرق.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا