آخر الأخبار

منار اسليمي: الدولة لا تتحرك بالعاطفة.. ومصالح المغرب ترتبط بتحالفات استراتيجية واضحة (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال رئيس الأكاديمية المغربية للدراسات السياسية والدستورية عبد الرحيم منار اسليمي، إن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الصراع المباشر بين الطرفين، بل يجب تحليلها ضمن سياق أوسع يرتبط بتوازنات النظام الدولي وتحولات مراكز القوة العالمية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على منطقة شمال إفريقيا.

وأوضح اسليمي خلال ندوة وطنية حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها على الشرق الأوسط والمغرب الكبير، أن النقاش الدائر في عدد من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط غالبا ما يغيب زاوية التحليل المغاربي، حيث يتم التركيز على الاصطفافات الإقليمية أو الأيديولوجية، بينما يغيب التحليل المرتبط بالمصالح الجيوسياسية للدول. وأضاف أن فهم ما يجري يقتضي الانطلاق من منطق العلاقات الدولية الذي يقوم أساسا على المصالح وليس على العواطف أو المواقف الانفعالية.

منطق المصالح في العلاقات الدولية

وأكد أستاذ القانون الدولي خلال الندورة التي نظمها مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، أن الدولة، في منطق العلاقات الدولية، لا تتحرك بدافع العاطفة، بل بناء على حسابات الربح والخسارة. فكل دولة تسعى إلى تموقع يحقق مصالحها الاستراتيجية في ظل الصراعات الدولية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن موقع المغرب في هذه المعادلة يرتبط بشبكة من العلاقات والتحالفات.فمن جهة، تربط المغرب علاقات استراتيجية قوية مع دول الخليج التي تعتبر عمقا استراتيجيا للمملكة، وهو ما يفسر مظاهر التضامن المتبادل بين الطرفين في عدد من القضايا. ومن جهة أخرى، تجمع المغرب والولايات المتحدة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل اتفاقيات سياسية وعسكرية وأمنية.

في المقابل، أشار اسليمي إلى أن العلاقات بين المغرب وإيران تعرف توترا تاريخيا منذ سنة الثورة الإيرانية 1979، موضحا أن هذا التوتر يرتبط بعدة عوامل من بينها الخلاف الأيديولوجي بين مفهوم إمارة المؤمنين في المغرب ونظرية ولاية الفقيه في إيران، إضافة إلى اتهامات سابقة لطهران بدعم أطراف مرتبطة بملف الصحراء.

صراع أوسع داخل النظام الدولي

ويرى الأستاذ الجامعي أن الحرب الحالية لا يمكن اختزالها في المواجهة بين واشنطن وطهران، بل تندرج ضمن صراع أوسع على قيادة النظام الدولي، خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. ويشير إلى أن واشنطن تحاول، وفق هذا التحليل، احتواء صعود بكين عبر التحكم في مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن التوترات العسكرية في محيط تايوان قد تشكل نقطة اشتعال إضافية إذا تصاعد التنافس بين القوتين العالميتين، الأمر الذي قد يدفع نحو توسع دائرة الصراع.

كما أشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط إلى وجود مستوى آخر من الصراع يتمثل في المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران حول النفوذ في الشرق الأوسط، معتبرا أن هذا الصراع يعكس تنافسا على قيادة المنطقة بين قوتين إقليميتين.

وحذر اسليمي من أن تداعيات الحرب قد لا تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك شمال إفريقيا. ويرى أن طول أمد الحرب، خاصة في حال انخراط دول أخرى فيها، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن بعض السيناريوهات المتداولة تتحدث عن إمكانية انتقال التوتر إلى غرب البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك تهديدات مرتبطة بمضيق مضيق جبل طارق أو تحركات عسكرية محتملة في المنطقة.

انعكاسات على ملف الصحراء والطاقة

ومن بين أخطر التداعيات المحتملة، يبرز – بحسب اسليمي – احتمال توسع ما يعرف بـ”حروب الوكالة”، حيث تعتمد إيران على شبكة من الميليشيات والجماعات المسلحة في عدة مناطق من الشرق الأوسط. وأضاف أن طبيعة هذه الشبكات تجعل من الصعب تحديد حجمها أو أماكن انتشارها بدقة.

وأوضح أن هذا النمط من الصراعات قد يؤدي إلى تنشيط مجموعات مسلحة في مناطق مختلفة، بما في ذلك شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو ما قد ينعكس على التوازنات الأمنية في المنطقة.

كما أشار المحلل السياسي إلى أن الحرب قد تؤثر على عدد من الملفات الإقليمية، من بينها قضية الصحراء المغربية، خاصة في ظل النقاش الدولي حول تصنيف بعض الحركات المسلحة كميليشيات مرتبطة بمحاور إقليمية.

وفي الجانب الاقتصادي، توقع اسليمي أن تشهد أسواق الطاقة تحولات كبيرة، خاصة في حال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم. ويرى أن أي اضطراب في هذا المضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

فرص استراتيجية لشمال إفريقيا

وسجل أستاذ العلاقات الدولية أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط قد تفتح في المقابل فرصا استراتيجية لدول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، الذي يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والمؤسساتي.

ويرى منار اسليمي أن هذا الاستقرار قد يمنح المنطقة ما وصفه بـ”قيمة دبلوماسية واستراتيجية جديدة”، خصوصا مع تزايد الاهتمام الدولي بالمجال الأطلسي الذي يضم الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية وغرب إفريقيا.

واعتبر المتحدث ذاته، أن التحولات الجارية قد تدفع القوى الدولية إلى إعادة ترتيب أولوياتها الجيوسياسية، بما يجعل من الفضاء الأطلسي مجالا استراتيجيا متناميا في النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا