آخر الأخبار

هل يتطور دعم المغرب للخليج ضد "العدوان الإيراني" إلى الانخراط العسكري؟

شارك

يعيد تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، نتيجة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران وضرب هذه الأخيرة لأهداف في العمق الخليجي، النقاشَ حول طبيعة التحالفات بين الدول وحدود التضامن الأمني بين الحلفاء في أوقات الحروب والأزمات. وفي خضم هذا المشهد، يبرز موقف المغرب الداعم لدول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني، والمنتصر للموقف الخليجي الداعم لسيادة أبوظبي على الجزر الثلاث المحتلة من لدن طهران؛ باعتباره امتدادا لثابت استراتيجي في السياسة الخارجية للمملكة يقوم على مبدأ التضامن والدفاع عن أمن الحلفاء.

في هذا السياق، يثير تأكيد المغرب على دعم أمن دول الخليج وتعبيره المتكرر عن وقوفه إلى جانب هذه الدول في كل الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها تساؤلاتٍ حول طبيعة هذا الالتزام وحدوده، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع إيران وتزايد الحديث عن احتمالات توسع رقعة المواجهة إلى جبهات جديدة في المنطقة؛ وأهمها: هل يمكن أن يتطور الموقف المغربي من الدعم السياسي والدبلوماسي إلى انخراط عسكري مباشر إلى جانب حلفائه الخليجيين؟.

اعتبارات واقعية

جوابا عن تلك التساؤلات، قال محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، إن “الدعم المغربي لدول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، يعكس توجها مستقرا في السياسة الخارجية للمملكة يقوم على منطق التضامن العربي وصيانة مبدأ السيادة الوطنية وتعزيز الأمن الإقليمي في مواجهة مختلف مصادر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.

وفي السياق الراهن، أضاف عطيف: “جددت الرباط التأكيد على هذا التوجه خلال اجتماعات جامعة الدول العربية، حيث عبّر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن تضامن المغرب مع الدول الخليجية في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة. ويستند هذا الموقف إلى الخط العام للدبلوماسية المغربية كما يتجلى في الاتصالات التي يجريها الملك محمد السادس مع قادة عدد من الدول الخليجية في إطار التشاور المستمر حول القضايا الإقليمية”.

وشرح المصرح لهسبريس قائلا: “هذا الموقف يندرج ضمن علاقات استراتيجية متينة تجمع المغرب بدول الخليج، تقوم على تداخل المصالح الاقتصادية والاستثمارية، والتعاون الأمني والعسكري، فضلا عن التنسيق السياسي في عدد من الملفات الإقليمية”.

وزاد: “على المستوى العسكري، يبقى احتمال انخراط القوات المسلحة الملكية بشكل مباشر في أية مواجهة إقليمية واسعة أمرا غير مرجح في المدى المنظور، بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات الواقعية؛ فالمغرب اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى إعطاء الأولوية للدعم السياسي والدبلوماسي في الأزمات الإقليمية، مع تجنب الانخراط الميداني طويل الأمد في نزاعات بعيدة جغرافيا”.

وبيّن الأستاذ الجامعي ذاته أن “البعد الجغرافي يفرض بدوره قيودا عملية على أية مشاركة عسكرية مباشرة، في ظل المسافة الفاصلة بين المغرب ومنطقة الخليج؛ وهو ما يجعل أشكال التعاون غير المباشر أكثر واقعية من حيث الإمكانات والفعالية. وفي هذا الإطار، قد يتخذ الدعم أشكالا متعددة إذا دعت الظروف إلى ذلك؛ من قبيل تبادل الخبرات أو التعاون التقني أو التنسيق في إطار المبادرات العربية المشتركة الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي”.

استعداد مغربي

في سياق متصل، أوضح عبد الفتاح فاتيحي، باحث في الشؤون السياسية ومدير “مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، أن “المملكة المغربية نسجت تحالفات استراتيجية وتاريخية مع دول الخليج، حيث تتشارك هذه الدول والرؤى والتوافقات الجيوسياسية في المنطقة”، لافتا إلى أن “هذا التوافق ظل وما زال مستداما وصادقا”.

وشدد فاتيحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “المغرب ظل في خلاف مع مبادئ الثورة الخمينية؛ ويتعلق الأمر هنا بمواقف أصيلة في السياسة الخارجية للمملكة المغربية تجاه النظام الإيراني منذ الراحل الحسن الثاني الذي أقام جسرا للتعاون الأمني والعسكري مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الإمارات حينها، بمعية ملوك وأمراء السعودية، إذ كانت الغاية من هذا التحالف هو احتواء هواجس إيران التوسعية في المنطقة”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “التزام المغرب الدائم بأمن دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره جزءا من أمنه القومي يعد تعبيرا عن استعداد مبدئي للدخول في بناء تحالف عسكري وأمني لمواجهة الاعتداءات الايرانية على إخوانه الخليجيين”.

وفي هذا الصدد، بيّن الباحث في الشؤون السياسية أن “المغرب مستعد وقادر على الانخراط في أية مواجهة عسكرية لدحر الخطر الإيراني من المنطقة”.

وذكر فاتيحي بأن “الرباط كانت في طلائع الدول التي دعت إلى ضرورة تنسيق التعاون لمواجهة تحديات النظام الملالي في إيران، الذي عمل على تصدير مبادئ الثورة الخمينية ونشر التشيع في شمال إفريقيا وعلى دعم التنظيمات الانفصالية عسكريا للمساس بالأمن الوحدوي المغربي ولباقي الدول العربية الخليجية من خلال التدخل في شؤونها الداخلية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا