كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الهجرة المختلطة (Mixed Migration Centre) بشراكة مع جمعية الهجرة الدولية (AMI) عن تحديات كبيرة تواجه الأطفال المهاجرين في المغرب في ما يتعلق بالولوج إلى التعليم وخدمات الرعاية، رغم الإطار القانوني الذي يضمن التعليم الإلزامي والمجاني لجميع الأطفال.
وأظهرت الدراسة أن “54% من المرافقين صرحوا بأن طفلاً واحداً على الأقل من الأطفال الذين يعتنون بهم لا يستفيد من أي خدمة تعليمية أو رعائية، وهي نسبة ترتفع إلى 62% لدى الأسر في وضعية غير نظامية”، وأفادت بأن “نسبة المسجلين منهم في التعليم النظامي لا تتجاوز 34%، فيما يستفيد 17% من برامج تعليم غير نظامية، مثل المدارس القرآنية، ما يعكس فجوة بين النصوص القانونية التي تضمن التعليم للجميع وبين الواقع الذي يعيشه الأطفال المهاجرون”.
وأرجعت الأسر المهاجرة هذا الوضع أساساً إلى “الصعوبات الاقتصادية”، إذ أكد 65 في المائة من المرافقين الذين لا يدرس أطفالهم أن السبب الرئيسي يعود إلى التكاليف المرتبطة بالتعليم، مثل النقل واللوازم المدرسية والوجبات، رغم مجانية التعليم العمومي في المغرب.
وإلى جانب العامل الاقتصادي رصدت الدراسة نقصاً في المعلومات حول كيفية الولوج إلى التعليم، إذ أفاد 57 في المائة من أولياء الأطفال بين 6 و17 سنة بأنهم يفتقرون إلى المعرفة بالإجراءات أو بالحقوق المرتبطة بالتعليم المجاني. ومن بين العوامل التي تزيد صعوبة إدماج الأطفال في المدرسة حاجز اللغة، إذ تشير الدراسة إلى أن غالبية الأسر التي شملها البحث تنحدر من بلدان غير ناطقة بالعربية، فالنسبة الأكبر من المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مثل غينيا، وكوت ديفوار، ومالي، والكاميرون، والسنغال، وهي بلدان تعتمد أساساً اللغة الفرنسية أو لغات محلية، ما يجعل اللغة العربية المعتمدة في التعليم بالمغرب تحدياً إضافياً أمام الأطفال عند الالتحاق بالمدرسة.
كما أظهرت الوثيقة أن “34%من الأطفال المشمولين بالدراسة ولدوا في المغرب، إلا أن بعضهم يواجهون صعوبات مرتبطة بتسجيل الولادة والحصول على الوثائق، وهو ما قد يحد من إمكانية استفادتهم من الخدمات العامة الأخرى، بما فيها التعليم”.
واعتمدت الدراسة التي نشرت بداية مارس الجاري على شهادات 336 مقابلة ميدانية خلال شهري ماي ويونيو 2024، أُجريت مع مهاجرين يرافقون أطفالا داخل المغرب في كل من الدار البيضاء والرباط.
المصدر:
هسبريس